احتجاجات واسعة في أوروبا وتركيا

تشهد فرنسا وألبانيا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وتركيا احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة والفساد وتراجع الخدمات العامة وسياسات الترحيل والقيود على الصحافة.

احتجاجات واسعة في أوروبا وتركيا
السبت 24 تشرين الأول, 2026   21:26
مركز الأخبار

شهدت عدة دول أوروبية وتركيا، اليوم، موجة احتجاجات واسعة تنوعت مطالبها بين مكافحة الفساد وتحسين التعليم، والدفاع عن الخدمات العامة والمعاشات التقاعدية، ورفض ترحيل طالبي اللجوء، والتنديد بالضغوط المفروضة على وسائل الإعلام. 

فرنسا: 410 آلاف متظاهر وانتشار أمني واسع

تظاهر نحو 410 آلاف شخص في باريس ومدن فرنسية أخرى، بحسب وزارة الداخلية، وسط انتشار أمني كثيف بلغ 70 ألفاً من أفراد الشرطة والدرك، في مسعى حكومي لمنع تكرار أعمال الشغب والنهب التي شهدتها البلاد مطلع الأسبوع الماضي.

وأفادت مصادر أمنية باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في مواجهة اضطرابات وقعت في العاصمة، فيما أعلن وزير الداخلية لوران نونيز توقيف 135 شخصاً بحلول مساء السبت في أنحاء البلاد، بعضهم خلال عمليات تفتيش استباقية أسفرت عن ضبط ألعاب نارية وكرات معدنية وأغراض أخرى يُحتمل استخدامها أسلحة.

ألبانيا: مطالب باستقالة رئيس الوزراء ومواجهة الفساد

تظاهر آلاف الأشخاص في العاصمة الألبانية تيرانا، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، ومنددين بالفساد وتراجع أوضاع التعليم، في تحرك انضم إليه طلاب جامعات ومدارس ثانوية، ضمن احتجاجات مستمرة منذ أكثر من 130 يوماً.

وتصاعد التوتر أمام وزارة التربية بعد نحو نصف ساعة من بدء التجمع، عندما رشق متظاهرون المبنى بالحجارة. وانتشرت شرطة مكافحة الشغب ووحدات التدخل الخاصة حول المباني الرسمية، واستخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المحتجين.

إيطاليا: تحركات ضد خفض الإنفاق وغلاء المعيشة

كثفت السلطات الإيطالية إجراءاتها الأمنية في ميلانو، اليوم، بالتزامن مع استعداد المدينة لاستقبال تظاهرات مسائية، عقب أعمال عنف شهدتها خلال الأسبوع الماضي.

وتأتي التحركات في سياق احتجاجات ينظمها طلاب وسائقو شاحنات ومزارعون اعتراضاً على خفض الإنفاق العام وارتفاع تكاليف المعيشة. ونشرت الحكومة 500 جندي في ميلانو، ونفذت الشرطة عشرات عمليات التفتيش قبل التظاهرات، في إطار إجراءات تهدف إلى الحد من تكرار أعمال العنف.

إسبانيا: 25 ألف متظاهر يدافعون عن المعاشات التقاعدية

خرج نحو 25 ألف شخص إلى شوارع وسط مدريد، السبت، دفاعاً عن نظام المعاشات التقاعدية، قبل الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في 29 تشرين الثاني.

وسار المحتجون سلمياً لمسافة كيلومترين بين محطة أتوتشا وشارع ألكالا، مروراً بمتحف برادو وساحة سيبيليس، رافعين لافتات تؤكد أن المعاشات حق مضمون وتطالب بحمايتها.

واتهمت قوى يسارية اليمين بالسعي إلى خصخصة جزئية للنظام التقاعدي، فيما أثار موقف حزب الشعب المعارض، بقيادة ألبرتو نونيز فيخو، جدلاً بشأن مستقبل المعاشات وآلية زيادتها.

ألمانيا: احتجاجات رفضاً لترحيل طالبي اللجوء

شارك مئات الأشخاص في احتجاجات نُظمت في مطارات ألمانية عدة، اليوم، رفضاً لترحيل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم، واحتجازهم تمهيداً لإبعادهم، والتوسع في إنشاء مرافق مخصصة لعمليات الترحيل.

وقدرت الشرطة عدد المشاركين بنحو 400 شخص في لايبتسيج، و300 في مطار فرانكفورت، و150 في مطار برلين-براندنبورغ، فيما سجلت احتجاجات أصغر في مطاري كولونيا/بون ودوسلدورف. وأعلن المنظمون أيضاً تنظيم تحركات في مطاري ميونخ وهانوفر، مشيرين إلى أن أعداد المشاركين كانت أعلى من التقديرات الرسمية في بعض المواقع.

وركز المحتجون على رفض توسيع البنية التحتية المخصصة للاحتجاز والترحيل، كما اعترض مشاركون في لايبتسيج على الرحلات المستأجرة لإعادة أشخاص إلى أفغانستان. ودعت الجهات المنظمة إلى وقف عمليات الترحيل، معتبرة أن طالبي الحماية يستحقون إجراءات تضمن حقوقهم في اللجوء.

وفي فرانكفورت، تركز جانب من الاحتجاج على خطط إنشاء مبنى مخصص للترحيل. وقالت شبكة «ويل كوم يونايتد»، المشاركة في تنظيم التحرك، إن الأموال المخصصة لعمليات الإبعاد ينبغي توجيهها إلى برامج دمج اللاجئين في المجتمع، معارضة إنشاء مزيد من المرافق المرتبطة بالترحيل.

تركيا: آلاف يتظاهرون في إسطنبول وأنقرة

شهدت إسطنبول وأنقرة تظاهرات شارك في كل منهما نحو ثلاثة آلاف شخص، احتجاجاً على الضغوط التي تتعرض لها وسائل الإعلام في تركيا، ودفاعاً عن استقلال الصحافة وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات. وشارك صحافيون ومناصرون للحريات في التحركات، رافعين صور صحافيين مسجونين ومرددين شعارات ترفض الرقابة وتطالب بالإفراج عن العاملين في المجال الإعلامي المحتجزين.

وجاءت التظاهرات وسط انتقادات متزايدة لسياسات حكومة رجب طيب أردوغان تجاه وسائل الإعلام المعارضة. وتقول منظمات معنية بحقوق الإنسان إن الضغوط على الصحافة شهدت تصاعداً خلال الشهرين الماضيين، مع توقيف 11 صحافياً خلال هذه الفترة، في سياق أوسع من القيود التي تقول تلك المنظمات إنها تفاقمت منذ محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

(ع م)