​​​​​​​موسكو تضيّق الخناق على كييف والعقوبات الغربية تزداد

اقتربت القوات الروسية الجمعة من كييف، كما اتهمت موسكو أوكرانيا بأنّها تدير بالتعاون مع واشنطن مختبرات في أوكرانيا بهدف إنتاج أسلحة بيولوجية، فيما تعتزم الولايات المتحدة ومجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبي التحرك  اليوم لإلغاء وضع روسيا من قائمة "الدول الأولى بالرعاية".

​​​​​​​موسكو تضيّق الخناق على كييف والعقوبات الغربية تزداد
الجمعة 11 آذار, 2022   07:54
مركز الأخبار

اقتربت القوات الروسية اليوم الجمعة من كييف، حيث قال مسؤولون إن العاصمة الأوكرانية تتحول إلى "حصن"، بينما اتهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي موسكو باستهداف الممرات الإنسانية مرة أخرى.

وقالت شركة ماكسار تكنولوجيز الأميركية الخاصة إن صور الأقمار الصناعية أظهرت رتلاً عسكرياً روسياً شمال  كييف قد انتشر في مواقع جديدة، ربما استعداداً لشن هجوم على العاصمة.

وما زال مئات آلاف المدنيين عالقين في مدن أوكرانية بما في ذلك ماريوبول المحاصرة، وسط حملة قصف روسية بعد انتهاء المحادثات الأولى بين وزيري خارجية روسيا وأوكرانيا من دون إحراز أي تقدم.

من جهة أخرى يعقد مجلس الأمن الدولي الجمعة جلسة طارئة بطلب من روسيا للبحث في ملف "الأسلحة البيولوجية" التي تؤكّد موسكو أنّ أوكرانيا تصنّعها بدعم من الولايات المتّحدة، في اتّهام سخّفته واشنطن ولندن خلال اجتماع للمجلس حول سوريا.

وتتّهم روسيا حكومة كييف بأنّها تدير بالتعاون مع واشنطن مختبرات في أوكرانيا بهدف إنتاج أسلحة بيولوجية، وهو ما نفته العاصمتان.

وتحاصر القوات الروسية حاليا أربع مدن أوكرانية كبرى على الأقل. وقد وصلت آليات مدرعة إلى الأطراف الشمالية الشرقية لكييف حيث تعرضت الضواحي بما في ذلك إيربين وبوتشا لقصف مكثف لأيام.

وصمدت بعض الممرات الإنسانية خارج المدن التي تتعرض للهجوم.

وقالت وكالة تاس للأنباء، الجمعة، نقلاً عن مصدر لم تحدده، إنه تم إجلاء نحو 222 ألف شخص إلى روسيا من أوكرانيا ومنطقتين تدعمهما روسيا.

وقال مسؤولون أوكرانيون، حسب فرانس برس، إن حوالي مئة ألف شخص تمكنوا من مغادرة مدينة سومي شمال شرق البلاد ومدينة إيزيوم (شرق) ومناطق في شمال غرب كييف في اليومين الماضيين.

وأعلنت موسكو أنها ستفتح أيضاً ممرات إنسانية يومية لإجلاء المدنيين إلى الأراضي الروسية لكن كييف رفضت أي طرق مؤدية إلى روسيا.

وقال المسؤول في وزارة الدفاع الروسية ميخائيل ميزينتسيف "نعلن رسميا فتح ممرات إنسانية من الآن فصاعداً إلى روسيا من جانب واحد دون تنسيق من الساعة العاشرة (07,00 ت غ) يومياً".

وأضاف ميزينتسيف أنه سيتم التفاوض على الممرات "في اتجاهات أخرى" كل حالة على حدة مع السلطات الأوكرانية.

وتفيد تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بأن أكثر من 2,3 مليون لاجئ غادروا أوكرانيا منذ بدء التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا في الـ 24 من شباط، ونزوح حوالى 1,9 مليون أوكراني في الداخل.

وقُتل 71 طفلاً على الأقل وأصيب أكثر من مئة آخرين في أوكرانيا منذ بدء "الحرب"، بحسب النائبة في البرلمان الأوكراني بشأن حقوق الإنسان ليودميلا دينيسوفا.

وتقدر أوكرانيا قيمة الخسائر التي ألحقها بها التحرك العسكري الروسي بمئة مليار دولار.

فيما، قال عدد من الأشخاص المطلعين على الوضع لرويترز إن الولايات المتحدة ومجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبي ستتحرك اليوم الجمعة لإلغاء وضع روسيا "الدولة الأولى بالرعاية" بسبب تحركها العسكري في أوكرانيا، الأمر الذي يمهد الطريق لفرض تعريفات جمركية على مجموعة واسعة من السلع الروسية، مما سيزيد الضغط على اقتصاد الذي يتجه بالفعل إلى الركود، بحسب رويترز.

وتأتي تحركات واشنطن لتشديد الخناق على موسكو في الوقت الذي يتهم فيه مسؤولون أميركيون وأوروبيون روسيا بارتكاب جرائم حرب بسبب قصفها للمدنيين في مدن أوكرانية، وسط انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار يلقي كل طرف باللوم فيها على الآخر.

محادثات لم تفض إلى نتيجة

وتأتي هذه التطورات غداة لقاء بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأوكراني دميترو كوليبا اللذين تمسك كل منهما بموقفه خلال الاجتماع الأول على هذا المستوى منذ 24 شباط، برعاية نظيرهما التركي مولود تشاوش أوغلو.

وقال كوليبا للصحافيين "تحدثنا عن وقف لإطلاق النار ولكن لم يتم إحراز أي تقدم في هذا الاتجاه". وأضاف أن لافروف أكد له أن روسيا "ستواصل عدوانها إلى أن نقبل شروطهم بالاستسلام". لكنّه أكد للصحافيين أن "أوكرانيا لم ولن تستسلم".

ومن جانبه، قال لافروف أن روسيا "لا تعتزم مهاجمة بلدان أخرى" وتريد مواصلة الحوار مع أوكرانيا لكنه اعتبر أن "الصيغة (التفاوض) الروسية الأوكرانية في بيلاروس" التي تجري على مستوى تمثيل أدنى "لا بديل لها".

وقال رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ يوم الجمعة إن الوضع في أوكرانيا "مقلق" وأنه من المهم دعم روسيا وأوكرانيا في محادثات وقف إطلاق النار، بحسب وكالة رويترز.

وأقامت الصين وروسيا شراكة وثيقة بشكل متزايد، ورفضت الصين إدانة هجوم روسيا على أوكرانيا أو وصفه بأنه غزو.

وشنت القوات الروسية هجوما طويل المدى وعالي الدقة على مطارين عسكريين في مدينتي لوتسك وإيفانو فرانكيفسك الأوكرانيتين وأبعدتهما عن العمل، حسبما نقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدث باسم وزارة الدفاع إيغور كوناشينكوف يوم الجمعة.

وقال أيضا إن القوات الروسية دمرت 3213 منشأة عسكرية أوكرانية منذ إطلاق ما تسميه روسيا "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن "الانفصاليين" المدعومين من روسيا استولوا على مدينة فولنوفاكا الأوكرانية شمال ميناء ماريوبول المحاصر على بحر آزوف. تعتبر فولنوفاكا ذات أهمية استراتيجية باعتبارها البوابة الشمالية لماريوبول.

وفي سياق متصل وعلى الرغم من أن الحرب في أوكرانيا دفعت لتصاعد التأييد داخل الاتحاد الأوروبي للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، غير أن القادة المجتمعين في فيرساي أكدوا الخميس أن مساراً سريعاً للعضوية في الاتحاد غير ممكن، مبددين بذلك آمال أوكرانيا في انضمام سريع لعضوية التكتل.

ويجتمع القادة الأوربيون على مدى يومين لمناقشة انعكاسات التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، وبحسب مسودة الإعلان النهائي لاجتماع القمة، فإن قادة الدول الـ27 سيوافقون بشكل حذر على "التخلي التدريجي" عن اعتماد الاتحاد على الغاز والنفط والفحم الروسي.

وبعد ثلاثة أسابيع من التحرك العسكري الروسي، فشلت روسيا في تحقيق أهدافها المعلنة المتمثلة بنزع سلاح الجيش الأوكراني والإطاحة بالحكومة.

وأقرّ بوتين يوم الخميس بوجود "مشاكل وصعوبات" في أوكرانيا لكنه قال إن روسيا ستخرج أقوى من الحرب.

(م ش)