موسم زيتون وفير في طرطوس وسط اعتراضات على شروط تشغيل المعاصر

يُتوقع أن تحقق طرطوس موسماً وفيراً من الزيتون، بإنتاج يقدّر بنحو 127 ألف طن، وسط اعتراض أصحاب المعاصر والمزارعين على بعض شروط التشغيل ومواعيد العصر، ومطالب بمراعاة خصوصية الساحل في الإجراءات الفنية والبيئية وتنظيم التسويق والتصدير بما يحفظ حقوق المزارعين.

موسم زيتون وفير في طرطوس وسط اعتراضات على شروط تشغيل المعاصر
موسم زيتون وفير في طرطوس وسط اعتراضات على شروط تشغيل المعاصر
موسم زيتون وفير في طرطوس وسط اعتراضات على شروط تشغيل المعاصر
موسم زيتون وفير في طرطوس وسط اعتراضات على شروط تشغيل المعاصر
موسم زيتون وفير في طرطوس وسط اعتراضات على شروط تشغيل المعاصر
الخميس 24 يلول, 2026   05:00
طرطوس

تتجه محافظة طرطوس إلى موسم زيتون أفضل مقارنة بالعام الماضي، وسط خلافات بين أصحاب المعاصر والمزارعين من جهة، والجهات المعنية حول آليات تنظيم الموسم من جهة أخرى، ولا سيما الشروط الفنية والصحية والبيئية المطلوبة لتشغيل المعاصر ومواعيد بدء العمل.

وقال أصحاب معاصر في طرطوس لمراسلي وكالة أنباء هاوار إن فرقاً من الجهات المعنية بدأت زيارة المعاصر وإبلاغ أصحابها بالتعليمات والشروط الجديدة الخاصة بالموسم، مع التحذير من فرض مخالفات وإجراءات قد تصل إلى إيقاف المعصرة في حال عدم الالتزام.

ويرى أصحاب المعاصر أن بعض الشروط التي أُبلغوا بها يصعب تطبيقها في الظروف الحالية، مطالبين بمراعاة طبيعة كل منطقة زراعية وعدم التعامل مع جميع المحافظات وفق نموذج واحد، لا سيما أن طبيعة محصول الزيتون في الساحل تختلف، بحسب قولهم، عن مناطق الإنتاج في حلب وإدلب وغيرها.

ومن بين الشروط التي أثارت اعتراضاتهم، فحص المياه المستخدمة في عمليات العصر بشكل أسبوعي، وإجراء فحوص صحية للعاملين الموسميين أسبوعياً، واستخدام خزانات من الستانلس ستيل باهظة الثمن، إضافة إلى متطلبات تتعلق بتبليط أماكن تجميع مخلفات العصر والتقيد بالشروط الفنية والبيئية الخاصة بالتخلص من مخلفات المعاصر.

ويرى أصحاب المعاصر أن بعض هذه الإجراءات لا تتناسب مع طبيعة عملهم الموسمي، موضحين أن المعاصر تعمل لفترة محدودة من العام، وأن جزءاً كبيراً من العمالة المستخدمة خلال الموسم غير دائمة، فيما يتولى أصحاب المعاصر في كثير من الحالات تشغيل الآلات بأنفسهم.

كما يعترض أصحاب المعاصر على إلزامهم بخزانات من الستانلس ستيل، بحجة أن معظمهم لا يعملون في تخزين الزيت لحسابهم، وإنما يقدمون خدمة العصر للمزارعين مقابل أجرة مالية أو جزء من الزيت وفق الاتفاق بينهم وبين صاحب المحصول.

مواعيد العصر وخصوصية الساحل

وتبرز مشكلة أخرى مرتبطة بموعد بدء تشغيل المعاصر، إذ يقول مزارعون إن بعض أصناف الزيتون في الساحل تنضج في وقت مبكر، ومنها صنف "التمراني"، فيما يتساقط جزء من الثمار قبل موعد القطاف التقليدي، ما يدفع المزارعين إلى جمعه وعصره مبكراً قبل تعرضه للتلف.

وقال الفلاح زيدان محمد لمراسلي وكالة أنباء هاوار إنه يجمع الزيتون المتساقط بفعل العوامل الجوية قبل بدء القطاف، ويعصره للاستفادة من زيته، ولا سيما في صناعة الصابون، مشيراً إلى أن بعض الأسر تستخدم هذا الزيت للاستهلاك عند عدم توفر بدائل أخرى.

وأوضح أن المزارعين في الساحل اعتادوا فتح المعاصر بدءاً من أواخر أيلول لعصر الزيتون المتساقط، معتبراً أن منع المعاصر من العمل قبل الموعد المحدد قد يؤدي إلى تلف جزء من المحصول.

بدوره، قال الخبير الزراعي في مجال الزيتون صلاح عيسى إن إصدار تعليمات موحدة لجميع مناطق إنتاج الزيتون لا يراعي، برأيه، الاختلافات المناخية والزراعية بين الساحل والمناطق الداخلية.

وأضاف أن مزارعي الساحل يواجهون ظروفاً خاصة، بينها طبيعة زراعة الزيتون في المناطق الجبلية وتساقط الثمار مبكراً والحاجة إلى الإسراع في القطاف قبل هطول الأمطار، داعياً إلى اعتماد إجراءات تراعي خصوصية كل منطقة وموعد نضج الأصناف المزروعة فيها.

وتشير بيانات مديرية زراعة طرطوس إلى وجود نحو 11 مليون شجرة زيتون في المحافظة، بينها نحو 10 ملايين شجرة مثمرة، موزعة على نحو 75 ألف هكتار، فيما يبلغ عدد المعاصر 248 معصرة موزعة في مناطق المحافظة، وتتركز بصورة أساسية في صافيتا ثم طرطوس وبانياس.

127 ألف طن إنتاجاً متوقعاً في طرطوس

وتختلف صورة الموسم الحالي بصورة كبيرة عن موسم 2025، إذ قدرت مديرية الزراعة في طرطوس إنتاج المحافظة من الزيتون خلال 2026 بنحو 127 ألف طن، مقارنة بنحو 10 آلاف طن فقط في الموسم الماضي، وعزت الزيادة إلى تحسن الظروف الجوية، ولا سيما انخفاض درجات الحرارة والهطولات المطرية، إضافة إلى برامج مكافحة الآفات.

وبحسب تقديرات وزارة الزراعة المنشورة في 21 أيلول، من المتوقع أن يبلغ إنتاج سوريا من الزيتون خلال موسم 2026 نحو 954 ألف طن، مقابل نحو 412 ألف طن في 2025، مع تخصيص نحو 20 بالمئة من المحصول لزيتون المائدة و80 بالمئة للعصر.

وتأتي حلب في المرتبة الأولى بنحو 226.3 ألف طن، تليها إدلب بنحو 156.8 ألف طن، ثم طرطوس بنحو 127.8 ألف طن، واللاذقية بنحو 121.1 ألف طن، وحماة بنحو 100.8 ألف طن.

وتشير أرقام الوزارة إلى وجود نحو 101 مليون شجرة زيتون في سوريا، على مساحة تتجاوز 677 ألف هكتار، ما يجعل الموسم أحد أبرز المواسم الزراعية والاقتصادية في البلاد.

وكان إنتاج الزيتون في سوريا قد تراجع خلال موسم 2025 إلى نحو 412 ألف طن، فيما بلغ إنتاج زيت الزيتون نحو 66 ألف طن، وفق بيانات مكتب الزيتون في وزارة الزراعة.

الوزارة: تنظيم المعاصر يهدف إلى جودة الزيت وحماية البيئة

في المقابل، تؤكد وزارة الزراعة أن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار تنظيم عمل المعاصر وتحسين جودة المنتج وضمان سلامة الزيت وحماية البيئة.

وكانت اللجنة المركزية الفنية لمراقبة عمل معاصر الزيتون في وزارة الزراعة قد ناقشت في تموز الماضي الإجراءات التنظيمية والفنية للموسم الحالي، وقررت تفعيل العمل بالمواصفة السورية رقم 4083 الخاصة بإنشاء وتشغيل وإدارة معاصر الزيتون، إلى جانب وضع آليات للتقارير الرقابية، وبرنامج لتدريب اللجان الفرعية، وتحديد محددات أجور العصر، وتطبيق دليل عمل المعاصر.

كما ناقشت آليات التصريف الآمن لمياه الجفت الناتجة عن عمليات العصر.

وفي 3 أيلول، أكد مستشار وزير الزراعة لشؤون الزيتون زكريا قواس، خلال اجتماع في مديرية زراعة طرطوس، أهمية تحديد مواعيد القطاف وفق علامات النضج، ونقل الثمار بطريقة تحافظ على جودتها، إلى جانب الإشراف الفني على المعاصر والتخلص الآمن من مياه الجفت للحد من التلوث وحماية مصادر المياه.

كما أعلنت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية، في 22 أيلول، تنظيم ندوة لأصحاب معاصر الزيتون حول اشتراطات سلامة الغذاء وضوابط حماية المستهلك، وقال مدير المديرية عبد الوهاب سفر إن الهدف هو الحد من المخالفات التي قد تؤدي إلى إغلاق المعاصر وضمان إنتاج زيت مطابق للمواصفات، مع التأكيد على تكثيف الرقابة خلال الموسم.

مخلفات العصر.. ملف بيئي حاضر في طرطوس

ولا تنحصر الاشتراطات الحكومية بجودة الزيت، إذ يشكل التخلص من مخلفات العصر، وخاصة مياه الجفت، أحد أبرز الملفات البيئية في طرطوس.

وسبق أن أغلقت الجهات المعنية في المحافظة 11 معصرة خلال موسم 2024 بسبب مخالفات مرتبطة بتصريف مياه الجفت بصورة عشوائية، فيما تسببت مخلفات بعض المعاصر، وفق تقارير محلية، بتلوث مصادر مياه وخروج مشاريع مياه شرب في عدد من المناطق عن الخدمة.

ودعت الجهات البيئية حينها إلى إنشاء محطات معالجة فردية أو مشتركة لمخلفات المعاصر.

ويقول أصحاب المعاصر إنهم لا يعترضون على الرقابة أو الإجراءات التي تضمن سلامة المنتج وحماية البيئة، لكنهم يطالبون بأن تكون التعليمات قابلة للتطبيق ومتناسبة مع حجم وطبيعة عمل المعاصر، وأن تأخذ بالاعتبار الاختلافات بين مناطق الإنتاج.

التسويق والتصدير.. فجوة بين المنتج والمستهلك

وبالتوازي مع الجدل حول المعاصر، يواجه المزارعون مشكلة أخرى تتعلق بتسويق المحصول وسعر الزيت، إذ يقول الخبير الزراعي صلاح عيسى إن ارتفاع تكاليف القطاف يدفع بعض المزارعين إلى بيع الزيت بسرعة لتأمين السيولة اللازمة لأجور العمال ومصاريف الموسم.

ووفق إفادات نقلها مراسلو وكالة أنباء هاوار، تتراوح أجور العمال في موسم القطاف في الساحل بين نحو 100 ألف و200 ألف ليرة سورية قديمة يومياً بحسب طبيعة العمل، ما يزيد الأعباء على المزارعين، ولا سيما أصحاب الأراضي الجبلية الذين يحتاجون إلى إنجاز القطاف قبل الأمطار.

كما يطالب مزارعون وتجار بوضع آلية واضحة للتصدير والتسويق، وتنظيم عمل التجار، وضمان عدم تحول الفوارق بين سعر شراء الزيت من المزارع وسعر بيعه للمستهلك إلى مصدر ضغط على المنتج.

ويرى مزارعون وأصحاب معاصر في الساحل أن نجاح الموسم لا يرتبط بحجم الإنتاج وحده، وإنما بقدرة الجهات المعنية على مواءمة التعليمات الفنية والبيئية مع خصوصية كل منطقة، وضمان وصول المحصول إلى المعاصر في الوقت المناسب، وتنظيم التسويق والتصدير بما يحفظ قيمة محصول الزيتون للمزارع والمستهلك على حد سواء.

(أم)

ANHA