الحزب الشيوعي العراقي: "الحق في الأمل" لأوجلان يجب أن يُعالج قانونياً وإنسانياً

أكد عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي العراقي علي مهدي، أن "قضية منح عبد الله أوجلان الحق في الأمل" ينبغي التعامل معها ضمن إطار قانوني وحقوقي يراعي مبادئ العدالة وحقوق الإنسان، مع الأخذ في الاعتبار تعقيدات الوضع السياسي والأمني في المنطقة وأهمية دعم الحلول السلمية والحوار السياسي، مشيراً إلى أن نجاح أي عملية سياسية يتطلب إشراك القوى والشخصيات القادرة على التأثير في قواعدها الاجتماعية والسياسية.

الحزب الشيوعي العراقي: "الحق في الأمل" لأوجلان يجب أن يُعالج قانونياً وإنسانياً
الأربعاء 20 مايو, 2026   04:10
مركز الأخبار

أجرت وكالتنا حواراً مع السياسي عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، الدكتور علي مهدي تناول فيه تطورات مسار عملية السلام في تركيا، وتأثير منح القائد عبد الله أوجلان "الحق في الأمل" إلى جانب التحديات السياسية والقانونية المرتبطة بإنجاح أي تسوية ديمقراطية ومستقبل الحوار والسلم المجتمعي في المنطقة. وفيما يلي نص الحوار:

كيف تنظرون إلى أهمية حصول القائد عبد الله أوجلان على "الحق في الأمل" في هذه المرحلة؟

إن قضية "الحق في الأمل" تُطرح اليوم بوصفها مسألة ترتبط بالمعايير الإنسانية والقانونية الدولية الخاصة بالسجناء، وبخاصة أولئك الذين أمضوا فترات طويلة في الاعتقال. ومن هذا المنطلق، فإن التعامل مع هذه القضية ينبغي أن يتم ضمن إطار قانوني وحقوقي يراعي مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.

وفي الوقت نفسه، فإن أي معالجة لهذا الملف يفترض أن تأخذ بعين الاعتبار تعقيدات الوضع السياسي والأمني في المنطقة، وأهمية الدفع باتجاه الحلول السلمية والحوار السياسي بدلاً من استمرار الصراعات المسلحة.

ولا يمكن إغفال أن لعبد الله أوجلان تأثيراً سياسياً ومعنوياً مهماً داخل جزء واسع من الحركة الكردية، الأمر الذي يجعل من حضوره عاملاً مؤثراً في دعم أي مسار للحوار والمصالحة داخل تركيا. كما أن نجاح أي عملية سياسية يتطلب إشراك القوى والشخصيات القادرة على التأثير في قواعدها الاجتماعية والسياسية، بما يسهم في تعزيز فرص التهدئة والاستقرار.

ومن هنا، فإن أي خطوات من شأنها تهيئة مناخ إيجابي للحوار يمكن أن تساعد في إنجاح مساعي التسوية السياسية، وبناء مقاربات أكثر واقعية لمعالجة القضايا العالقة، بما يخدم استقرار تركيا والمنطقة عموماً، وفي إطار احترام سيادة الدول والقوانين النافذة وحقوق جميع المكونات.

إلى أي مدى يمكن أن يسهم ذلك في دفع عملية السلام وتعزيز فرص الحل الديمقراطي؟

إن أي خطوة من شأنها تخفيف التوتر وفتح قنوات الحوار يمكن أن تسهم بصورة إيجابية في دفع عملية السلام وتعزيز فرص الحل الديمقراطي، خصوصاً في القضايا المعقدة والممتدة تاريخياً، والتي أثبتت التجارب أن معالجتها الأمنية وحدها لا تكفي للوصول إلى حلول مستدامة.

وفي هذا السياق، فإن وجود شخصيات تمتلك تأثيراً سياسياً واجتماعياً واسعاً، مثل عبد الله أوجلان، قد يشكل عاملاً مساعداً في تهيئة المناخ اللازم للحوار، وتشجيع الأطراف المختلفة على الانخراط في مسارات سياسية أكثر هدوءاً وواقعية.

كما أن نجاح أي عملية سلام يحتاج إلى بناء الثقة المتبادلة، واتخاذ خطوات تدريجية متوازنة تفتح المجال أمام المعالجات الديمقراطية، سواء فيما يتعلق بالحقوق الثقافية والسياسية أو بتوسيع المشاركة السياسية وتعزيز مبدأ المواطنة.

ومن الواضح أن استقرار تركيا وتقدمها الديمقراطي ينعكسان إيجاباً على مجمل أوضاع المنطقة، لذلك فإن دعم الحلول السلمية والحوار السياسي يبقى الخيار الأكثر عقلانية وقدرة على تحقيق الاستقرار طويل الأمد.

ما أبرز الخطوات القانونية والتشريعية التي ينبغي على الدولة التركية اتخاذها لإنجاح العملية؟

إن نجاح أي عملية سلام أو تسوية سياسية مستدامة يتطلب توفير بيئة قانونية ودستورية تعزز الثقة بين مختلف الأطراف، وتؤسس لمعالجة القضايا الخلافية عبر المؤسسات الديمقراطية والحوار السياسي.

وفي هذا الإطار، يمكن الإشارة إلى عدد من الخطوات المهمة، من أبرزها مراجعة بعض التشريعات المرتبطة بالحريات العامة وحرية العمل السياسي والتعبير، بما ينسجم مع المعايير الدستورية وحقوق الإنسان، إلى جانب توسيع الضمانات القانونية التي تكفل المشاركة السياسية المتكافئة لجميع المكونات.

كما أن تعزيز استقلال القضاء، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، واعتماد آليات قانونية واضحة لمعالجة الملفات ذات الطابع السياسي، تمثل عناصر أساسية في بناء الثقة وتهيئة المناخ الملائم لإنجاح أي عملية حوار أو مصالحة.

ومن المهم أيضاً دعم الإدارات المحلية وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق المتضررة من الصراع؛ لأن الاستقرار لا يتحقق بالحلول الأمنية وحدها، بل يحتاج إلى معالجات سياسية واقتصادية وثقافية متوازنة.

وفيما يتعلق بملف العفو أو التسويات القانونية، فإن من الضروري التعامل معه ضمن رؤية سياسية شاملة تقوم على المصالحة المجتمعية، وليس بمنطق الغلبة أو الإدانة المطلقة. فنجاح أي عملية سلام يتطلب النظر إلى المشاركين في الصراع بوصفهم جزءاً من قضية سياسية واجتماعية تحتاج إلى معالجة تاريخية وسياسية، بما يساعد على دمجهم في الحياة العامة وفتح صفحة جديدة قائمة على الحوار والتسوية الديمقراطية.

وبصورة عامة، فإن نجاح أي تجربة للحل الديمقراطي يرتبط بقدرة الدولة والقوى السياسية على تحويل التفاهمات السياسية إلى إصلاحات قانونية ومؤسساتية عملية تضمن الاستقرار وتحافظ في الوقت نفسه على وحدة الدولة ومصالح جميع مواطنيها.

كيف يمكن أن تنعكس أي تطورات في مسار السلام على تركيا؟

إن أي تقدم في مسار السلام والحوار داخل تركيا يمكن أن يترك انعكاسات إيجابية واسعة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

فعلى الصعيد الداخلي، فإن نجاح العملية السلمية من شأنه أن يسهم في تخفيف حالة الاستقطاب والتوتر، وتعزيز الاستقرار السياسي والمجتمعي، وفتح المجال أمام معالجة القضايا الخلافية ضمن الأطر الديمقراطية والمؤسسات الدستورية، بدلاً من استمرار الصراع والعنف.

أما اقتصادياً، فإن الاستقرار السياسي والأمني يشكل عاملاً مهماً في جذب الاستثمارات وتحفيز التنمية، ولا سيما في المناطق التي تأثرت لسنوات طويلة بالنزاع. كما أن تقليص الإنفاق المرتبط بالجوانب العسكرية والأمنية يمكن أن يتيح توجيه موارد أكبر نحو التنمية والخدمات والبنى التحتية.

وعلى المستوى الإقليمي، فإن نجاح تركيا في بناء تجربة حوار ومصالحة داخلية سينعكس إيجاباً على مكانتها السياسية ودورها الإقليمي، ويعزز صورتها كدولة قادرة على معالجة قضاياها الداخلية عبر الوسائل السياسية والديمقراطية.

كما أن أي تقدم في هذا المسار قد يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من العلاقات بين الدولة والقوى الكردية، تقوم على الاعتراف المتبادل والشراكة السياسية، بما يساعد على ترسيخ الاستقرار طويل الأمد.

ومن هنا، فإن نجاح عملية السلام لا يمثل مصلحة لطرف بعينه، بل يمكن أن يشكل مكسباً عاماً لتركيا بكل مكوناتها، إذا ما جرى التعامل معه بروح سياسية واقعية تستند إلى الحوار والتفاهم المتبادل.

ما أبرز التحديات التي قد تواجه مشروع "السلام والمجتمع الديمقراطي" خلال المرحلة المقبلة؟

إن مشروع "السلام والمجتمع الديمقراطي" يواجه بطبيعته مجموعة من التحديات السياسية والتاريخية والأمنية، بحكم تعقيد القضية وتشابك أبعادها الداخلية والإقليمية.

ومن أبرز هذه التحديات استمرار حالة انعدام الثقة المتراكمة بين الأطراف المختلفة نتيجة عقود طويلة من الصراع، الأمر الذي يجعل أي خطوة نحو التهدئة أو الحوار بحاجة إلى ضمانات متبادلة وإجراءات عملية لبناء الثقة بصورة تدريجية.

كما أن هناك قوى سياسية وأمنية واقتصادية قد ترى في نجاح عملية السلام تهديداً لمصالحها أو لنفوذها القائم، وهو ما قد يدفع باتجاه عرقلة بعض مسارات الحوار أو إبطاء تنفيذ التفاهمات السياسية والقانونية المطلوبة.

ويضاف إلى ذلك تأثير التطورات الإقليمية، ولا سيما الأوضاع في سوريا والعراق، إذ إن تشابك الملف الكردي على مستوى المنطقة يجعل أي تطور داخلي في تركيا متأثراً أيضاً بالتحولات الإقليمية وموازين القوى الدولية.

ومن التحديات المهمة كذلك كيفية الانتقال من الخطاب السياسي العام إلى خطوات قانونية ومؤسساتية ملموسة، تتعلق بالحريات العامة والمشاركة السياسية والتنمية الاقتصادية والمصالحة المجتمعية، لأن نجاح أي عملية سلام يتوقف على قدرتها في تحقيق نتائج يشعر بها المواطنون على أرض الواقع.

كما أن الحفاظ على الطابع السلمي والديمقراطي للعملية يمثل تحدياً أساسياً، لأن أي عودة للتوتر أو التصعيد يمكن أن تؤدي إلى تقويض الثقة وإضعاف فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

ورغم هذه التحديات، فإن وجود إرادة سياسية حقيقية، واستمرار الحوار، وتغليب المصالح الوطنية العامة، يمكن أن يفتح المجال أمام بناء تجربة أكثر استقراراً وتوازناً، تعود بالفائدة على جميع مكونات المجتمع التركي.

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه النخب الأكاديمية والثقافية في دعم الحوار والسلم المجتمعي؟

يمكن للنخب الأكاديمية والثقافية أن تؤدي دوراً مهماً ومحورياً في دعم الحوار والسلم المجتمعي؛ لأنها تمتلك القدرة على التأثير في الوعي العام، والمساهمة في بناء ثقافة سياسية تقوم على التفاهم وقبول التنوع والاحتكام إلى الوسائل الديمقراطية في معالجة الخلافات.

فالجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الثقافية تستطيع أن تفتح فضاءات للنقاش الهادئ والموضوعي بعيداً عن لغة التحريض والاستقطاب، وأن تقدم مقاربات فكرية وقانونية تساعد على فهم جذور الأزمة وسبل معالجتها ضمن إطار الدولة الديمقراطية وسيادة القانون.

كما أن المثقفين والأكاديميين يمكن أن يسهموا في تقريب وجهات النظر بين مختلف المكونات، من خلال تشجيع ثقافة الحوار والاعتراف المتبادل، ومواجهة خطاب الكراهية والانغلاق القومي أو الأيديولوجي، بما يعزز فرص التعايش والسلم الأهلي.

ومن المهم أيضاً أن تضطلع النخب الثقافية بدور في الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان وحرية التعبير، بوصفها ركائز أساسية لأي مشروع ديمقراطي مستقر، إلى جانب تشجيع المبادرات المدنية والمجتمعية التي تدعم المصالحة وتبني الثقة بين الأطراف المختلفة.

وفي المجتمعات التي شهدت نزاعات طويلة، غالباً ما تكون الثقافة والفكر والحوار أدوات أكثر فاعلية واستدامة في معالجة الانقسامات من الحلول القائمة على القوة وحدها، ولذلك فإن دور النخب الفكرية يبقى ضرورياً في تهيئة المناخ الاجتماعي والسياسي لأي عملية سلام ناجحة.

كلمتكم الأخيرة؟

في الختام، يمكن القول إن قضايا السلام والحوار والديمقراطية لا تُعالج عبر المقاربات الأمنية وحدها، بل تحتاج إلى رؤية سياسية وقانونية وإنسانية شاملة تستند إلى الاعتراف المتبادل والاحتكام إلى الحوار والمؤسسات الديمقراطية.

إن التجارب التاريخية في مختلف بلدان العالم أثبتت أن الحلول المستدامة للنزاعات الداخلية تتحقق عندما تتوفر الإرادة السياسية الحقيقية لمعالجة الأسباب العميقة للأزمات، وفتح المجال أمام المشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية واحترام الحقوق الثقافية والمدنية لجميع المكونات.

كما أن نجاح أي عملية سلام يتطلب مساهمة مشتركة من الدولة والقوى السياسية والمجتمع المدني والنخب الفكرية والثقافية، بهدف بناء مناخ من الثقة والتفاهم، والانتقال من منطق الصراع إلى منطق الشراكة الوطنية.

ومن هنا، فإن دعم مسارات الحوار والتسوية الديمقراطية لا يمثل مصلحة لفئة معينة فقط، بل يشكل مدخلاً لتعزيز الاستقرار والتنمية والسلم المجتمعي، وبناء مستقبل أكثر توازناً وأمناً لجميع شعوب المنطقة.

الدكتور علي مهدي: شخصية أكاديمية وسياسية عراقية بارزة، وحاصل على  ‏دكتوراه في القانون العام‏ في ‏معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة، وهو عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، ونائب رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية – العراق، وعضو في المبادرة العراقية لحرية عبد الله اوجلان.

(م ح)