الاندماج الديمقراطي والكومين/ سربست ريزان

الاندماج الديمقراطي والكومين/ سربست ريزان
الخميس 24 يلول, 2026   14:13

يقوم الاندماج الديمقراطي على المشاركة والمساواة واحترام حقوق وحريات جميع أفراد المجتمع، بحيث يكون المواطن شريكاً في الحياة السياسية والاجتماعية دون تمييز، في إطار سيادة القانون والتعددية والاعتراف بالتنوع.

ومن هذا المنظور، لا تقتصر الديمقراطية على مؤسسات الدولة والانتخابات، بل تبدأ من المجتمع نفسه؛ من قدرة الناس على التنظيم والحوار والمشاركة في إدارة شؤونهم. وهنا تبرز أهمية الكومين بوصفه إطاراً للتنظيم المجتمعي المحلي، يقوم على المشاركة والتعاون والمبادرة الجماعية، ويربط المواطن مباشرة بقضايا مجتمعه.

وقد طرح القائد عبد الله أوجلان الكومين على أنه وحدة اجتماعية ينظم فيها الناس أنفسهم ويديرون جانباً من شؤون حياتهم بصورة تشاركية، ويراه خلية أساسية لبناء المجتمع الديمقراطي من الأسفل إلى الأعلى. وبذلك لا يكون الكومين مجرد تجمع للسكان، بل وسيلة لتحويل الديمقراطية إلى ممارسة يومية داخل المجتمع.

ومن المنظور الكردي في سوريا، لا يعني الاندماج الديمقراطي ذوبان الشعب الكردي أو أي مكوّن آخر في هوية واحدة، بل يعني المشاركة المتساوية في بناء سوريا، مع الاعتراف بالتعدد القومي والثقافي واللغوي وضمان الحقوق الدستورية للجميع.

وفي هذا السياق، يمكن للكومين أن يشكل حلقة وصل بين المجتمع والدولة؛ فيكون المجتمع منظماً وقادراً على المشاركة والمبادرة، بينما تقوم الدولة بحماية الحقوق وتوفير القانون والمؤسسات والخدمات العامة.

وعليه، فإن الاندماج الديمقراطي المطلوب في سوريا ينبغي أن يكون اندماجاً قائماً على الشراكة لا الذوبان، وعلى الاعتراف بالتنوع لا إلغائه. فالكرد والعرب والتركمان والسريان والآشوريون والدروز والعلويون وسائر المكونات يمكن أن يكونوا شركاء في بناء سوريا ديمقراطية، يكون فيها التنوع جزءاً من قوتها، وتكون الديمقراطية ممارسة تبدأ من المجتمع وتمتد إلى مؤسسات الدولة.