نذير جويل.. سبعيني يجسد التراث الكردي في ديرك بصوته وإرادته الصلبة

يجسد المواطن نذير جويل من قرية كلهي التابعة لمنطقة كوجرات بمدينة ديرك، بصوته والزي الكردي الكوجري، تقاليد وتراث الشعب الكردي مما أصبح عنواناً للهوية الثقافية الكردية في ديرك.

نذير جويل.. سبعيني يجسد التراث الكردي في ديرك بصوته وإرادته الصلبة
نذير جويل.. سبعيني يجسد التراث الكردي في ديرك بصوته وإرادته الصلبة
نذير جويل.. سبعيني يجسد التراث الكردي في ديرك بصوته وإرادته الصلبة
السبت 26 يلول, 2026   06:30
قامشلو
كلثومة علي

في قرية "كلهي" بمنطقة كوجرات بريف ديرك، لا يزال المواطن نذير جويل (70 عاماً) يحافظ على التراث الكردي الكوجري بأصالة لافتة، من خلال التزامه بالزي الكوجري التقليدي وصوته الجهوري في أداء الأغاني والرقصات الفلكلورية، ليصبح رمزاً حياً للهوية الثقافية في المنطقة.

ويعدّ جويل، وهو أب لتسعة أبناء وأربع بنات، واحداً من أبرز حاملي الذاكرة الشفهية في كوجرات، تلك المنطقة المعروفة بتراثها الرعوي الغني المرتبط بالترحال ورعي الأغنام بين الجبال والسهول. وهو تراث قائم على الغناء الفطري الذي يعتمد على قوة الصوت البشري دون آلات موسيقية، وانتقل عبر الأجيال مشافهة.

وعلى الرغم من التحديات الأمنية والتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال سنوات ثورة روج آفا، بقي الحفاظ على هذا الموروث فعل مقاومة ثقافية ضد محاولات الطمس.

رحلة صمود بعد الإصابة

لم تخلُ مسيرة جويل من الألم، ففي عام 2022، أصيب جويل بجروح بالغة، أدت إلى بتر ساقه، خلال قصف تركي استهدف قرية "تقل بقل" المجاورة، وأسفر حينها عن سقوط شهداء وجرحى كان جويل من بينهم.

وعلى الرغم من إصابته، واصل حضوره الاجتماعي والثقافي بصلابة، وهو اليوم عضو فاعل في مركز دجلة للثقافة والفن في ديرك، ضمن فرقة "كفنا شوبي" للفلكلور، ويشارك باستمرار في الفعاليات والنشاطات الوطنية والثقافية في روج آفا.

وقال جويل في لقاء مع وكالتنا: "منذ صغري كنت أربي الأغنام وكان رزقنا يعتمد عليها، كنت أمضي وقتي بين السهول والجبال وكنا نغني بأصواتنا في أحضان الطبيعة، هكذا تعودنا على الغناء".

وأضاف: "رغم أننا لم نكن نعرف القراءة والكتابة، إلا أننا كنا ننقل هذا الفن من جيل إلى جيل حتى احترفناه. وأحرص اليوم على المشاركة في كل الفعاليات لنقل هذا الموروث".

وأكد جويل على ضرورة تمسك أبناء الشعب الكردي بهويتهم وثقافتهم ولغتهم، ونقلها للأجيال القادمة لمنع صهرها، مشدداً على الدور المحوري الذي يقع على عاتق كبار السن في حماية اللغة والثقافة الكردية.

وتجسد قصة نذير جويل نموذجاً للإرادة التي تتجاوز الألم الجسدي، لتتحول إلى ذاكرة ثقافية حية تحافظ بصوتها وزيها على تراث كوجرات من الاندثار.

(ح)

ANHA