مدرسو اللغة السريانية: الإدارة الذاتية سجلت انتصاراً لشعوب المنطقة

أكد مدرسو اللغة السريانية أن الإدارة الذاتية فتحت المجال أمام كافة المكونات في شمال وشرق سوريا للتعلم بلغتها الأم، مما سجل انتصاراً لشعوب المنطقة، وشددوا على ضرورة الحفاظ على هذه المكتسبات وحمايتها.

مدرسو اللغة السريانية: الإدارة الذاتية سجلت انتصاراً لشعوب المنطقة
الجمعة 25 شباط, 2022   07:33
قامشلو- سولين أحمي

يتميز شعب شمال وشرق سوريا بتنوعه المكوناتي والثقافي، ولحماية هذا التنوع وانطلاقاً من ضرورة التعلم باللغة الأم اعتمدت الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تم الإعلان عنها في كانون الثاني 2014، ثلاث لغات رئيسة (الكردية والعربية والسريانية) نسبة إلى المكونات الثلاث الرئيسة المتعايشة معاً في روج آفا وشمال وشرق سوريا.

لتسليط الضوء على هذا الأمر، أشارت الرئيسة المشتركة لمؤسسة أولف تاو للغة السريانية - قامشلو، جوزفين صومي، إلى السياسات التي انتهجتها حكومة دمشق بحق المكونات في سوريا من خلال التركيز على اللغة العربية فقط، وتهميش اللغات الأخرى كالسريانية والكردية، وقالت: "دائماً ما أعربت سوريا على أنها دولة عربية فقط، رغم تنوع المكونات والمعتقدات فيها".

أكدت جوزفين على الدور الفعال والإيجابي لثورة شمال وشرق سوريا في إتاحة الفرصة لجميع المكونات في المنطقة بالتعلم والتدريس بلغتهم الأم والحفاظ على ثقافتهم، وأضافت: "اللغة أساس مهم للحفاظ على وجود كل مكون، لذلك علينا الحفاظ على المكتسبات التي حققتها ثورة شمال وشرق سوريا، من العيش المشترك ومشروع الأمة الديمقراطية".

"إعادة مبادئ العيش المشترك وتطبيقها على أرض الواقع"

من جانبه، أوضح الرئيس المشترك في مؤسسة أولف تاو- قامشلو، جالينوس عيسى، أن ما يتم تطبيقه اليوم على أرض الواقع في شمال وشرق سوريا من مشروع الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب وتعلم كل مكون بلغته الأم عبر المناهج الرسمية في مدارس الإدارة الذاتية، يعتبر انتصاراً لجميع الشعوب في المنطقة.

ويدرس الطلبة في ظل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بلغتهم الأم؛ حيث يتعلم الطلبة من المكون الكردي بالكردية، بينما يتعلم الطلبة من المكون العربي بالعربية أما الطلبة من المكون السرياني يتعلمون بالسريانية في المدارس. 

أشار عيسى إلى أعمال ودور مؤسسة أولف تاو للغة السريانية في تطبيق مشروع أخوة الشعوب بشكل فعال ضمن المنطقة، وقال: "مؤسسة أولف تاو تعمل على تخريج المعلمين والمعلمات باللغة السريانية من جميع المكونات في شمال وشرق سوريا من الكرد والعرب والسريان، وذلك بالتعاون مع لجنة المناهج التابعة لهيئة التربية والتعليم للإدارة الذاتية في إقليم الجزيرة، فيما تضم المؤسسة عدة أقسام منها (العلوم، والفيزياء والكيمياء، والرياضيات، والمجتمع والحياة والموسيقى)".

بيّن عيسى أن امتلاك كل مكون في شمال وشرق سوريا منهاجاً خاصاً بلغته وثقافته كان حلماً بالنسبة له، مؤكداً أن ذلك قد تحقق بفضل الإدارة الذاتية وإرادة شعوبها من خلال تمسكها بثقافتها ولغتها، رغم جميع السياسات التي مورست بحقها من قبل السلطات الحاكمة، وأضاف: "ما تحقق اليوم في شمال وشرق سوريا من حرية وديمقراطية أصبح مثالاً يحتذى به في العالم، من خلال إثبات كل مكون لنفسه من جديد وتطبيق العيش المشترك على أرض الواقع".

"بزوال اللغة يزول الشعب نفسه"

عيسى لفت إلى سياسات التهميش التي مارستها القوى الحاكمة على شعوب المنطقة، وقال: "السياسات التي مارستها القوى الحاكمة كانت تهدف إلى صهر الشعوب والقوميات الأخرى عبر أساليب عديدة ومختلفة، وذلك من خلال منع التعلم والتكلم باللغة الأم وفرض اللغة العربية على المكونات الأخرى".

يقول القائد أوجلان في كتابه مانيفستو الحضارة الديمقراطية بمجلده الخامس إن "مستوى رقي اللغة هو مستوى تقدم الحياة، أي أنه بقدر ما يرقى مجتمع ما بلغته الأم، يكون قد ارتفع بمستوى الحياة بالمثل، وبقدر ما يخسر مجتمع ما لغته ويدخل تحت حاكمية لغات أخرى، يكون مستعمراً ومعرضاً للصهر والإبادة بالمثل، من الواضح أن المجتمعات التي تحيا هذا الواقع لن تتمتع بحياة مفعمة بالمعاني ذهنياً وخلقياً وجمالياً، بل سيحكم عليها بحياة مأساوية إلى أن تفنى بوصفها مجتمعات مريضة".

أكد جالينوس في ختام حديثه: "إذا لم تحافظ شعوب المنطقة على ما تم تحقيقه من مكتسبات، ستتمكن القوى الحاكمة من إعادة سياساتها وهيمنتها مرة أخرى، فبزوال اللغة يزول الشعب نفسه".

 (آ)

ANHA