​​​​​​​تحليل: يسعى أردوغان إلى تحسين العلاقات مع بوتين لكن انعدام الثقة لا يزال قائماً

يسعى رئيس دولة الاحتلال التركي إلى تعزيز مكانته من خلال التوسط في صفقة جديدة للحبوب، لكنه يواجه معركة شاقة، مع تزايد عدم ثقة موسكو بشأن علاقات أنقرة مع أوكرانيا، وموقفها داخل الناتو.

​​​​​​​تحليل: يسعى أردوغان إلى تحسين العلاقات مع بوتين لكن انعدام الثقة لا يزال قائماً
الأحد 3 يلول, 2023   08:10
مركز الأخبار

أشار تحليل لموقع المونيتور الأميركي إلى أن أردوغان بزيارته إلى سوتشي يوم الإثنين، سيكون له هدف أساسي في ذهنه وهو تحسين علاقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي شهدت تصدعات مفتوحة في الأشهر القليلة الماضية.

ويقول محللون إن الخطوات المختلفة التي اتخذتها أنقرة، بما في ذلك الزيارات الثنائية مع أوكرانيا وتمهيد الطريق أمام توسع الناتو، أدت إلى زيادة عدم ثقة روسيا بأردوغان.

ويسعى أردوغان الآن إلى تحقيق قصة نجاح دولية من خلال استعادة الاتفاقية مع موسكو التي مكّنت أوكرانيا من شحن حبوبها إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأسود.

وأنهت موسكو الاتفاق في 17 تموز، حيث أكسبه (تركيا) اتفاق الذي توسط فيه أردوغان مع الأمم المتحدة العام الماضي شهرة دولية، واستعادته ستضعه في دائرة الضوء مرة أخرى عندما يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، حسب التحليل.

ولفت المونيتور إلى أن التوبيخ الذي تلقاه الجانب التركي من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مؤخراً بشأن الاشتباكات بين الشرطة القبرصية الموالية لتركيا وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الجزيرة قد أدى إلى زيادة حاجة أردوغان إلى مناخ إيجابي.

وأعلن أردوغان في تموز، خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تركيا، أن بوتين سيزور أنقرة في آب لمناقشة صفقة الحبوب. ومع ذلك، لم تتم الزيارة، والآن من المقرر أن يسافر أردوغان إلى سوتشي للقاء الرئيس الروسي يوم الإثنين.

وقبل القمة، سافر وزير خارجية دولة الاحتلال التركي هاكان فيدان إلى موسكو هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، لمناقشة تفاصيل الزيارة واستكشاف صفقة حبوب جديدة.

هل كانت دعوة أردوغان مجرد خدعة؟

ويبقى السؤال: لماذا أصر أردوغان على زيارة بوتين لتركيا، حيث كان من الواضح أن بوتين لا يستطيع مغادرة روسيا في أعقاب التطورات الأخيرة التي شملت أزمة مجموعة فاغنر ومقتل زعيمها يفغيني بريغوزين.

ونقل الموقع عن أستاذ العلاقات الدولية، إيلتر توران: "يعلم أردوغان أن بوتين لا يمكنه السفر إلى أي مكان في الوقت الحالي. ومع ذلك، نظراً لأنه يتمتع بالسيطرة الكاملة على وسائل الإعلام التركية، فيمكنه نقل القصة بالطريقة التي يريدها لجمهوره المحلي".

وأكد توران أن بوتين هو من حدد الاجتماع، مضيقاً إنه لم يعكس فقط استياءه من تركيا بهذه الطريقة بسبب التطورات الأخيرة، ولكنه أظهر أيضاً أنه يتفوق على تركيا عندما يتعلق الأمر بالعلاقات مع الأخيرة".

وقال هاكان أكساي، الخبير التركي البارز في الشؤون الروسية، إنه لم يعد أحد في موسكو يثق بأردوغان بعد الآن.

وبسبب الكراهية المشتركة للغرب، كان أردوغان وبوتين حريصين في السابق على إقامة علاقة عمل. لكن أكساي قال للمونيتور إن موسكو تعتقد أن أردوغان "تغير بعد إعادة انتخابه من خلال تحوله صوب الغرب".

وقال أكساي إن هذا الاتهام بسوء النية ظهر مرة أخرى عندما أطلقت أنقرة سراح القادة الأوكرانيين الذين أسرتهم روسيا وتم إرسالهم إلى تركيا بموجب صفقة تبادل الأسرى بشرط بقائهم هناك. وقال أكساي إن حقيقة إطلاق سراح القادة وتسليمهم إلى زيلينسكي خلال زيارته لتركيا في 7 تموز، أدت إلى تفاقم غضب روسيا.

وتشمل التطورات الأخرى التي زادت من عدم الثقة في أردوغان في موسكو دعم أنقرة لمحاولة كييف الحصول على عضوية الناتو خلال زيارة زيلينسكي.

إن انسحاب بوتين من صفقة الحبوب، وإبقاء أردوغان في حيرة من أمره فيما يتعلق بالاجتماع وجهاً لوجه، ومداهمة القوات الروسية لسفينة شحن تركية متجهة إلى أوكرانيا في آب، كلها أمور اعتبرت علامات على استياء روسيا، حسب المونيتور.

ولم يخفِ أردوغان في الماضي رغبته في إقامة شراكة استراتيجية مع روسيا لموازنة علاقاته المتدهورة مع الغرب. ومع ذلك، فإن الخلافات الخطيرة بين أنقرة وموسكو جعلت هذا الاحتمال صعباً، إن لم يكن مستحيلاً.

العلاقات الاقتصادية قائمة

ويبدو أن الزعيم التركي قد غيّر موقفه ويتواصل مع الغرب مرة أخرى على مستويات متعددة بعد إعادة انتخابه رئيساً في آذار.

وتتمتع أنقرة وموسكو بعلاقات اقتصادية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، لكن هذا لم يساعد في تسوية الخلافات الموجودة في سوريا وليبيا والقوقاز وقبرص.

ويقول المحللون إنه على الرغم من خلافاته مع أردوغان، لا يستطيع بوتين تحمّل تقويض العلاقات مع تركيا بشكل كامل. ومع ذلك، يظل السؤال مفتوحاً ما إذا كان مستعداً لمنح أردوغان "هدية" صفقة حبوب جديدة قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبعد لقائه مع فيدان في موسكو الخميس، أكد لافروف أن بلاده لن تعود إلى الاتفاق ما لم تقدم العواصم الغربية ضمانات معينة على صادرات الأسمدة والحبوب الروسية.

وقال توران إن الوصول إلى طريق مسدود بشأن صفقة الحبوب "سيكون أمراً مؤسفاً بشكل خاص بالنسبة لأردوغان الذي كان يبحث عن طرق ليُظهر لأصدقائه وحلفائه في الغرب أن تركيا، كوسيط مع روسيا، هي حليف لا غنى عنه بالنسبة لهم".

وعرضت روسيا أيضاً صفقة حبوب بديلة في وقت سابق من هذا الأسبوع، ترسل بموجبها مليون طن من الحبوب إلى تركيا بسعر مخفض، بدعم مالي من قطر، لتُعالَج في تركيا وترسَل إلى البلدان الأكثر احتياجاً.

ويعتقد المحللون أن أردوغان سيواجه معركة شاقة في محاولة إقناع كييف وداعميها الغربيين بهذا الاقتراح، الذين يعتقدون أن روسيا تقترح إرسال الحبوب التي سرقتها من الأراضي التي احتلتها في أوكرانيا.

(م ش)