2021 العام الأكثر دموية في مخيم الهول.. داعش خطر قائم

وقع في مخيم الهول شمال وشرق سوريا خلال العام الجاري 126 جريمة قتل، و41 محاولة قتل، أدت إلى إصابة المستهدفين، وإحراق 13 خيمة عمداً، في مؤشر واضح على بدء احتراق فتيل القنبلة الموقوتة التي يتحدث عنها المجتمع الدولي، بعد تصعيد خلايا داعش تحركاتها، رغم جهود القوى الأمنية لضبطها، وسط غياب تحرك دولي جاد.

ينظر إلى مخيم الهول، 45 كم شرق مدينة الحسكة شمال وشرق سوريا، على أنه أخطر المخيمات في العالم نظراً لاحتجازه، أعداداً كبيرة من أفراد أسر داعش، وارتباطهم بالفكر الداعشي المتطرف، إلى جانب نازحين ولاجئين، وهذا ما أكدته قوات سوريا الديمقراطية، والإدارة الذاتية مراراً في تصريحاتها الرسمية المرتبطة بهذا الملف، إلى جانب الإعلام ومسؤولين غربيين.

ويعود تاريخ إنشاء مخيم الهول إلى عام1991، إبان حرب الخليج، ومع تحرير قوات سوريا الديمقراطية منطقة الهول، من قبضة داعش، منتصف تشرين الثاني عام 2015، أصبح المخيم يستقبل النازحين السوريين من مناطق معارك حكومة دمشق، ومرتزقة ما تسمى المعارضة السورية"، وكذلك في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2016 استقبل اللاجئين العراقيين بعد بدء معارك تحرير الموصل من داعش.

وتصدر المخيم المشهد، منذ شباط/فبراير عام 2019، مع بدء نقل أُسر مرتزقة داعش التي استسلمت لقوات سوريا الديمقراطية، إلى المخيم، مع بدء القضاء على داعش جغرافيّاً في شمال وشرق سوريا ضمن منطقة الباغوز.

ويضم مخيم الهول حسب الإحصائيات الأخيرة، التي حصل عليها مراسلنا من إدارة المخيم في كانون الأول الجاري، 57460 شخصاً، جلهم نساء وأطفال، ضمن 15603 أسر، بين "عراقيين، سوريين، ونسوة وأطفال مرتزقة داعش الأجانب يصل تعدادهم إلى 8555، ضمن 2529 أسرة، من 54 جنسية".

ويؤكد المسؤولون الأمنيون إلى جانب إدارة مخيم الهول، أن المخيم بدأت خطورته مع دخول أسر مرتزقة داعش، نظراً لما شهده المخيم عقب ذلك، من "محاولات إعادة النسوة تنظيم أنفسهن، وتدريب أطفال المخيم على الفكر الداعشي المتطرف ضمن خيم أنشؤوها، لنشر الفكر بين أرجاء المخيم، ومحاولات الفرار المتكررة".

ولجأت نسوة داعش لترسيخ الفكر الداعشي، لإلزام قاطني المخيم، ومعاقبة كل من يحاول الابتعاد عن أفكارهم الداعشية، إلى إنشاء محاكم سميت "المحاكم الشرعية، والحسبة"، وإلى الجلد، وإحراق الخيم، والقتل.

ويعد العام الجاري من أكثر الأعوام دموية في تاريخ مخيم الهول، بعد وصول أسر داعش إلى المخيم، نسبة لما شهده المخيم، والإحصائيات التي حصلت عليها وكالتنا من الجهات الأمنية والإدارية في المخيم، بين جرائم قتل، وإحراق خيم، ومحاولات فرار، ومقتل عناصر في خلايا داعش ضمنه، بالرغم من عمليات قوى الأمن الداخلي لضبطه.

وشهد مخيم الهول، مساعي حثيثة لضبطه، فبهدف إنهاء تأثير داعش والقضاء على خلاياه في المخيم، أطلقت في الـ 28 من آذار/ مارس من العام الجاري عملية أمنية واسعة النطاق، سميت "حملة الإنسانية والأمن" وكذلك أقدمت وحدات مكافحة الإرهاب، على عمليات نوعية، كل منها على حدة، استمرت لمدة 10 أيام.

وشملت تمشيط كامل قطاعات المخيم المؤلفة من 8 قطاعات، وتفتيش الخيم، وإعادة تدوين سجلات قاطني المخيم، وتوثيقها عبر فحوصات الحمض النووي الـ DNA، نظراً لتخلف جل أسر داعش عن الإفصاح عن أسمائهم الحقيقية، مع قدومهم إلى المخيم.

وأسفرت العمليات الأمنية، التي استمرت لمدة 10 أيام متواصلة، داخل مخيم الهول، عن اعتقال 158 مرتزقاً ممن جندوا كعناصر ضمن خلايا لداعش في المخيم، بين عراقيين، وسوريين.

وبالرغم من كل ذلك، ازدادت جرائم القتل عن العامين السابقين، إذ وقعت 126 جريمة، عبر أسلحة وأدوات حادة، وخنقاً، منذ بداية العام الجاري 2021، آخرها كان مهاجمة خلية لمرتزقة داعش لقسم الاستقبال في المخيم، في الـ12 من تشرين الثاني/نوفمير الفائت، أدت إلى قتل اثنين من قاطني المخيم.

 وكما وقعت 41 محاولة قتل، في المخيم أدت الى إصابة المستهدفين.

ووصلت فيه حالات حرق الخيم عمداً، إلى 13 خيمة.

وأدت العمليات الأمنية في المخيم خلال ملاحقة بعض عناصر خلايا مرتزقة داعش إلى مقتل 3 مرتزقة، بعد اشتباكات مع القوى الأمنية.

وأحبطت القوات الأمنية في المخيم، أكثر من 27 محاولة فرار، حاولت من خلالها نسوة داعش الفرار برفقة أطفالهن من المخيم، باتجاه المناطق التي تحتلها تركيا في سوريا، حسب ما رصده مراسلونا في لقاءات سابقة مع نسوة داعش اللواتي حاولن الفرار.

وترى قوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا في مخيم الهول معضلة دولية، خلال بيانها الأخير الصادر بتاريخ الـ 13 من تشرين الثاني/نوفمبر من العام الجاري، عن الأحداث الأخيرة ضمن المخيم، في إشارة منها إلى ضرورة تحمل الدول المعنية مسؤولياتها.

 وقالت: "إننا في قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا وفرنا كل إمكانياتنا المتاحة لضبط الوضع الأمني في مخيم الهول الذي يجمع الآلاف من عوائل عناصر تنظيم داعش الإرهابي ومن جنسيات مختلفة، ولكن مخيم الهول هو معضلة دولية وعلى جميع القوى الدولية الوقوف أمام مسؤولياتها في حل هذه المعضلة علماً أن قواتنا تعمل جاهدة وبمختلف الطرق والإمكانيات لتوفير بيئة جيدة لقاطني المخيم حتى يتم التوصل لحل دائم لمعضلة مخيم الهول".

ومن جهتها تسعى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلى تجنيب قاطني مخيم الهول خطورة المخيم، عبر تسيير رحلات لقاطني المخيم من السوريين، وصل فيها عدد الرحلات المسيرة إلى 48 رحلة، من أهالي مناطق شمال وشرق سوريا، تنفيذاً لقرارها ذي الرقم 146 الصادر في الـ 14 من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2020، القاضي بإخراج الأسر السورية النازحة والمقيمة في مخيم الهول والراغبة بالخروج منه.

ويؤرق ملف أسر مرتزقة داعش في مخيم الهول، وما يشهده، إلى جانب وجود أكثر من 19 ألف مرتزق داعشي في معتقلات قوات سوريا الديمقراطية، الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، غياب التحرك الدولي، الذي بات صمته سيد الموقف، بالرغم من مناشداتها لتحمل مسؤولياتها في محاكمة مرتزقة داعش، وإجلاء رعاياها المنخرطين في صفوف داعش.

وتشير الإدارة الذاتية على الدوام في بياناتها وتصريحات مسؤوليها إلى أن قضية مخيم الهول ومعاناتهم، قضية مشتركة بينهم وبين المجتمع الدولي وعموم العالم بما فيها الأمم المتحدة، لذا لابد من أن يكون هناك دعم لحل هذه القضية والمساعدة في إخراج الآلاف من هؤلاء من أجواء التطرف والإرهاب، ومحاكمة مرتزقة داعش.

ويبقى خطر أيديولوجية داعش المتطرفة التي تحملها النسوة في مخيم الهول، قائماً، وقد تتخطى رقعة خطورته جغرافية المخيم، لتنتشر في أصقاع العالم في حال خروجه عن السيطرة، لما يعمد إليه النسوة من نشر الفكر وترسيخه بين أطفالهن، مع غياب التحرك الدولي.

(أم)

ANHA


إقرأ أيضاً