حركة التجديد الكردستاني تدعو لضمان حرية العمل الحزبي

أكد عضو المجلس العام لحركة التجديد الكردستاني- سوريا ضرورة إحداث تغييرات قانونية تضمن حرية عمل الأحزاب السياسية في سوريا، وشدد على أهمية إنعاش الحياة السياسية وتوحيد الرؤية الكردية وإنشاء مرجعية سياسية تمثل تطلعات الشعب الكردي وحقوقه.

حركة التجديد الكردستاني تدعو لضمان حرية العمل الحزبي
الخميس 22 تشرين الأول, 2026   05:32
الحسكة
بلند حجي

في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، تتزايد الدعوات إلى إحداث تغييرات قانونية تضمن حرية العمل الحزبي، وتعزيز مشاركة القوى السياسية في رسم مستقبل البلاد، إلى جانب أهمية توحيد الرؤية السياسية للأحزاب الكردية وضمان حقوق الشعب الكردي في سوريا الجديدة.

عضو المجلس العام في حركة التجديد الكردستاني محمد زيدو تناول في لقاء لوكالتنا واقع الأحزاب السياسية في سوريا، وقال: "في عهد نظام البعث وحكم عائلة الأسد، وخلال العقود التي استمر فيها حكمهما، لم تتح للأحزاب السياسية مساحة لممارسة عملها بحرية، لا سيما في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية، والقيود الدستورية والقانونية المفروضة عليها. ونتيجة لذلك، لم تتمكن هذه الأحزاب من أداء دورها الحقيقي في المجتمع وخدمة مصالحه، ما أدى إلى إضعاف دورها السياسي والمجتمعي، وخاصة في ظل هيمنة حزب البعث وبعض الأحزاب السياسية المرتبطة به، الأمر الذي انعكس سلباً على فاعلية الحياة السياسية في سوريا.

وأضاف محمد زيدو: "بعد سقوط نظام بشار الأسد، دخلت سوريا مرحلة جديدة تتطلب منح الأحزاب السياسية فرصة حقيقية لممارسة دورها في المجتمع والمشاركة في الحياة السياسية. ولكن، مع الأسف، لم يحدث حتى هذه اللحظة أي تغيير ملموس في هذا المجال، إذ إن العقلية السائدة لدى الحكومة الانتقالية الحالية لم تترجم إلى تغييرات قانونية تتيح للأحزاب ممارسة عملها بحرية وفاعلية. كما أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في العقلية السائدة داخل المجتمع السوري، الذي لا يزال يعاني من عدم تقبل الآخر، سواء على الصعيد القومي أو الديني أو السياسي، وهو ما يشكل عائقاً أمام بناء حياة سياسية قائمة على التعددية واحترام الاختلاف، ما يستدعي العمل على تغيير هذا النهج".

وفي سياق حديثه عن متطلبات تطوير سوريا، شدد عضو المجلس العام في حركة التجديد الكردستاني على أن تجديد الحياة السياسية وتفعيل دور الأحزاب يشكلان ضرورة أساسية للنهوض بالبلاد، وتحقيق التقدم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية.

وأشار إلى أهمية منح الأحزاب مساحة حقيقية للعمل داخل المجتمع، وتقديم البرامج والمشاريع التي تلبي احتياجات المواطنين وتخدم مصالحهم.

وأوضح أن الأحزاب السياسية لا ينبغي أن يقتصر دورها على الوجود الشكلي، بل يجب أن تكون قادرة على تقديم رؤى واضحة وخطط عملية لمعالجة المشكلات التي تواجه المجتمع، والمساهمة في وضع الحلول المناسبة، والعمل على تطوير مختلف قطاعات الدولة بما ينسجم مع تطلعات المواطنين.

وأضاف أن غياب الإجراءات الجدية لتفعيل العمل الحزبي واستمرار تهميش الأحزاب وإقصائها عن الحياة العامة قد يؤديان إلى نتائج سلبية على مستقبل البلاد.

وحذر من أن استمرار هذا الواقع قد يعيد سوريا إلى ظروف سياسية تشبه المرحلة السابقة، بما يحمله ذلك من مخاطر على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وأشار إلى أن الأحزاب السياسية تمثل إحدى الوسائل الأساسية التي يستطيع الشعب من خلالها التعبير عن إرادته وإيصال مطالبه إلى الحكومة، فضلاً عن دورها في نقل تطلعات المواطنين والدفاع عن مصالحهم والمشاركة في عملية صنع القرار.

ولفت إلى أن سوريا اليوم، تمر بمرحلة انتقالية تتطلب إنعاش الحركة السياسية وإعادة تفعيل دورها، وهو ما يستوجب فتح المجال أمام الأحزاب السياسية، لا سيما من الناحية القانونية، من خلال وضع تشريعات واضحة تضمن حقها في العمل والتنظيم والمشاركة السياسية. كما ينبغي العمل على إقرار قوانين تمر عبر مجلس الشعب وترسخ في الدستور، بما يضمن حماية العمل الحزبي وتثبيت الحقوق السياسية للأحزاب ضمن إطار قانوني ودستوري واضح.

وبخصوص الأحزاب السياسية الكردية قال زيدو: "أما فيما يتعلق بالأحزاب السياسية الكردية، فإن هذه القضية تكتسب أهمية كبيرة، إذ إن فتح المجال أمامها لممارسة عملها بحرية، ومنحها إطاراً قانونياً يراعي خصوصية الشعب الكردي وحقوقه القومية والسياسية، يشكلان مسألة أساسية في بناء سوريا جديدة قائمة على الاعتراف بالتعددية واحترام حقوق جميع مكوناتها. ومن أجل الوصول إلى هذه الغاية، ينبغي العمل على تنظيم لقاءات وحوارات بين الأحزاب الكردية، وتوحيد الرؤية السياسية فيما بينها، بما يخدم مصالح الشعب الكردي في سوريا ويتيح له التعبير عن مطالبه ضمن موقف سياسي موحد".

وتابع: "فقد كان اجتماع السادس والعشرين من نيسان مهماً جداً من أجل توحيد الرؤية الكردية، إذ شكل خطوة مهمة في مسار التقارب والتنسيق بين القوى السياسية الكردية. ومن الضروري مواصلة تنظيم مثل هذه الاجتماعات والمؤتمرات، والعمل على تطويرها بما يسهم في إنشاء مرجعية سياسية كردية في روج آفا وسوريا، تكون قادرة على تمثيل تطلعات الشعب الكردي والدفاع عن حقوقه ومطالبه".

(ل م)

ANHA