مثقفات: التعلم بالكردية حق إنساني ومشروع

شددت مثقفات كرديات على ضرورة الإقرار الرسمي باللغة الكردية ضمن الدستور السوري، إلى جانب لغات المكونات الأخرى، مؤكدات أن اللغة تمثل جوهر الهوية وثقافة الشعوب التي لا يمكن الاستغناء عنها.

مثقفات: التعلم بالكردية حق إنساني ومشروع
السبت 24 تشرين الأول, 2026   02:45
قامشلو
جيندا دلسوز

تتصاعد المطالب الشعبية الكردية في الآونة الأخيرة رفضاً لمحاولات التهميش وإقصاء اللغة الكردية وتقييد التعليم بها، وهو ما يراه الشارع الكردي تنكراً للتضحيات الجسيمة التي قدمها في سبيل نيل حقوقه الإنسانية والثقافية، وفي مقدمتها الحق في التعلم والتعليم باللغة الأم. وتجسيداً لهذه المطالب، شهدت الساحة مؤخراً سلسلة من ردود الأفعال والفعاليات الشعبية المنظمة، التي تؤكد على التمسك بهذه الحقوق وتحصيلها بما يليق بالإرث النضالي والتضحيات المبذولة.

وفي هذا السياق، يلتف المثقفون والمثقفات على وجه الخصوص حول هذه المطالب الشعبية، مؤكدين تمسكهم الراسخ بالدعوة إلى الاعتراف الرسمي باللغة الكردية. وضمن هذا الحراك، صرحت الكاتبة والشاعرة الكردية أناهيتا سينو لوكالتنا بأن قضية اللغة الكردية تتجاوز المفهوم التقليدي القائم على مجرد الكتابة والتحدث، لتشكل في جوهرها الحافظة التاريخية والهوية الأساسية للشعوب.

وأوضحت أن الشعب الكردي نجح في حماية قصصه، وأدبه، وملاحمه التاريخية عبر الأجيال من خلال النقل الشفوي، محذرة من أن التفريط باللغة كان سيؤدي حتماً إلى اندثار الوجود الكردي وتلاشي ملامحه الثقافية.

كما وصفت أناهيتا اللغة بأنها الجسر الحيوي الذي يربط بين الماضي والمستقبل، مستشهدة بتجربتها الشخصية في تلقي اللغة عن والدها وعزمها على تعليمها لأولادها، كسبيل حتمي وصمام أمان لحماية الميراث التاريخي، والثقافة، والهوية الكردية من الزوال.

وشددت على أن المسؤولية الجماعية اليوم تتمثل في صون التضحيات والجهود الكبيرة التي بذلت خلال سنوات الثورة، لا سيما تلك التي قدمت في سبيل حماية اللغة الكردية والدفاع عنها.

وعبّرت أناهيتا عن رأيها فيما يخص القرارات التي لا تدعم اللغة الكردية، قائلةً: "أرفض أي قرار مجحف أو نصوص دستورية لا تضمن الحماية الكاملة والاعتراف الرسمي باللغة الكردية، لأن حصر أو تقييد اللغة يعد تراجعاً لا يتناسب مع حجم التضحيات المبذولة".

وأكدت على الحق الإنساني والمشروع في التعلم والحياة باللغة الأم، متسائلة باستنكار عن أسباب الحرمان من هذا الحق، ومتمسكة بحقها الطبيعي في إلقاء قصائدها وأشعارها بلغتها الكردية دون قيود.

وفي ختام حديثها، حملت أناهيتا الأهل والمجتمع مسؤولية مباشرة في الحفاظ على اللغة الكردية، مشددة على ضرورة تحدث الوالدين مع أطفالهم باللغة الكردية داخل المنازل، إلى جانب إلزامية اعتمادها كلغة تعليم أساسية داخل المدارس. وذكرت أن صون اللغة وحماية الثقافة يمثل مهمة تاريخية تقع على عاتق كل كردي، داعية إلى مواصلة العمل الدؤوب والسعي المستمر حتى نيل وضمان الحقوق المشروعة.

من جانبها، قالت الشاعرة نورهان حسن "كل الجهات معنية بضرورة إيلاء موضوع اللغة الكردية أهمية قصوى؛ لأن اللغة تمثل جوهر الهوية والثقافة، وأن وجود الشعب الكردي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود لغته واستمراريتها".

ودعت إلى إدراج اللغة الكردية رسمياً ضمن الدستور السوري إلى جانب لغات جميع المكونات الأخرى، مشيرة إلى مسيرة النضال الطويلة والمستمرة منذ 15 عاماً من أجل انتزاع هذا الحق.

كما سلطت الضوء على المعاناة والتحديات الكبيرة التي يواجهها الطلبة الكرد في التأقلم مع لغات أخرى عند انتقالهم إلى المرحلة الجامعية، بعد أن أمضوا سنوات طويلة يدرسون بلغتهم الأم "لذا يجب البت في موضوع الدراسة والطلبة بشكل أكبر".

واختتمت نورهان حديثها بالتشديد على المسؤولية الجماعية المشتركة في تعليم الأطفال اللغة الكردية خلال هذه المرحلة الحساسة، داعية إلى التمسك بالحقوق والمطالبة بها دون أي تنازل لإثبات الوجود وحماية الهوية والثقافة الكردية.

(ي م)

ANHA