درار يؤكد أن التهديدات جدية ويوجه رسالة لدمشق: الخطابات لا تحمي البلاد نريد وقائع

أكد رياض درار أن تهديدات الاحتلال التركي جدية، وأشار إلى أن أطماعه ليست محصورة بمنطقة، بل تهدف إلى احتلال مناطق كانت تخضع للدولة العثمانية، ولفت إلى أن ضعف الدولة السورية أفسح المجال للطامعين، كاشفاً أن الإدارة الذاتية تخاطب دمشق وفق ثوابت، قائلاً: "الخطابات لا تحمي البلاد، نريد وقائع نحولها إلى اتفاقات، وهذا لم يحصل حتى الآن".

وجاء حديث، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، خلال مشاركته في برنامج خاص، بثته وكالتنا، مساء أمس، حول تهديدات الاحتلال التركي وجديتها وأهدافها، والمواقف الدولية منها.

التهديدات التركية جدية

رياض درار استهل حديثه، قائلاً: "التهديدات التركية جدية، وهي تنتظر إشارة من إحدى الدولتين (أميركا وروسيا) لتتحرك إلى الاتجاه المناسب".

وأضاف "من حقنا أن ندافع عن مناطقنا وأرضنا، وأن نقيم عليها مشاريعنا، مشاريع الاستقرار والبناء، ومن أجل أن نسير بخطى ثابتة نحو الحل السياسي. يحاول التركي أن يعرقل كل هذا، لذلك فالتهديدات جدية".

الأطماع ليست محصورة بمنطقة

وحول الأطماع التركية وحديث تركيا عن تل رفعت ومنبج، قال درار: "الأطماع محصورة بالخط الحدودي كاملاً، يعني بطول 900 كم، أردوغان له طموح أن يقيم شريطاً حدودياً بمقدار 30 كم أو أكثر، بقدر ما يستطيع، وهو يريد أن يتحكم بهذه المنطقة وتقريره في هذه المسألة واضح وأعلنه أمام الأمم المتحدة. هذا الإعلان لا يعني أن من حقه أن يستجاب له؛ لأن هذا لا يدل على الحقوق ولا يدل أن الدولة التركية تستطيع أن تبتز العالم باسم قرار أممي تحت ذريعة (إذا تهددت الحدود)؛ لأن العالم يعرف أن حدودها لم تُهدد، وبالتالي هو نوع من الأطماع التركية، ليس فقط في الأراضي السورية بل العراقية أيضاً، وهو ضمن المشروع الأردوغاني الذي يريد أن يعيد العهد الملي، للسيطرة على مناطق كانت تخضع للدولة العثمانية".

ضعف الدولة السورية أفسح المجال للطامعين

درار تحدث عن الأطماع الدولية في سوريا، قائلاً: "سوريا دولة ضعيفة، وأصبح لكل طامع أن يطلب حقه، بسبب الأمراض التي أصابتنا والانحلال الذي حصل في الدولة السورية، على حساب الشعب السوري والأرض السورية، وهذا ما جعل الروسي يتدخل في العقود التي أقامها مع النظام. والإيراني يتدخل، والتركي يتدخل، والعالم له آثار في المنطقة. وإسرائيل تقصف كل يوم. وداعش الذي جاء من كل حدب وصوب وأراد أن يقيم دولته في المنطقة".

وتابع "إذاً بسبب المرض والانحلال؛ أصبح الجميع يريد جزءاً من الكعكة السورية كما يقال. هذا هو السبب الذي يجعلنا نعيش هذا الارتداد الدولي على الواقع السوري الذي نحاول أن نتخلص من تأثيراته بأن ندعو السوريين إلى التماسك وإيجاد الحل المشترك بينهم".

وحول المواقف الدولية من هذه التهديدات، قال درار: "بيننا وبين الأميركان والروس عقود وعهود واتفاقات، لكن الأميركي هو الأكثر صدقاً معنا وأكثر حاجة لنا؛ لأننا نقاتل معاً مشروع داعش الجهنمي الذي يهدد العالم كله".

انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية من نقاطها في سري كانيه وتل أبيض عام 2019 وأفسحت المجال لهجوم تركي أفضى إلى احتلال المنطقتين في تشرين الأول من العام ذاته.

في الـ 25 من نيسان استشهد أكثر من 20 مقاتلاً ومقاتلة في هجوم جوي لجيش الاحتلال التركي على مقر لوحدات حماية الشعب في جبل قره جوخ بمنطقة ديرك عام 2017. ويعتبر التحالف الدولي المناهض لداعش بولاية المتحدة الأمريكية نفسه مسؤولاً عن المجال الجوي في تلك المنطقة.

وأوضح "الأميركي يحتاج إلينا كما نحتاج إليه للبناء والاستقرار والدفاع، بينما الروسي يريد أن يعيد النظام إلى المنطقة بالطريقة التي استخدمها في مناطق خفض التصعيد، وهذا ليس إيجابياً؛ لأننا نريد أن يكون الروسي وسيطاً أميناً وأن نحقق مع النظام حلاً سياسياً يعطي الحقوق للمكونات، لتشارك في الإدارات، وأن يكون هناك دستور يحقق المشاركة الحقيقية في كل المناطق، نقيم نظاماً لا مركزياً كما هي كل الدول الناجحة، بما فيها الفيدرالية الروسية".

وأضاف "بالتالي نحن نطرح أفكاراً، ولكن تعنت النظام وانسياق السياسة الروسية إلى أهداف النظام هو الذي يجعلنا لا نصل إلى نتائج. وبالتالي الروسي عامل ضغط علينا من أجل أن نعود إلى حضن النظام وسياسته، ونصبح الشعب الذي يرضخ لقهره وتدخله في حياته. بقية الأمور تأتي بحكم أننا نحاور ولا نتوقف عن الحوار، وننتظر فرصة تكون فيها الرياح مؤاتية لنصل فيها إلى نتائج".

درار تحدث عن زيارة الوفد الروسي إلى تركيا مؤخراً، وقال: "تصريحات الطرفين تدل على عدم اتفاق كامل. هناك خلافات. وبالتالي يمكن اللعب على هذه الخلافات، ويمكن لكل طرف أن يعتقد أنه هو الذي يستطيع أن يفرض نفوذه، لكن الروسي أكد أنه هناك اتفاقات أستانا ويجب تنفيذها، وعندما يتحدث عن اتفاقات أستانا، فإن الخلل بدأ من تركيا في مناطق إدلب. ومن هنا فإن الروسي لا يستطيع أن يتنازل إذا لم يأخذ مقابل ذلك. إذا جرت صفقة فيمكن أن يكون هناك تبادل ولا أعتقد أن ذلك يحصل حتى الآن".

سبق لروسيا أن عارضت شفيهاُ الهجمات التركية على المنطقة ولكنها لم تترجم مواقفها إلى أفعال. على مدار الأعوام الـ 3 الأخيرة هاجمت تركيا ومرتزقتها الكثير من المناطق التي تتواجد فيها قوات روسية لكن الأخيرة التزمت الصمت.

في عام 2018 فتحت الدولة الروسية المجال الجوي للدولة التركية للهجوم على عفرين وانتهى باحتلالها في الـ 18 من آذار من العام ذاته.

نتحدث بثوابت مع دمشق

وحول موقف حكومة دمشق، قال درار: "نحن نتحدث بثوابت ضمن استراتيجية واضحة، لذلك خطابنا دائماً مع حكومة دمشق تكون ضمن هذه الثوابت، نحن نريد للسيادة السورية أن تكون شاملة على كل الأراضي السورية، أن يكون لنا حق كامل في إدارة المناطق. وبالتالي أن نسأل؛ كيف يمكن أن نصل إلى اتفاق في هذه المسائل. ومع ذلك كل الحوارات التي جرت لم نصل فيها إلى اتفاق".

وتابع "وضمن الثوابت، نطالب الجيش السوري بالقيام بواجبه في الحماية، طالبناه في عفرين بالدخول وجلب مضادات جوية، وتلكأ وتأخر، وكان الروسي هو الضاغط عليه؛ لأن هناك اتفاق بين تركيا وروسيا بالتخلي عن عفرين مقابل أراضٍ أخرى بالمقابل، هذا الأمر مكشوف وأصبح واضحاً، لكن عندما تم احتلال رأس العين وتل أبيض كان هناك اتفاق، وجاءت بعض القوات لكنها لم تأتِ بهدف حماية الحدود وإنما من أجل التدخل في المسائل الداخلية".

وفي هذا السياق، أوضح "يجب ألا يتدخل الجيش في السياسة، الجيش السوري أصبح سياسياً منذ الانقلاب الأول، ويتدخل في السياسة والإدارة، نحن نقول إن الجيش السوري يجب أن يحمي الحدود ونحن معه. وبالتالي نتفق مع السياسيين في الإدارة".

الخطابات لا تحمي البلاد نريد وقائع

وكشف درار أن "هذا الأمر لم يحصل حتى الآن، ومع ذلك طالبنا الجيش السوري بتقديم دفاعات جوية كورقة وعامل ثقة حتى نتقدم مقابل كل خطوةٍ 10 خطواتٍ، هذا الأمر لم يحصل حتى الآن، وبالتالي، فإن الخطابات لا تستطيع حماية البلاد، نحن نريد وقائع على الأرض، ومن خلالها تجري الاتفاقات، الأمر لم يحصل حتى الآن، نثني على التصريحات الإيجابية ونتمنى أن نتقدم إلى مزيد من العلاقة والتواصل والوصول إلى الحل السياسي الذي يجب أن نكون شركاء فيه".

الجميع يتحمّل المسؤولية والتاريخ لن يرحم

الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رد على الأحاديث حول ذهاب الإدارة الذاتية إلى أحضان حكومة دمشق، قائلاً: "هذا الكلام أصبح مكرراً ومملاً وممجوجاً، لم نذهب إلى حضن النظام بقدر ما كنا نخاطب النظام في أوقات السلم والراحة. ونذهب إلى دمشق لنخاطبه في شكل الحل وإدارة الحل".

وأضاف "هذا الكلام غير صحيح، نحن نطالب النظام بحقوقنا ونطالب الجيش بما يجب عليه القيام به، وهذا الخطاب ليس خطاب الضعيف بقدر ما هو خطاب المسؤولية التي يجب أن نرفعها عن كاهلنا بأننا نقول خاطبنا الجميع".

وأكد أن "الجميع يتحمّل المسؤولية، ومن يقصر فعلى نفسه. نحن لم نقصر لحظة، عندما ترك النظام مناطق شمال وشرق سوريا لداعش؛ أبناء المنطقة هم الذين حرروها ولم يتدخل النظام، الآن تركيا تهدد البلاد والنظام يستطيع أن يأتي ويدافع بجيشه، ويستطيع أن يتفرج، ولكن المسؤولية التاريخية هو الذي يتحمّلها".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً