التضامن الأممي.. سلاحنا ضد الظلم والتعتيم الإعلامي - ضياء اسكندر

التضامن الأممي.. سلاحنا ضد الظلم والتعتيم الإعلامي - ضياء اسكندر
الأربعاء 22 كانون الثاني, 2025   04:12

لا يمكن التقليل من أهمية التضامن الأممي في تسليط الضوء على القضايا الإنسانية العادلة التي تتعرض للتعتيم الإعلامي المتعمّد في عالمنا المعاصر.

فهناك قوى تسعى بكل جهد، لتجاهل الانتهاكات الحقوقية والأزمات الإنسانية، لا سيما في مناطق النزاع. ومن أبرز هذه القضايا؛ ما يتعرض له إقليم شمال وشرق سوريا من عدوان مستمر من قبل تركيا ومرتزقتها منذ أكثر من خمسين يوماً، في مشهد يتجدد منذ سقوط النظام السوري.

العدوان التركي على هذه المناطق ليس مجرد هجوم عسكري عابر، بل هو احتلال لأراضٍ وتدمير للإنسان والمكان.

فقد استهدفت تركيا مع مرتزقتها مما يسمى بـ "الجيش الوطني السوري"، مدينتي تل رفعت ومنبج واحتلتهما، ما جعل منطقة سد تشرين جنوب كوباني مهددة بالخطر.

سد تشرين الذي يعدّ مصدراً حيوياً للحياة، ويغذي مناطق واسعة بالكهرباء والمياه، بات مهدداً بالانهيار، ما ينذر بكارثة إنسانية تلوح في الأفق بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

في مواجهة هذا العدوان، أظهرت الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا عزماً كبيراً باتخاذ قرار النفير العام، الذي دفع الآلاف من أبناء الإقليم من مختلف المكونات العرقية والدينية (العرب، والكرد، السريان، والآشور، والأرمن، والشركس، والتركمان) للانخراط في معركة الدفاع عن السد وحماية حياة الآلاف من المدنيين.

ويتوجّه يومياً، المئات من المواطنين المدنيين، إلى السد في مناوبات احتجاج مستمرة على مدار الساعة لحمايته، ومنع حدوث أي ضرر قد يلحق بجسم السد، ودعم أبنائهم في قوات سوريا الديمقراطية، في صورة تعكس الشجاعة المذهلة والتضامن الإنساني العميق في مواجهة الاحتلال، وتؤكد وقوفهم الثابت إلى جانب مقاتليهم المدافعين عن المنطقة.

في المقابل، يستمر جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في استهدافهم باستخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، ما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا بين شهداء ومصابين، ما زال بعضهم يعانون من إصابات بليغة، في انتهاك صريح لجميع القوانين والمواثيق الدولية.

وفي الوقت الذي تواكب فيه وسائل الإعلام المحلية في إقليم شمال وشرق سوريا، الحدث وترصده بالصوت والصورة، نجد أن العديد من وسائل الإعلام الدولية، التي من المفترض أن تلتزم بمعايير المهنية والحياد، تتجاهل أو تحاول التعتيم على هذه الانتهاكات.

وهنا يبرز دور الإعلام في تشكيل الرأي العام وتوجيهه، وتسليط الضوء على معاناة الشعوب وتعرية جرائم المعتدين، في ضرورة لا غنى عنها.

اللوم هنا، ليس فقط على الإعلام الذي يختار الصمت أو التجاهل، بل أيضاً على الأصدقاء الذين ناضلوا معنا في السابق في سبيل حقوق الإنسان، والذين لم يرفعوا أصواتهم في مواجهة هذا العدوان السافر.

ينبغي على المنظمات والقوى السياسية العالمية التي تتغنى بحقوق الإنسان أن تتحّمل مسؤولياتها الأخلاقية في نشر الحقيقة والدفاع عن المظلومين.

ومع ذلك، لا يكفي الإعلام بمفرده، على الرغم من أهميته، فالتضامن الفعلي يجب أن يتجسّد في الشوارع والميادين، حيث يمكن أن تكون المظاهرات والاعتصامات في مختلف أنحاء العالم أداة قوية للضغط على الأنظمة التي تتبنّى سياسة التعتيم أو الحياد المريب.

إنَّ التضامن الحقيقي مع قضايا الشعوب يتطلب تحويل الكلمات إلى أفعال ملموسة، ليصل صوت الحق إلى كل زاوية من العالم، ويحدث التغيير المنشود.

ما يشهده إقليم شمال وشرق سوريا في الوقت الراهن يُظهر بجلاء أن الهدف من العدوان التركي هو القضاء على تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية التي يراها خطراً عليه حسب زعمه، بالإضافة إلى تحقيق الطموحات الأردوغانية في احتلال شمال سوريا، كما ينص عليه الميثاق الملّي. وهذا الوضع يستدعي تحركاً عاجلاً من جميع الأطراف المدافعة عن حقوق الإنسان والأوطان. إنها دعوة للمجتمع الدولي للتصدي لهذا التحدي الجسيم، ومنع ترك مصير شعب المنطقة رهيناً للظروف الصعبة.

فالتضامن الأممي الفعلي لا يُقاس بالكلمات فقط، بل بالأفعال التي تُظهر الوقوف الحازم إلى جانب المظلومين، وكل صوت يُرفع ضد العدوان والتعتيم الإعلامي هو خطوة نحو إحداث التغيير المرجو.

لنتحد جميعاً في نضالنا من أجل الحرية والعدالة، ولنعمل على تحويل الصمت إلى حراك مؤثر يكشف الجرائم ويعرض الحقائق للعالم بأسره.