باحث سياسي عراقي: مستقبل العراق مرهون بتوحيد القرار السياسي والأمني وحصر السلاح

يربط الباحث السياسي العراقي خالد العرداوي قدرة العراق على استعادة قراره المستقل وتجنب التحول إلى ساحة للصراعات الإقليمية بتوحيد القرار السياسي والأمني، وفرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، محذراً من تداعيات استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على أمن البلاد واستقرارها الداخلي.

باحث سياسي عراقي: مستقبل العراق مرهون بتوحيد القرار السياسي والأمني وحصر السلاح
السبت 17 تشرين الأول, 2026   04:10
مركز الأخبار

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل المصالح الدولية في الشأن العراقي، تتزايد التساؤلات حول قدرة العراق على استعادة قراره السياسي المستقل، وحصر السلاح بيد الدولة، وتجنب الانجرار إلى صراعات قد تهدد أمنه واقتصاده واستقراره الداخلي.

وفي هذا السياق، طرحت وكالتنا ANHA على الباحث السياسي العراقي خالد العرداوي، مجموعة من الأسئلة حول واقع القرار السياسي العراقي، وقدرة الحكومة، وسبل حماية البلاد من تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والسيناريوهات المحتملة خلال الأشهر الستة المقبلة.

القرار العراقي بين الاستقلالية والنفوذ الخارجي

يرى العرداوي أنه لا يمكن القول إن العراق لا يمتلك اليوم قراراً سياسياً مستقلاً، لكنه في الوقت نفسه ليس بمعزل عن تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية ومراكز القوة والنفوذ في المنطقة والعالم.

وأوضح أن إعادة بناء الدولة العراقية بعد عام 2003 أوجدت فراغاً أمنياً وسياسياً، استغلتْه دول مجاورة لتأسيس مناطق نفوذ تتيح لها التأثير في القرار العراقي، مشيراً إلى أن العراق يحاول، بعد أكثر من عقدين من التغيير وما رافقه من تحديات ومشكلات في إدارة السلطة، الخروج من هذه الحالة واستعادة قراره السياسي بالكامل.

وأضاف أن انتقال العراق من موقع المتأثر بالأحداث والقرارات الخارجية إلى موقع الشريك الفاعل فيها، يرتبط بمدى امتلاك القوى السياسية الحاكمة الإرادة اللازمة لتوحيد القرارين السياسي والأمني، محذراً من أن استمرار الانقسام سيُبقي القرار العراقي متأرجحاً بين الاستقلالية والتبعية.

حصر السلاح بيد الدولة مرهون بالمتغيرات الإقليمية

وحول قدرة الحكومة العراقية على حصر السلاح، ذكر العرداوي أن هذا الملف لا يرتبط بالإرادة الحكومية وحدها، بل يتأثر أيضاً بطبيعة الصراع الإقليمي، ولا سيما المواجهة بين طهران وواشنطن، ودور الفصائل المسلحة المرتبطة بمراكز نفوذ خارجية.

ورأى أن مسارات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران ستؤثر في قدرة الحكومة على إحراز تقدم في هذا الملف، لافتاً إلى أن إنهاء الصراع أو التوصل إلى تسوية شاملة، بالتزامن مع وجود إرادة سياسية عراقية حازمة، قد يشكل بداية لمسار حصر السلاح بيد الدولة.

وأكد أن تحقيق هذا الهدف لن يتم بين ليلة وضحاها، باعتبار أن انتشار السلاح يرتبط بسنوات من التدهور وضعف فرض سيادة القانون، مشدداً على ضرورة بناء مؤسسات أمنية وعسكرية فاعلة، وترسيخ سلطة القانون في جميع أنحاء البلاد.

وحذر من أن غياب هذه المقومات سيُبقي حصر السلاح بيد الدولة أقرب إلى الشعار السياسي منه إلى واقع قابل للتحقق.

وحدة القرار شرط لحماية العراق من الصراعات الخارجية

وفيما يتعلق بسبل تجنيب العراق التحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية، شدد العرداوي على أن توحيد القرار السياسي والأمني يمثل المدخل الأساسي لحماية البلاد من التدخلات الخارجية.

وأوضح أن تعدد مراكز النفوذ الداخلية والخارجية وتباين توجهاتها يضعفان قدرة الدولة على فرض القانون وفاعلية مؤسساتها الدستورية، ويمنحان القوى الخارجية فرصة لاستخدام الأراضي العراقية لتبادل الرسائل واختبار موازين القوة.

وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع ستكون له تداعيات مباشرة على الأمن والاقتصاد، ولا سيما قطاع النفط، لافتاً إلى أن ارتباط العراق بمضيق هرمز يضع صادراته النفطية أمام تحديات في ظل التوترات الإقليمية، ويحد من قدرته على تنويع منافذ التصدير.

وأضاف أن حماية العراق من التدخلات الخارجية لا تقتصر على التعامل مع القوى الإقليمية، بل تتطلب أيضاً معالجة الاختلالات الداخلية، من خلال توحيد مواقف القوى السياسية، وتمكين الحكومة من ممارسة سلطتها على كامل الأراضي العراقية، وتعزيز مؤسسات الدولة وقدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة.

ستة أشهر مفتوحة على احتمالات متعددة

وحول السيناريوهات المحتملة للعراق خلال الأشهر الستة المقبلة، استبعد العرداوي إمكانية الجزم بمسار واحد، في ظل تعقيد الوضع الداخلي وحساسية المشهد الإقليمي، معتبراً أن مستقبل البلاد يرتبط بدرجة كبيرة بمآلات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح أن أحد الاحتمالات يتمثل في اتساع المواجهة وصولاً إلى حرب شاملة، وهو ما قد يلحق أضراراً كبيرة بالعراق، خصوصاً إذا انخرطت فصائل مسلحة عراقية في المواجهة، بما يعرّض البلاد لتداعيات أمنية واقتصادية واسعة.

أما الاحتمال الآخر، فيتمثل في التوصل إلى صفقة شاملة بين واشنطن وطهران، قد تتجاوز الملف الإيراني ومضيق هرمز لتشمل ملفات إقليمية أخرى، من بينها دور القوى والفصائل المرتبطة بإيران، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على المشهد العراقي تبعاً لطبيعة التسوية ومضامينها.

وفي حال استمرار المؤشرات الراهنة، رجح العرداوي بقاء العراق في حالة من الاستقرار النسبي الذي تسعى الحكومة إلى تعزيزه أمنياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، لكنه استبعد أن يخلو هذا المسار من الأزمات المتقطعة.

ولفت إلى أن التحديات التي تواجه البلاد لا تقتصر على العوامل الخارجية، بل تشمل أيضاً الفقر والبطالة واتساع الفجوة الطبقية، إلى جانب الفجوة بين السلطة والمجتمع، وهي عوامل تزيد من هشاشة الوضع الداخلي وتبقي احتمالات التوتر قائمة.

السيادة والاستقرار أمام اختبار الإرادة السياسية

وخلص العرداوي إلى أن قدرة العراق على تجنب السيناريوهات الأكثر خطورة ستتحدد بمدى نجاح الحكومة في النأي بالبلاد عن صراعات مراكز النفوذ الخارجية، وتوحيد القرار السياسي والأمني، وفرض سيادة القانون، والمضي نحو حصر السلاح.

وأكد الباحث السياسي العراقي، خالد العرداوي، أن هذه الملفات تظل معقدة ومرتبطة بتطورات المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن مسار العراق سيبقى مفتوحاً على احتمالات متعددة، في انتظار ما ستؤول إليه الصراعات الإقليمية ومدى قدرة القوى السياسية العراقية على التعامل مع تداعياتها.

(أم)

ANHA