خبراء: احتمالية التغيير معدومة في العراق عبر الانتخابات المحلية

يتوجّه العراقيون إلى صناديق الاقتراع عقب القوات العراقية لاختيار مجالس المحافظات في الانتخابات التي تُجرى لأول مرة منذ 10 سنوات. فما تأثير هذه الانتخابات على المشهد السياسي العراقي وسط تأثيرات المحاصصة؟ وهل يمكن أن تكون بادرة للتغيير في بلاد الرافدين؟

خبراء: احتمالية التغيير معدومة في العراق عبر الانتخابات المحلية
الأحد 17 كانون الأول, 2023   06:30
القاهرة
محسن المصري

منذ أسابيع وشوارع المدن العراقية تمتلئ بلافتات الدعاية للمرشحين في انتخابات مجالس المحافظات المقرر أن تجري الإثنين 18 كانون الأول الجاري، وذلك للمرة الأولى منذ العام 2013 وسط أزمات سياسية كبيرة تشهدها الساحة السياسية في العراق.

ووفقاً لوسائل إعلام عراقية، تجري الانتخابات في 15 محافظة، ولا تشمل محافظات إقليم جنوب كردستان، ويبلغ عدد من يحق لهم التصويت 17 مليون ناخب، موزعين على 7166 مركزاً انتخابياً.

ويتنافس 6000 مرشح على 285 مقعداً في جميع المحافظات، أكبرها عدداً مجلس محافظة بغداد الذي يضم 49 عضواً، يليه مجلس محافظة البصرة ويضم 22 مقعداً.

وتخوض الانتخابات 1600 امرأة، يمثلن نسبة 25% المحددة لهن، وخصصت أيضاً 10 مقاعد للأقليات المسيحية والإيزيدية والصابئة.

ويتوقع مراقبون ضعف الإقبال الشعبي على المشاركة في العملية الانتخابية نظراً لفشل الإدارات المتلاحقة بالعراق على حل الأزمات التي تعانيها البلاد.

غضب شعبي وأزمات

ويرى مدير مركز بغداد للدراسات، مناف الموسوي أن "الانتخابات الحالية ستكون من أضعف الانتخابات على مستوى المشاركة الشعبية نظراً لأزمة الثقة التي أنتجتها سوء الإدارة في العراق، ما دفع قطاعاً كبيراً من العراقيين للعزوف عن المشاركة وهو ما ظهر في الانتخابات الماضية وسيظهر بشكل أوضح في الانتخابات الحالية".

وقال لوكالتنا: "القوى السياسية ابتعدت بشكل كبير وواضح عن القواعد الشعبية نتيجة السياسات المستخدمة من هذه القوى والاستمرار في عملية المحاصصة والتغوّل الحزبي وتحوّل الأحزاب لخدمة أصحاب النفوذ وتحقيق مصالح قياداتها خاصة مع وجود نقص كبير في مستوى الخدمات مثل التعليم والصحة وبقية القطاعات الأخرى والتي تعاني أكثر منها مناطق الوسط والجنوب".

وأشار إلى أن "انتخابات مجالس المحافظات تجري بعد 10 سنوات من التجميد بقانون الانتخابي سيئ الصيت المرفوض من قبل القواعد الشعبية والمواطنين والمرجعية الدينية وتصر عليه القوى السياسية نظراً لأنه يخدم مصالحها ويوفر لها العودة من جديد للواجهة السياسية".

وحسب مدير مركز بغداد للدراسات، فإن "كل هذه المؤشرات تقود إلى أضعف انتخابات قد تشهدها العراق والمشاركة ستكون حزبية فقط، خاصة مع انسحاب التيار الصدري بما يملكه من شعبية فضلاً عن القوى الوطنية والمستقلين وهو ما يزيد من فرص ضعف الانتخابات وكونها عدم معبرة عن الشعب العراقي".

كما اعتبر الموسوي أن "أزمة إبعاد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ستؤثر أيضاً على نسب المشاركة وتزيد من ضعف العملية الانتخابية".

ويعتقد الخبير العراقي أن "الأغلبية الصامتة قد تلجأ لرفض هذه الانتخابات وما ستسفر عنه من نتائج بالطرق الدبلوماسية والقانونية"، لافتاً إلى أنه "ما بعد الانتخابات قد يكون أكثر إشكالية مما قبلها وسيبدأ الصراع الانتخابي واضحاً في ضوء النتائج التي ستفرزها الانتخابات وهو ما سيكون له تأثيرات على مسار العملية السياسية بالعراق".

تمهيدية للبرلمان

من جانبه، يرى السياسي العراقي فايق يزيدي أن "الانتخابات المحلية لن تحمل أي تغيير في الخارطة السياسية بالعراق أو موازين القوى بل يمكن اعتبارها تمهيدية لانتخابات مجلس النواب المقبل".

وقال لوكالتنا: "كل قوى سياسية ستحافظ على مكانتها ومقاعدها في محافظتها والمشهد قد يختلف فقط في كركوك التي تتمتع بوضع وخصوصية مختلفة، وسيكون فيها تنافس كبير ولن تستطيع أي قائمة في كركوك تحقيق الأغلبية والانفراد بحكم المحافظة وستجد القوى السياسية نفسها مضطرة للعودة للتوافقات لحسم الصراع داخل المحافظة".

وأشار إلى أن "الانتخابات المحلية استحقاق شعبي ديمقراطي يمهّد لإعادة مجالس المحافظات التي يفترض أن تنظم عملية إدارة المحافظات وأن يكون هناك تطبيق للا مركزية بشكل أكبر لتخفيف العبء عن الحكومة الاتحادية، كما أنها تمثل فرصة حقيقية أمام الناخب العراقي لمنح صوته لمن يحقق مطالبه ويوفر خدماته".

وتوقع يزيدي أن "تحافظ القوى الحاكمة بالعراق على صدارتها للمشهد خاصة في ظل مقاطعة التيار الصدري ووجود ممثلين لجميع المكونات الدينية والعرقية والمذهبية داخل ما يسمى بتحالف إدارة الدولة الذى يتولى مقاليد الأمور حالياً في العراق".

(ي ح)