صحف عربية: دمشق تضع شروطا للتطبيع معها وأخر معقل للإخوان في المنطقة يتبدد

يرى مراقبون أن دمشق رغم الأزمات المتفاقمة لديها تضع شروطا للتطبيع معها، فيما هزم الإسلاميين في المغرب أخر معقل للإخوان في المنطقة.

صحف عربية: دمشق تضع شروطا للتطبيع معها وأخر معقل للإخوان في المنطقة يتبدد
الجمعة 10 يلول, 2021   03:14
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية اليوم إلى الوضع السوري، وإلى الانتخابات المغربية، إلى جانب الوضع اللبناني.

سوريا المقسمة والمحاصرة «تعرض» شروطها للتطبيع

قالت صحيفة الشرق الأوسط في الشأن السوري: " تريد دمشق فرض شروطها. نعم، على الأقل هذا ما تعرضه وتريده، وتحاوله.

سوريا، المقسمة إلى 3 مناطق نفوذ، وفيها 5 جيوش، تعتقد أنها في وضع القادر على تقديم طلبات لقبول الانخراط وطلبات التطبيع. وهذا الشعور زاد بعد «الصفعة الأفغانية».

لم تتغير المشكلات والأزمات، بل ربما زادت، بل تفاقمت وتعمقت. لكن دمشق ترى أنها في «موقع تفاوضي أقوى»، وأن الزمن لصالحها طالما أن أميركا تخلت عن مبدأ «بناء الأمم» و«تغيير الأنظمة».

هي، تشد ظهرها بموسكو، وتعتقد أنها قادرة على الاعتراض، وعندما تتريث أو تتردد، تمد الدبلوماسية الروسية لها يد العون. والأمثلة كثيرة على ذلك؛ خصوصاً في السنوات الخمس الأخيرة، وبعضها حصل في الأيام الأخيرة. كانت دمشق قد ترددت باستقبال المبعوث الأممي غير بيدرسن منذ بداية العام الحالي، ثم رفضت، رغم الوعود الروسية. وفي لحظة ما «تدخلت» موسكو وقبلت دمشق. بيدرسن سيلتقي وزير الخارجية السوري فيصل المقداد يوم السبت.

بالنسبة إلى الجانب السوري، فهو يأتي بعد «درعا». فقبل 10 سنوات انطلقت «شرارة الثورة» من حي درعا البلد. ودمشق تريد العودة حرباً أو سلماً، لتقول إن «المؤامرة بدأت منها وستدفن فيها». ولم يخفِ الموالون لدمشق هذا الكلام. وبالنسبة للمعارضة، فإن «الثورة بدأت من هنا، وشعلتها لن تنطفئ»، وإن «الربيع لن يتحول خريفاً».

لا مانع لدى موسكو في العمل حسب التوقيت السوري، بل إنها أرسلت نائب وزير الدفاع الروسي، الذي وضع قبضته الغليظة، وراء رغبة دمشق. وقالها المسؤول، بوضوح: «سندخل درعا بالسلاح أو السلام». وفعلاً، هذا ما حصل.

الاستعجال الروسي، وراءه سبب آخر، لا تعرف دمشق كل خباياه. فجدول موسكو بالنسبة إلى درعا مرتبط بـ3 مواعيد...

الأول، لقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الإسرائيلي مائير لابيد في موسكو أمس، تمهيداً لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت الشهر المقبل. روسيا، قالتها في بيان وزارة خارجيتها قبل وصول الضيف، وهو أنها لا تريد سوريا «حلبة لصراع عسكري بين دول أخرى» لأن هذا يهدد بـ«تصعيد عسكري في المنطقة برمتها». وباللغة المباشرة، تقول موسكو إنها لا تريد للغارات الإسرائيلية في سوريا أن تتحول إلى مواجهة بين دمشق وتل أبيب أو بين طهران وتل أبيب عبر الجولان - درعا.

وكان الجانب الروسي اقترح أن يبلغه الجانب الإسرائيلي عبر الخط الأحمر المفتوح بين قاعدة حميميم وتل أبيب، أي معلومات عن تحركات إيرانية في سوريا، كي يتصرف معها، بدلاً من أن تضربها إسرائيل. لكن تل أبيب لا تثق بتقديم معلومات استخباراتية لموسكو، و«عدم الثقة» تم حله بعلاقة خاصة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو والرئيس فلاديمير بوتين، بحيث تغض الصواريخ الروسية المتطورة الطرف عن الصواريخ الإسرائيلية عندما تضرب «مواقع إيران» شرط عدم استهداف القوات السورية أو الروسية طبعاً. وتعبيراً عن اختلال ساعة التنسيق منذ مجيء بينت، ضربت إسرائيل منظومات سورية في سوريا، وأعلنت روسيا عن تشغيل صواريخ روسية ضد طائرات إسرائيل.

يضاف روسياً، إلى هذا عنصر آخر يرتبط بدرعا، ويتعلق بوجود إيران و«حزب الله» في الجنوب. تل أبيب وعمان وواشنطن غير راضية عن مدى تطبيق روسيا للاتفاق الذي عقد في منتصف 2018 ونص على خروج إيران من الجنوب مقابل عودة الجيش السوري. موسكو، تقول إن العودة الكاملة لدمشق إلى درعا البلد ستساهم في تطبيق ما اتفق عليه قبل 3 سنوات، والمسؤول الروسي كان واضحاً في درعا قبل يومين، عندما قال: «نحن في 2021 وليس 2018. وحصلت تطورات كثيرة».

يتعلق الموعد الثاني، باجتماع وزراء النفط السوري والأردني والمصري واللبناني في عمان أمس لبحث نقل الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا. أميركا وافقت على ذلك، بل إن إدارة جو بايدن أقرت استثناء الربط من عقوبات «قانون قيصر» بناء على طلب أردني. لكن كان لدمشق شروط عدة؛ أولها زيارات سياسية لسوريا، وهذا ما حصل لدى مجيء وفد وزاري لبناني لأول مرة منذ 2011 وإحياء المجلس الأعلى. الثاني، اجتماع عربي وزاري بمشاركة سوريا في عمان. ثالثها، إقرار ضمني بقبول العودة الرسمية إلى درعا البلد، باعتبارها ضرورة لإصلاح عشرات الكيلومترات من أنبوب الغاز وفرض الأمن وضبط حدود الأردن.

يخص الموعد الثالث المظلة الأوسع، وهي الحوار السوري - الأميركي، إذ جرى الاتفاق على عقد لقاء بين مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بريت ماكغورك، ونائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فريشنين، والمبعوث الرئاسي ألكسندر لافرينيف في جنيف يومي 14 و15 من الشهر الحالي. وكانت واشنطن اشترطت بقمة بوتين - بايدن، قبل أي حوار سياسي أن توافق موسكو على تمديد قرار المساعدات الإنسانية «عبر الحدود». وهذا حصل باتفاق سري بين ماكغورك وفريشنين في جنيف بداية جنيف. اللقاء المقبل، سيتناول تقويماً لنتائج تنفيذ القرار، خصوصاً «الإنعاش المبكر» والمساعدات «عبر الخطوط»، لكن الأهم سيتناول أموراً سياسية وعسكرية، بما يشمل الوجود الإيراني، وخصوصاً في الجنوب، والترتيبات العسكرية والسياسية والاقتصادية بين شرق الفرات؛ حيث قررت أميركا تثبيت بقائها بعد «الصفعة الأفغانية»، وبين دمشق التي تجد نفسها مع موسكو، في موقف تفاوضي أقوى.

هزيمة العدالة والتنمية في المغرب واقع الإخوان في المنطقة اليوم

وعن هزيمة الإسلاميين في المغرب قالت صحيفة العرب: "مثلت الهزيمة المريرة، التي تلقاها حزب العدالة والتنمية الإسلامي في المغرب، ضربة استثنائية لمشروع الإسلام السياسي في المنطقة والعالم، ولا يقل وزنها عن رحيل الإخوان المسلمين عن حكم مصر بعد أن أطاحت بهم ثورة 30 يونيو 2013.

وبقطع النظر عن الأسباب المحلية التي قادت إلى هزيمة الإسلاميين في المغرب، فإن حجم هذه الهزيمة -التي جعلت الحزب الحاكم لدورتين يتذيل قائمة الأحزاب ويحصل على عُشر ما حصل عليه في انتخابات 2016- يُظهر أن موجة الإسلام السياسي التي حكمت في فترة ما بعد “الربيع العربي” فشلت ولا تمتلك أكثر من الشعارات والعزف على الوتر الديني.

وقال محللون وخبراء في الإسلام السياسي إن هزيمة حزب العدالة والتنمية لا تعود إلى تعديل القاسم الانتخابي، ولا إلى الحملات التي استهدفت الحزب الحاكم من خصومه، ولا إلى ضعف أدائه السياسي، وإنما هي هزيمة للمشروع الإسلامي الذي حمل شعارات كبرى مثل “الإسلام هو الحل”، لكن عند تنزيلها على الأرض ضاعت إسلاميتها وفقدت بعدها الأخلاقي وحلت محلها البراغماتية والانتهازية وسيطرت عليها فكرة التمكين التي تجيز للحزب الإسلامي أن يفعل كل شيء للسيطرة على الدولة ومؤسساتها، وبان بالكاشف أن توظيف الدين لخدمة الأجندات السياسية لن يفضي سوى إلى هذه النهاية.

وتكمن أهمية نتائج الانتخابات المغربية في أنها أنهت آخر قلاع حكم الإسلاميين من جهة، وأظهرت من جهة أخرى فشل ما بات يعرف بأحزاب الإسلام الديمقراطي التي تسعى لإقناع الغرب بأنها لم تعد أحزابا دينية مثل حزب العدالة والتنمية المغربي وحركة النهضة في تونس.

لبنان: انفراجة بـ«الفيول» عربياً وجمود بـ«الثلث» حكومياً

وعن الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "الغاز من مصر، الكهرباء من الأردن، وجسور التواصل والتوصيل مُدّت في سوريا. أمّا لبنان، الذي تحوّل إلى بلدٍ تديره مافيا سياسية، يحتمي في ظلالها أباطرة الاحتكار وسرقة حق الشعب المدعوم.

فاتكاله على البنك الدولي لدفع الفاتورة. هذا ما أفضى إليه الاتفاق الرباعي في عمّان، أول من أمس، حيث جرى ترسيم خطوط استجرار الغاز والطاقة باجتماعات فنية، ووضعت خريطة طريق بمسارين: وصول الغاز متاح في غضون أربعة أسابيع، لكون البنية التحتية مؤهلة وجاهزة.

لكن استجرار الفائض من كهرباء الأردن، سيحتاج إلى فترة زمنيّة أطول، قد تصل إلى شهرين، لتأهيل الشبكات المهترئة، بفعل تقادم الزمن، وإصابة البنى التحتيّة بشظايا الحرب السوريّة.

‏ووفق تأكيد خبراء تقنييّن واكبوا نتائج اجتماع عمّان لـ «البيان»، رسم المجتمعون خريطة طريق عمليّة ولوجستيّة وماليّة، مقرونةً بجدول زمني محدّد لإتمام هذه العمليّة، على أن يتولّى البنك الدولي تمويل الاتفاقية، التي ستُبرم بين الدول الأربع (لبنان، سوريا، الأردن ومصر)، بشكل سيلحظ من خلاله دفع ثمن الغاز لمصر، وتسديد البدل المالي للأردن وسوريا، لقاء عبوره من أراضيهما باتجاه لبنان.

أمّا الحكومة الموعودة، فلا تزال تشهد جمودا، في بلد تخطّى مرحلة الانهيار، فيما الحصيلة «عقد»، تبدأ بشرط «الثقة»، ولا تنتهي بـ «الثلث المعطّل». فالرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، وبحسب إشارة أوساطه لـ «البيان»، يقول لسائليه عن أبرز عقدة: أنا أريد وعداً بالثقة، فيما لا يزال العهد وتيّاره، يسعى وراء «الثلث المعطّل»، جهاراً أو مواربةً.

وفي المقلب الآخر من الصورة، لم تستطع كلّ المباحثات والاتصالات، تأمين الولادة الحكوميّة في لبنان إلى الآن، فباتت آخر الأمتار الحكوميّة، وكأنّها أميال".

(ش ع)