عماد تتريان: نسعى لضمان مشاركة الأرمن في بناء سوريا الجديدة

أشار الأمين العام لحزب الوحدة الأرمني، عماد تتريان، إلى أن الأرمن مكون أساسي في سوريا، وأن هدفهم هو ضمان مشاركة الأرمن، في جميع المؤسسات السياسية وفي عملية بناء سوريا الجديدة.

عماد تتريان: نسعى لضمان مشاركة الأرمن في بناء سوريا الجديدة
الخميس 2 تموز, 2026   03:40
مركز الأخبار
دوغان جيهان

بعد سقوط نظام البعث في سوريا في 8 كانون الأول 2024، برزت قضية معالجة الانتهاكات التي ارتُكبت على مدار السنوات الماضية في إطار ما يُعرف بـ "العدالة الانتقالية". إلا أنه بعد مرور عام وسبعة أشهر، يبرز سؤال أكثر إلحاحاً: ما هو موقع المكونات والطوائف المختلفة في سوريا الجديدة، وكيف ستُضمن مشاركتها وحقوقها في المرحلة المقبلة؟

وفي سياق ذلك، أجرت وكالتنا حواراً مع الأمين العام لحزب الوحدة الأرمني، عماد تتريان، حول الواقع الجديد في سوريا، ومشاركة الأرمن ضمن النظام الجديد.

نص الحوار:

·كيف تنظرون إلى التغيرات التي شهدتها سوريا بعد 8 كانون الأول 2024؟ وما الذي تغير للأرمن منذ ذلك التاريخ؟ وهل تمثل هذه المرحلة فرصة أم مصدر قلق لكم؟

مع سقوط نظام البعث في 8 كانون الأول 2024، شهدت سوريا تغييرات كبيرة، حيث خلقت هذه التحولات حالة من القلق داخل المجتمع. كذلك نؤمن بأنه إذا أُعيد بناء سوريا على أساس المساواة والحرية والاعتراف بجميع المكونات، فإن ذلك سيكون في مصلحة جميع الشعوب، وسيحصل كل طرف على حقوقه. أما إذا تم إقصاء بعض المكونات أو عدم الاعتراف بها، فإن ذلك سيفتح الباب أمام أزمات ومخاطر جديدة.

بخصوص المكون الأرمني، لم يشهد أي تغير جوهري، لكن الظروف الحالية في البلاد، لا تمنحنا شعور بالأمان والطمأنينة. خلال المرحلة الأولى، وأثناء زيارة الوفود إلى المنطقة، لم يكن للأرمن أي تمثيل في تلك اللقاءات.

خلال الفترة الأخيرة طلبنا عقد اجتماع مع محافظ الحسكة ونائبه أحمد الهلالي، وخلال اللقاء عرضنا مطالب المجتمع الأرمني، وأكدنا أن الأرمن يجب أن يكونوا مكوناً أساسياً ممثلاً في العملية السياسية والإدارية في البلاد.

 وقد أبدى محافظ الحسكة ونائبه موقفاً إيجابياً، وأشارا إلى أهمية دور المجتمع الأرمني والشريك في بناء سوريا الجديدة.

لكننا نؤكد مجدداً أن المخاوف ستبقى قائمة ما لم يتم الاعتراف بجميع المكونات على قدم المساواة في مختلف أنحاء سوريا. هذا ومن الضروري أن تخضع جميع المدن والمناطق لسيادة القانون، وألا يتعرض أي شخص للتمييز بسبب هويته، من دون ذلك لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار.

·كيف هي علاقة حزب الوحدة الأرمني مع الإدارة الجديدة في دمشق؟ وهل يتم الاستماع إلى مطالب المجتمع الأرمني؟

خلال الأسبوع الماضي زرنا دمشق للمرة الأولى، وأجرينا سلسلة من اللقاءات الرسمية، نقلنا من خلالها بوضوح جميع مطالب المجتمع الأرمني.

وأكدنا أن سوريا هي وطن لجميع مكوناتها، وأن الأرمن يجب أن يكون لهم مكان في النظام الجديد، شأنهم شأن بقية المكونات.

كما شددنا على ضرورة تمثيل الأرمن في الحكومة، ومؤسسات الدولة، والقوات العسكرية، وقطاعات الثقافة والفنون، والمؤسسات اللغوية، والوزارات.

من جانبها، قالت الإدارة في دمشق أنها ستقدم الدعم في إطار القانون. ولا تزال اللقاءات والنقاشات مستمرة، ومن المقرر أن نزور دمشق مرة أخرى خلال الفترة المقبلة لبحث هذه القضايا بصورة أكثر تفصيلاً.

بالنسبة لنا، من المهم أن يواصل المجتمع الأرمني أداء دوره التاريخي في بناء الدولة السورية، سواء في الاقتصاد، والتجارة، والصناعة، والحياة الاجتماعية، وأن يكون لهم الدور ذاته في بناء سوريا الجديدة. لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب اتخاذ خطوات عملية، وفي مقدمتها معالجة المشكلات الإدارية، والوثائق الرسمية، والإجراءات القانونية، بما يتيح للمجتمع الأرمني مواصلة أعماله ونشاطاته بحرية في جميع أنحاء سوريا.

·كيف تقيمون علاقة المجتمع الأرمني مع الكرد وبقية المكونات السورية؟

لا نقبل بأي تمييز بين الشعوب

يعيش المجتمع الأرمني، علاقات أخوة مع جميع الشعوب على أساس الأخوة والعيش المشترك والاحترام المتبادل. ونريد للكرد والعرب والسريان وجميع المكونات نيل حقوهم الكاملة، ولا نقبل بأي شكل من أشكال التمييز بين الشعوب.

ومع تأسيس الإدارة الذاتية، شهدت أوضاع المجتمع الأرمني تحسناً كبيراً، سنحت لنا وللمرة الأولى فرصة إنشاء وتنظيم مؤسساتنا وممارسة أنشطتنا بصورة رسمية، وهو الحق الذي حُرم منه المجتمع الأرمني في ظل نظام البعث.

عملت القوات الكردية والعربية معاً على خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، وعندما تعرضت المنطقة للهجمات، على حماية المجتمع الأرمني، ما عزز من علاقاتنا مع جميع المكونات.

لذلك، نتطلع إلى أن تعيش جميع شعوب سوريا الجديدة، بروح الأخوة والمساواة والعيش المشترك.

·كيف تنظرون إلى الاتفاق الموقع بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق؟ وهل تعتقدون أنه يمكن أن يشكل خطوة نحو حل الأزمة السورية؟

الاتفاق بوابة نحو نتائج ايجابية

يشكل الاتفاق الموقع بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق نقطة إيجابية، وإذا تم تطبيقه بروح وطنية وبما يخدم مصالح جميع السوريين، فإنه قد يشكل خطوة مهمة نحو ترسيخ الاستقرار والأمن في البلاد.

لعبت قوات سوريا الديمقراطية دوراً بارزاً خلال السنوات الماضية في حماية سوريا وجميع مكوناتها، ولذلك ينبغي على الحكومة في دمشق أن تنظر إلى قوات سوريا الديمقراطية بوصفها قوة سورية، لا طرفاً معادياً. فهذه القوات لم تقتصر على محاربة تنظيم داعش، بل خاضت أيضاً مواجهات ضد نظام البعث في مراحل مختلفة.

تضمن قوات سوريا الديمقراطية في صفوفها الكرد والعرب والأرمن والسريان ومختلف المكونات الأخرى، وهو ما يعكس طبيعتها التشاركية لجميع مكونات المجتمع السوري.

من الناحية الأخرى، يشكل اندماج القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية نقطة مهمة على الصعيد العسكري، مما يؤدي إلى تعزيز القدرات الدفاعية السورية، لكنها مشروطة بروح الأخوة، لا على أساس الانتقام أو تصفية الحسابات.

ونأمل أن يشكل هذا الاتفاق بداية لبناء سوريا جديدة وأن تكون سوريا لجميع السوريين.

·ماهي حظوظ الأرمن في العملية السياسية الحالية؟ وما الضمانات السياسية التي تطالبون بها في سوريا الجديدة؟

نريد تمثيل الأرمن في النظام الجديد

يطالب حزب الوحدة الأرمني، أن يكون المجتمع الأرمني حاضراً في جميع العملية السياسية لسوريا الجديدة، فهو حق لمجتمعنا وليس عبارة عن مطلب.

لذا نطالب بأن يكون للأرمن تمثيل عادل في إعداد الدستور الجديد، وفي مجلس الشعب الجديد، وفي جميع المؤسسات التي ستتشكل خلال المرحلة المقبلة. ونؤمن بأن جميع مكونات سوريا يجب أن يكون لها تمثيل عادل في النظام السياسي.

لا يمكن بناء سوريا الديمقراطية، إلا بمشاركة جميع الشعوب والمكونات، ويجب أن تقوم الدولة الجديدة على مبادئ المساواة والعدالة والاعتراف بالتعددية السياسية والدينية.

·ما هو مستقبل المجتمع الأرمني في سوريا؟ وما هي رسالة حزب الوحدة الأرمني للمكونات السورية؟

يأمل المجتمع الأرمني من مواصلة أعماله ونشاطاته، بشكل رسمي في جميع أنحاء سوريا. وإذا وافقت الحكومة، فإننا سنعمل على افتتاح مؤسساتنا بصورة رسمية في دمشق وحلب ومدن أخرى أيضاً.

ونهدف إلى إزالة جميع أشكال التمييز بين المكونات. وضمان حقوق الأرمن ضمن الدستور، هو مكسب لجميع المكونات السورية المختلفة.

وسوريا الديمقراطية هي تلك التي يشارك فيها جميع الشعوب والمكونات في بناء البلاد دون أي تمييز. لكن في حال إقصاء أي مكون من هذه العملية، فلا يمكن الحديث عن ديمقراطية حقيقية.

نناشد جميع الأطراف، وفي مقدمتها الإدارة الذاتية والحكومة في دمشق، بضرورة حماية حقوق ووجود المجتمع الأرمني خلال مراحل الاتفاقات والتفاهمات الجارية. للمشاركة في بناء سوريا آمنة وديمقراطية ومتعددة القوميات.

(م ن)

ANHA