أحمد قراموس: التحضير جارٍ لاجتماع خاص بشأن تقديم طلب إلى الأمم المتحدة

سلّط الرئيس المشترك للمؤتمر الوطني الكردستاني (KNK)، أحمد قراموس، الضوء على القرار الذي اتخذ خلال الدورة الرابعة والعشرين للجمعية العامة للمؤتمر، قائلاً: "خلال الأشهر المقبلة سنعقد اجتماعاً موسعاً بمشاركة جميع الأحزاب والمنظمات. وسيُخصص هذا الاجتماع لمناقشة قرار المؤتمر القومي الكردستاني بشأن التقدم بطلب للاعتراف بوضع الشعب الكردي ومنحه صفة المراقب للشعوب التي لا تمتلك دولة، تحت مظلة الأمم المتحدة، ولن يُناقش فيه أي موضوع آخر."

أحمد قراموس: التحضير جارٍ لاجتماع خاص بشأن تقديم طلب إلى الأمم المتحدة
الأحد 12 تموز, 2026   02:30
مركز الأخبار
دوغان جيهان

في السادس والسابع من حزيران، عُقدت الدورة الرابعة والعشرون للجمعية العامة للمؤتمر القومي الكردستاني (KNK) في مدينة فينلو الهولندية، تحت شعار "الوحدة الوطنية الديمقراطية". وخلال المؤتمر، تم اتخاذ عدد من القرارات الاستراتيجية المهمة، وكان أبرزها قرار توجيه طلب إلى الأمم المتحدة للاعتراف بالشعب الكردي بوصفه أمةً، ومنحه صفة مراقب في الأمم المتحدة.

وتحدث الرئيس المشترك للمؤتمر القومي الكردستاني، أحمد قراموس، لوكالتنا عن القرارات التي اتخذها المؤتمر، ولا سيما القرار المتعلق بالتقدم بطلب إلى الأمم المتحدة بشأن الوضع القانوني للشعب الكردي، بالإضافة إلى التوترات التي برزت مؤخراً بين الأحزاب السياسية في روج آفا.

وأوضح أحمد قراموس أن التحضيرات جارية لعقد اجتماع خاص لمتابعة قرار التوجه إلى الأمم المتحدة، وقال: "هذا مشروع وطني يتعلق بوجود الشعب الكردي. وخلال الأشهر المقبلة سنعقد اجتماعاً موسعاً تشارك فيه جميع الأحزاب والمنظمات، ونتوقع أن يضم ما بين 350 و500 شخصية. وسيُناقش في هذا الاجتماع بند واحد فقط، وهو قرار المؤتمر القومي الكردستاني بشأن التقدم بطلب للاعتراف بوضع الشعب الكردي ومنحه صفة المراقب للشعوب التي لا تمتلك دولة، تحت مظلة الأمم المتحدة".

·عقد المؤتمر القومي الكردستاني مؤتمره الأخير. كيف تقيّمون نتائج هذا المؤتمر؟ وكيف كانت أجواء الاجتماع؟ وما أبرز القرارات الاستراتيجية التي اتُّخذت؟ وما الخطط والآليات التي أعدها المؤتمر لتنفيذ هذه القرارات؟

إن التطورات السياسية والجيوسياسية والجيوستراتيجية، إلى جانب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، تشكل في جوهرها حرباً عالمية ثالثة، ويقع كردستان في قلب هذه الحرب وما يرافقها من صراعات وتعقيدات وأزمات تعمّ المنطقة بأسرها. ومن هذا المنطلق، لم ننظر إلى الدورة الرابعة والعشرين للجمعية العامة على أنها مجرد مؤتمر لمناقشة القضايا والمشكلات الداخلية وتحليلها واتخاذ القرارات بشأنها، بل سعينا إلى أن تكون محطة وطنية شاملة.

ومن حيث الإعداد والمشاركة، لم يقتصر الاجتماع على أعضاء المؤتمر ومندوبيه، بل وجهنا الدعوة أيضاً إلى عدد كبير من الأكاديميين والسياسيين والشخصيات الوطنية البارزة، فتحولت الجمعية العامة في الوقت نفسه إلى ملتقى وطني للتشاور. وكان هدفنا أن يكون هذا اللقاء منبراً يضم ممثلين عن أجزاء كردستان الأربعة، بالإضافة إلى ممثلي الكرد والكردستانيين في المهجر، من أجل تقييم هذه المرحلة بصورة جماعية.

وقد جرت مناقشات وتحليلات واسعة وعميقة حول مختلف القضايا، ولا سيما في إطار التقييمات والتحليلات السياسية المتعلقة بوضع كردستان، وما يواجهه من مخاطر وفرص.

وإذا ما نظرنا إلى حجم المخاطر التي يواجهها الشعب الكردي في جميع أجزاء كردستان وفي المهجر، نجد أنها واسعة ومتعددة. ولذلك أولينا هذا الاجتماع أهمية خاصة، وخصصنا مساحة كبيرة لمناقشة هذه المسائل بصورة مستفيضة.

وفي هذا السياق، برزت قضية تحقيق الوحدة والتنسيق الكردستاني بوصفها الأولوية الأساسية لضمان حماية مكتسبات الشعب الكردي.

ونرى أن مواجهة المخاطر والاستفادة من الفرص المتاحة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الوحدة الكردية. وإذا أحسن الكرد استثمار الفرص المتوفرة في مختلف المجالات وعلى مستوى أجزاء كردستان الأربعة والمهجر، فإن ذلك سيكون، في تقديري، الخيار الأكثر ضرورة.

ولهذا السبب اتخذنا قراراً بعقد مؤتمر وطني شامل، وتتركز جهودنا الحالية على تهيئة الأرضية المناسبة والتحضير لتنظيم هذا المؤتمر في المرحلة المقبلة.

· كان أحد الأهداف الرئيسة للمؤتمر هو السعي إلى الاعتراف بوضع الشعب الكردي في الأمم المتحدة والتقدم بطلب رسمي بهذا الشأن. ما الخطوات التي اتُّخذت منذ ذلك الحين؟ وما هي خططكم وتحركاتكم الدبلوماسية والسياسية في هذا الإطار؟

إن إحدى الحقائق الأساسية في المرحلة الراهنة هي أن القضية الكردية لم تعد قضية داخلية تخص دولة بعينها، بل أصبحت قضية ذات بعد دولي. ومن الطبيعي أن يحظى الشعب الكردي، بحكم وجوده وحجمه، بمكانة قانونية معترف بها على المستوى الدولي.

وفي هذا السياق، كانت لجنة العلاقات الخارجية في المؤتمر القومي الكردستاني (KNK) قد أعدّت مشروعاً للتقدم بطلب إلى الأمم المتحدة من أجل منح الشعب الكردي صفة مراقب تحت مظلة المنظمة، وقد أقر المؤتمر هذا التوجه واتخذ قراراً رسمياً بشأنه.

ونعتبر هذا القرار قراراً استراتيجياً وسياسياً بالغ الأهمية، ولذلك نوليه اهتماماً خاصاً. وفي هذا الإطار شُكِّلت لجنة متخصصة تضم شخصيات سياسية ودبلوماسية، وخبراء في القانون الدولي، ومتخصصين في المعاهدات والاتفاقيات الدولية، تكون مهمتها إعداد الملف واستيفاء جميع الشروط والمتطلبات القانونية والإجرائية اللازمة لهذا الطلب. ويجري العمل حالياً على توسيع هذه اللجنة وتعزيزها.

ومن الواضح أن إنجاز مشروع بهذا الحجم لا يقتصر على تقديم طلب أو إرسال رسالة رسمية فحسب، بل يتطلب عملاً دبلوماسياً وسياسياً وقانونياً واسعاً ومتواصلاً.

والسوابق في هذا المجال محدودة جداً؛ إذ إن الحالة الوحيدة التي مُنحت فيها هذه الصفة حتى الآن هي دولة فلسطين. أما القضية الكردية، فمن حيث عدد السكان، والامتداد الجغرافي، والأهمية الجيوسياسية والجيوستراتيجية، فإن الوجود الكردي في الشرق الأوسط يشكل عاملاً بالغ الأهمية. كما أن حجم القضية الكردية، من حيث الأرض والسكان والتاريخ والنضال، يجعلها أكثر اتساعاً وتعقيداً من التجربة الفلسطينية في العديد من الجوانب. ويُعد الشعب الكردي أكبر شعب في العالم لا يتمتع بوضع قانوني دولي معترف به ولا بتمثيل رسمي على المستوى الدولي.

وننظر إلى التقدم بطلب الاعتراف بوضع الشعب الكردي ومنحه صفة المراقب في الأمم المتحدة بوصفه خطوة استراتيجية وتاريخية ومهمة. ولذلك ندعو جميع الأحزاب والمنظمات والشخصيات الكردية في أجزاء كردستان الأربعة، وكذلك أبناء الجالية الكردية في المهجر، إلى دعم المؤتمر القومي الكردستاني في هذا المسعى.

كما يعمل المؤتمر القومي الكردستاني على توسيع عمل هذه اللجنة وتعزيز مهامها، ومن المقرر أن يتم خلال المرحلة المقبلة تشكيل لجان وهيئات متخصصة أخرى لدعم هذا المشروع.

فهذا مشروع وطني، يرتبط بوجود الشعب الكردي ومستقبله. وخلال الأشهر المقبلة سنعقد اجتماعاً موسعاً تشارك فيه جميع الأحزاب والمنظمات، ونتوقع أن يضم ما بين 350 و500 شخصية. وسيخصص هذا الاجتماع بالكامل لمناقشة بند واحد فقط، وهو قرار المؤتمر القومي الكردستاني المتعلق بالتقدم بطلب الاعتراف بالشعب الكردي ومنحه صفة المراقب للشعوب التي لا تمتلك دولة تحت مظلة الأمم المتحدة، ولن يتناول أي موضوع آخر.

·تشهد روج آفا مرحلة سياسية مهمة، وتسعى الأحزاب الكردية إلى تبنّي موقف موحد في مواجهة دمشق، إلا أن وحدة سياسية قوية لم تتحقق حتى الآن. كيف تفسرون أسباب هذا الضعف؟ وما هو الدور الذي يؤديه المؤتمر القومي الكردستاني (KNK) في تقريب وجهات النظر بين الأحزاب الكردية وبناء موقف سياسي موحد في روج آفا؟

نعتبر ما تعرض له الشعب الكردي في بداية هذا العام مأساة حقيقية، ومن الضروري أن نتناول هذه القضية بموضوعية وعقلانية. فقد دفع شعب روج آفا ثمناً باهظاً للغاية؛ إذ قدم آلاف الشهداء والجرحى، وشهد موجات نزوح وتهجير، وتعرّض لمآسٍ اجتماعية كبيرة. لقد تحققت المكاسب التي أُنجزت في روج آفا بعد تضحيات جسيمة، لكن للأسف، أدت التحولات السياسية على المستويين الإقليمي والدولي إلى نشوء واقع جديد جعل الشعب الكردي يواجه مآسي وتحديات جديدة.

وكان من المفترض أن يتمكن الكرد في روج آفا، من خلال وحدتهم، من مواجهة هذه المآسي والتحديات بروح المسؤولية الوطنية، وبوعي قومي يحافظ على الهوية الوطنية ووجود الشعب الكردي كأمة. غير أن الأحزاب والمنظمات السياسية، للأسف، لم تتحرك بالمستوى المطلوب من هذه المسؤولية.

وفي 26 نيسان 2025 عُقد كونفراس وحدة الصف الكردي، وقد منحت القرارات الصادرة عنه، والموقف الذي خرج به، الشعب الكردي أملاً ورؤية واسعة للمستقبل. وكان من الممكن أن يشكل هذا الكونفرانس نقطة تحول لترسيخ الوعي الوطني وتعزيز الوحدة، إلا أن الأحزاب والتنظيمات السياسية في روج آفا، وللأسف، لم تتعامل مع مخرجاته بالمسؤولية المطلوبة.

ونحن نوجّه انتقادات واضحة لهذه القوى، لأنها لم تلتزم بالواجبات الوطنية، وتجاهلت القرارات التي اتُّخذت في ذلك المؤتمر. واليوم يتحرك كل طرف بصورة منفردة، وهو ما أدى إلى تفاقم حالة الاضطراب والخلافات، وأسهم في استمرار المأساة التي تشهدها روج آفا. فهذه الذهنية وهذا الأسلوب في العمل السياسي هما من الأسباب الرئيسة التي أوصلت الوضع إلى ما هو عليه.

ولو أن الشعب الكردي وقواه السياسية تحركوا منذ البداية بروح الوحدة، وبوعي قومي، وباستراتيجية وطنية مشتركة هدفها حماية المصالح العليا للشعب الكردي، ولو توفرت الجدية والإخلاص في تنفيذ هذه الرؤية، لما شهدت روج آفا هذه المآسي بهذا الشكل.

إن القوى السياسية في روج آفا تعيش اليوم حالة من الغفلة، إذ يتم تهميش القضايا الوطنية والقومية، بينما تطغى المصالح الحزبية والفئوية والشخصية، وهي مصالح لا تليق بحجم التضحيات التي قدمها الشعب الكردي.

ومن هنا، فإننا نجدد دعوتنا إلى جميع القوى السياسية في روج آفا، ورغم أن الوقت قد تأخر، إلى أن تتحرك فوراً نحو العمل المشترك وتوحيد صفوفها خدمةً للمصلحة الوطنية العليا.

(أ ب)

ANHA