باحث: التطورات الإقليمية قد تعيد تشكيل موازين القوى في اليمن

يرى الباحث في العلاقات الدولية طارق وهبي أن التحرك الحوثي للسيطرة على الساحل الغربي ومحيط باب المندب يأتي في سياق التحولات العسكرية التي تشهدها المنطقة، ولا سيما الحرب الإيرانية الأميركية، موضحاً أن طهران تستخدم حلفاءها لتخفيف الضغط عنها، في وقت قد تفضي فيه التطورات إلى تصعيد خليجي وأميركي أوسع في اليمن.

باحث: التطورات الإقليمية قد تعيد تشكيل موازين القوى في اليمن
الأربعاء 23 يلول, 2026   06:35
مركز الأخبار

يأتي تحرك الحوثيين للسيطرة على أجزاء من الساحل الغربي لليمن ومحيط باب المندب في توقيت إقليمي حساس، يطرح تساؤلات حول دوافع هذا التحرك وما إذا كان مرتبطاً بالتحولات العسكرية والسياسية التي تشهدها المنطقة، ولا سيما الحرب الإيرانية الأميركية، ومدى إمكانية استخدام باب المندب كورقة ضغط إضافية في المواجهة بين طهران وواشنطن وحلفائهما.

كما يفتح التصعيد الحوثي الباب أمام تساؤلات بشأن انعكاساته على موازين القوى والتحالفات في المنطقة، وحسابات دول الخليج والولايات المتحدة والقوى الإقليمية تجاه الحرب، وما إذا كانت التطورات في اليمن قد تدفع نحو إعادة ترتيب المواقف الإقليمية والدولية تجاه الملف اليمني.

في هذا السياق، يرى الباحث في العلاقات الدولية الدكتور طارق وهبي أن "التحرك الحوثي كان متوقعاً بالنظر إلى عمق العلاقة الحوثية الإيرانية"، موضحاً أنه "بعد توقف الصواريخ العابرة باتجاه إسرائيل، باتت الجبهة اليمنية، أولاً الداخلية، متاحة وبقوة للحوثيين"، في ظل استمرار الانقسام اليمني والخلاف بين دول الخليج، ولا سيما بين السعودية والإمارات، وتدخل الطرفين عبر حلفائهما في الداخل اليمني.

وأشار وهبي إلى أن "إيران هي من تختار الساعة المناسبة التي تخفف الضغط عنها فيما يحصل في مضيق هرمز"، معتبراً أن ذلك يترافق مع "الدفع المعنوي والعسكري باتجاه الحوثي" للقيام أولا بعملية عسكرية للسيطرة على الساحل المطل على البحر الأحمر وصولاً إلى مضيق باب المندب، والعمل على تصعيد الأعمال العسكرية باتجاه المملكة العربية السعودية، عبر إرسال طائرات مسيّرة أو صواريخ عابرة لضرب مواقع حساسة في العاصمة الرياض وجدة وغيرها.

وأوضح أن "المشهد الإقليمي والعسكري يتوافق مع آلية تخفيف الضغط عن إيران"، التي تعمل على استعمال حلفائها إلى أقصى حد، لكنه أشار إلى أن ذلك "ينذر بأن كل المنظومة قد تسقط إذا تم التوافق على كل النقاط"، ومن أهمها، بحسب رأيه، عودة الولايات المتحدة إلى مساندة المملكة والتوقف عن التلويح بلقاءات مع الحوثيين.

وأضاف أن ذلك "بحد ذاته قد يعطي لترامب احتلال اليمن بحجة الانتهاء من الحوثي والعمل على سلامة المرور في باب المندب وتوقيع عقود للنفط اليمني".

ولفت وهبي إلى أن "إيران تعاني كثيراً ولكنها لم تقع"، مشيراً إلى أن ورقة حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي والفصائل في العراق، تقوم جميعها بالتخفيف من حدة الحرب العسكرية التي تخاض بها هذه المعركة، والتي، بحسب تقديره، "لن تنتهي إلا بنهاية الضعفاء فيها".

وحذر من أن الملف اليمني قد يشهد "تهوراً كبيراً" في حال انقلبت الولايات المتحدة على الحوثيين، وذكر أن ذلك سيكون "أسهل بكثير من إيران للانتهاء من الحوثي وأتباعه".

وفيما يتعلق بدول الخليج، قال وهبي إن "مجلس دول التعاون في الخليج مرتبك قليلاً بالخلاف القائم بين السعودية والإمارات"، لكنه أشار إلى وجود "شد عصب قوي ضد الأعمال الإيرانية وحتى الحوثية"، لأنها لا تضر بدولة واحدة، وإنما "تهدد أمن المنطقة عامة".

ويرى وهبي أن إعادة تشكيل موازين القوى تتم في ظل "الخضوع النسبي للمعادلة الأميركية التي تدفع إلى الحرب ولا تأبه بما يفكر به الآخرون"، لافتاً إلى أن الأيام المقبلة حساسة جداً، وأن على كل طرف أن يظهر أولاً حسن نيته في التعاون، وأن يجري العمل على إعادة بناء الجبهة المشتركة التي ترأسها الرياض للانتهاء من الحالة الحوثية وبناء يمن جديد.

وختم بالقول إن شعار المرحلة المقبلة قد يكون "التدخل الخليجي في الإدارة اليمنية مع هيمنة أمريكية على مستوى باب المندب وحتى الثروات الطبيعية".

(أم)

ANHA