منصة الحركات النسائية تطلق حملة بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة

أعلنت منصة الفعاليات المشتركة للحركات والتنظيمات النسائية في روج آفا، إطلاق حملة مناهضة العنف ضد المرأة تحت شعار "اتحدوا لوقف العنف ضد المرأة، المرأة حياة حرية"، مشيرة إلى أن الحملة تبدأ اعتباراً من اليوم وتستمر لغاية الـ 25 من شهر تشرين الثاني الجاري.

منصة الحركات النسائية تطلق حملة بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
الأحد 8 تشرين الثاني, 2026   12:17
قامشلو

أصدرت منصة الفعاليات المشتركة للحركات والتنظيمات النسائية في روج آفا، اليوم، بياناً إلى الرأي العام، كشفت فيه عن برنامج الفعاليات التي ستنظمها بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة الذي يصادف الـ 25 من تشرين الثاني من كل عام.

وقرئ البيان في ملعب شهداء 12 آذار في مدينة قامشلو، بمشاركة نساء من المكونات الكردية والعربية والسريانية الآشورية. وقرئ البيان باللغة العربية من قبل عضوة إدارة مكتب قامشلو في مجلس المرأة السورية، منى يوسف، وباللغة الكردية من قبل عضوة منسقية مؤتمر ستار جيان حسن، وباللغة السريانية من قبل عضوة مؤسسة المرأة السريانية هلا ميرزا.

وقال البيان: "في الخامس والعشرين من تشرين الثاني من كل عام، يستعيد العالم مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية والقانونية تجاه قضية مناهضة العنف ضد المرأة، ويجدد التزامه بالدفاع عن حقوق النساء والفتيات، وصون كرامتهن وحريتهن، والعمل من أجل بناء مجتمعات خالية من العنف والتمييز والإقصاء".

وأكد البيان أن هذا اليوم يأتي في ظل استمرار أشكال متعددة من العنف الذي تتعرض له النساء في مختلف أنحاء العالم، سواء في أوقات السلم أو النزاع، داخل الأسرة أو المجتمع أو المؤسسات، الأمر الذي يؤكد أن العنف ضد المرأة ليس قضية فردية أو اجتماعية فحسب، بل هو قضية حقوقية وسياسية وإنسانية تمس جوهر العدالة والمساواة والديمقراطية.

ولفت البيان إلى أن العنف ضد المرأة لا يقتصر على الاعتداء الجسدي أو النفسي أو اللفظي أو الجنسي، بل يتخذ أشكالاً أكثر اتساعاً وعمقاً، تشمل العنف الاقتصادي، والحرمان من التعليم والعمل، والتحكم في حرية المرأة وخياراتها، والتضييق على مشاركتها في الحياة العامة، وإقصائها عن مواقع المسؤولية وصنع القرار، فضلاً عن العنف السياسي والمؤسساتي الذي يستهدف حضورها وإرادتها ودورها في المجتمع.

وأشار إلى أن التمييز القائم على النوع الاجتماعي، واستمرار الذهنية الأبوية، وتوظيف العادات والتقاليد لتقييد حرية النساء، تشكل جميعها عوامل تساهم في إعادة إنتاج العنف وترسيخه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وانطلاقاً من ذلك، أكد البيان أن مناهضة العنف ضد المرأة لا يمكن أن يتحقق من خلال الشعارات أو الفعاليات الموسمية وحدها، بل يتطلب تغييراً جذرياً في البنى القانونية والاجتماعية والسياسية والثقافية التي تسمح باستمرار العنف والتمييز، كما يتطلب إرادة حقيقية للاعتراف بالمرأة بوصفها إنساناً كاملاً يتمتع بحقوق متساوية، وشريكة أساسية في بناء المجتمع وتحديد مستقبله.

وفي هذه المناسبة، سلط البيان الضوء على واقع المرأة السورية، التي دفعت أثماناً باهظة نتيجة سنوات طويلة من الحرب والصراع والتفكك الاجتماعي والسياسي، وما رافقها من نزوح وتهجير وفقدان للأمان والاستقرار، وانتهاكات متعددة طالت النساء والشابات.

وأضاف: "لقد تحملت المرأة السورية أعباء مضاعفة خلال سنوات الأزمة، فكانت ضحية للعنف والنزوح والفقر والفقد، وفي الوقت ذاته كانت حاضرة في ميادين العمل الإنساني والاجتماعي والسياسي، وأسهمت في حماية المجتمعات، وإدارة شؤون الحياة، والحفاظ على النسيج الاجتماعي، ومواجهة ظروف قاسية ومعقدة".

وأوضحت إلى أنه ومع ذلك، لا تزال النساء يواجهن تحديات كبيرة في الوصول إلى العدالة، والحماية القانونية، والفرص الاقتصادية، والتعليم، والخدمات الأساسية، فضلاً عن استمرار أشكال من التمييز والتهميش والإقصاء.

ورأى البيان أن أحد أبرز مظاهر العنف الذي تواجهه المرأة السورية اليوم يتمثل في استمرار تغييبها عن المساحات التي تُصاغ فيها القرارات المتعلقة بمستقبل البلاد، وضعف حضورها في المؤسسات السياسية والتشريعية والإدارية، وتراجع مشاركتها في عمليات التفاوض وصياغة السياسات العامة. وقال: "بدلاً من أن تكون المرأة شريكاً أساسياً في بناء سوريا الجديدة، نجد أن حضورها في العديد من المسارات السياسية لا يزال محدوداً، وأن تمثيلها في بعض المؤسسات لا يرقى إلى مستوى دورها وتضحياتها ومكانتها في المجتمع".

وفيما يتعلق بعملية الاندماج بين مؤسسات شمال وشرق سوريا ومؤسسات الدولة السورية، قال البيان: "إننا نتابع هذه العملية بوصفها مساراً يرتبط بمستقبل المؤسسات والمجتمعات وحقوق المواطنين والمواطنات، ونؤكد ضرورة أن تقوم على أسس الديمقراطية والعدالة والمساواة والشراكة الحقيقية، وأن تضمن مشاركة جميع المكونات المجتمعية، وفي مقدمتها النساء، في رسم مستقبل البلاد".

وتابع البيان: "إننا نحذر من أن تتحول عملية الاندماج إلى مسار إداري أو مؤسساتي يُختزل في إعادة توزيع المناصب والصلاحيات، دون معالجة جوهرية لقضايا الحقوق والمساواة والتمثيل الديمقراطي. كما نحذر من أن تؤدي هذه العملية، في حال غياب الضمانات القانونية والسياسية الواضحة، إلى تراجع مكتسبات المرأة، وإضعاف حضورها في المؤسسات، وإعادة إنتاج أنماط التهميش والإقصاء التي عانت منها النساء في مراحل سابقة".

وأكد البيان أن المرأة في شمال وشرق سوريا، حققت من خلال نضالها ومشاركتها الفاعلة، مكتسبات مهمة في مجالات التنظيم السياسي والاجتماعي، والإدارة، والعمل المجتمعي، والمشاركة في المؤسسات، ونظام الرئاسة المشتركة، والتمثيل النسائي، ومواجهة العنف والتمييز. وهذه المكتسبات لم تكن هبات أو امتيازات مؤقتة، بل جاءت نتيجة نضال طويل وتضحيات كبيرة، وهي تعبر عن إرادة النساء في أن يكنّ صاحبات قرار ومشاركات في إدارة شؤون المجتمع.

وعليه، شدد البيان إلى أن الحفاظ على هذه المكتسبات وتطويرها ضمن أي عملية اندماج أو إعادة بناء للمؤسسات السورية يمثل ضرورة حقوقية وديمقراطية، وليس مطلباً فئوياً أو خاصاً بالنساء. كما أن ضمان مشاركة المرأة في المؤسسات الجديدة يجب ألا يقتصر على تعيين عدد من النساء في مواقع محددة، بل ينبغي أن يشمل حضوراً حقيقياً ومؤثراً في مختلف مستويات القرار السياسي والإداري والقانوني والأمني والاقتصادي.

ومن هذا المنطلق، أكدت منصة الفعاليات المشتركة للحركات والتنظيمات النسائية في الحسكة، على أن مناهضة العنف ضد المرأة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمناهضة جميع أشكال التمييز والإقصاء، وبالدفاع عن حق النساء في المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبضمان استقلاليتهن وكرامتهن وحريتهن في اتخاذ القرار.

وانطلاقاً من المسؤولية الحقوقية والوطنية، طالبت منصة الفعاليات المشتركة للحركات والتنظيمات النسائية في الحسكة، بما يلي:

· ضمان الحقوق الدستورية للمرأة السورية: تكريس المساواة الكاملة بين النساء والرجال، وعدم التمييز على أساس الجنس أو القومية أو الدين أو الانتماء الاجتماعي، وضمان هذه الحقوق في الدستور والتشريعات الوطنية.

· ضمان المشاركة النسائية المتكافئة في صنع القرار: اعتماد آليات واضحة تضمن مشاركة النساء في المؤسسات التشريعية والتنفيذية والإدارية والقضائية، وفي جميع مستويات القيادة والمسؤولية، بعيداً عن التمثيل الشكلي أو الرمزي.

· مناهضة العنف السياسي والمؤسساتي ضد المرأة: وضع حد لسياسات الإقصاء والتهميش، ومواجهة الخطابات التي تنتقص من دور المرأة أو تحاول إعادتها إلى الأدوار التقليدية، وضمان حرية النساء في التنظيم والتعبير والمشاركة السياسية.

· إقرار تشريعات فعالة لحماية النساء من العنف: تطوير قوانين وآليات حماية ومحاسبة تتصدى للعنف الأسري والمجتمعي والاقتصادي والجنسي، وتضمن وصول النساء إلى العدالة والحماية دون تمييز.

· تعزيز دور الحركات والتنظيمات النسائية: الاعتراف بالحركات والتنظيمات النسائية كشريك أساسي في صياغة السياسات المتعلقة بحقوق المرأة، وإشراكها في الحوار الوطني ومسارات بناء السلام والعدالة الانتقالية

· ضمان العدالة الانتقالية من منظور النوع الاجتماعي: الاعتراف بالانتهاكات التي تعرضت لها النساء خلال سنوات الحرب، وضمان مشاركتهن في آليات كشف الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر، وعدم إغفال تجارب النساء في أي مسار للعدالة الانتقالية.

· تطوير آليات رقابة ومساءلة: إنشاء آليات مستقلة لرصد الانتهاكات المتعلقة بحقوق المرأة، ومتابعة مدى تنفيذ الالتزامات القانونية والسياسية، وضمان المساءلة عن أي تراجع في الحقوق والمكتسبات النسائية.

وجددت منصة الفعاليات المشتركة للحركات والتنظيمات النسائية، وفي اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، عهدها بمواصلة النضال من أجل حرية المرأة وكرامتها وحقوقها، ومناهضة جميع أشكال العنف والتمييز والإقصاء التي تستهدف النساء في الأسرة والمجتمع والمؤسسات.

وأكدت أن العنف ضد المرأة لا يبدأ فقط بالاعتداء على جسدها، بل يبدأ أيضاً عندما يُسلب صوتها، وتُهمش إرادتها، وتُحرم من حقها في المشاركة، وتُقصى عن مواقع المسؤولية، ويُتخذ القرار بشأن مستقبلها دون أن تكون شريكاً فيه.

ولفتت إلى أن أي مسار لبناء سوريا الجديدة يجب أن يقوم على الاعتراف بحقوق المرأة ومشاركتها المتكافئة، وعلى حماية المكتسبات النسائية وتطويرها، لا الانتقاص منها أو الالتفاف عليها.

وفي ختام بيانها، أعلنت منصة الفعاليات المشتركة للحركات والتنظيمات النسائية في الحسكة، عن إطلاق حملة مناهضة العنف ضد المرأة تحت شعار: "اتحدوا لوقف العنف ضد المرأة، المرأة حياة حرية"، مشيرة إلى أن الحملة تبدأ اعتباراً من اليوم وتستمر لغاية الـ 25 من الشهر الجاري.

واختتم البيان بشعار "لا للعنف ضد المرأة" و "معاً من أجل إنهاء العنف، وتحقيق الحرية والمساواة".

(ح)

ANHA