يوسف كوتي: جهات تهدد السلم الأهلي وعملية الاندماج في سوريا

طالب الرئيس المشترك لاتحاد مثقفي الجزيرة، يوسف كوتي، بكشف ملابسات اغتيال المقاتل في لواء الحسكة سيبان حزني، كما دعا الحكومة الانتقالية السورية إلى محاسبة جميع الأطراف التي تحرض على الاقتتال وتهدد السلم الأهلي في البلاد، مؤكداً ضرورة تكاتف مختلف مكونات الشعب السوري للحد من خطاب الكراهية وإنجاح عملية الاندماج.

يوسف كوتي: جهات تهدد السلم الأهلي وعملية الاندماج في سوريا
يوسف كوتي: جهات تهدد السلم الأهلي وعملية الاندماج في سوريا
يوسف كوتي: جهات تهدد السلم الأهلي وعملية الاندماج في سوريا
يوسف كوتي: جهات تهدد السلم الأهلي وعملية الاندماج في سوريا
الأربعاء 23 يلول, 2026   02:30
قامشلو
محمد علو

تشهد محافظة الحسكة وعموم مناطق الجزيرة تصاعداً في ردود الفعل عقب استشهاد المقاتل في لواء الحسكة، سيبان حزني، وسط مطالبات شعبية واجتماعية وسياسية بكشف ملابسات الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها وتقديمهم إلى العدالة، بالتزامن مع تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على مواقع التواصل الافتراضي ضد الشعب الكردي.

وأثارت حادثة اغتيال المقاتل سيبان حزني خلال الأيام الماضية موجة من ردود الفعل في مختلف مدن الجزيرة، تمثلت بتنظيم وقفات احتجاجية وإصدار بيانات منددة بالحادثة، والمطالبة بكشف ملابساتها وتقديم المسؤولين عنها إلى القضاء.

وشددت شخصيات سياسية وعشائرية على رفضها للهجوم الذي استهدف سيبان حزني، مشيرة إلى أن مثل هذه الأحداث قد تعيد المنطقة إلى دائرة الحرب بين مكونات المجتمع السوري، ومؤكدة ضرورة محاسبة المسؤولين عنها عبر القانون والقضاء، بعيداً عن الانتقام والثأر.

وحذرت مؤسسات مدنية وحكومية من استغلال الحادثة لإثارة التوتر بين مكونات المنطقة، داعية إلى نبذ خطاب الكراهية ومحاولات ضرب السلم الأهلي، ومؤكدة أن الحادثة تستهدف، عملية الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية.

"الحادثة تمت بذهنية عنصرية وشوفينية"

وفي هذا السياق، قال الرئيس المشترك لاتحاد مثقفي الجزيرة، يوسف كوتي، لوكالتنا، إن حادثة اغتيال المقاتل سيبان حزني في محافظة الحسكة هي واحدة من الأحداث التي تمت بذهنية عنصرية وشوفينية تامة، وباسم الانتقام.

وتساءل كوتي عن غياب العدالة والمحاسبة، مؤكداً أنه لا يمكن قبول مثل هذه الجرائم باسم الانتقام، وقال: "كم شخص سوف يقتل، باسم التحريض والانتقام وطلب المحاسبة، خاصة مع وجود الآلاف ضمن التنظيمات الإرهابية".

وأشار كوتي إلى أن سوريا تمر بمرحلة حساسة، معتبراً أن اغتيال سيبان حزني "أمر لا يغتفر وله دلالات سلبية جداً بحق الشعب الكردي"، وقال إنه في ظل إعلان مرحلة السلام في سوريا "لماذا يظهر أشخاص شوفينيون؟"، مشيراً إلى أن هؤلاء الأشخاص معروفون من قبل الدولة ومن قبل العشائر نفسها.

دعوة إلى تكاتف جميع مكونات الشعب السوري

وأكد كوتي أن اغتيال سيبان حزني ترك أثراً كبيراً بين أبناء الشعب من مختلف النواحي، مطالباً بالوقوف في وجه الجرائم التي تستهدف أبناء الشعب الكردي، وذلك من خلال تكاتف جميع مكونات الشعب السوري بمختلف أطيافه ومكوناته، إلى جانب العمل على الحد من خطاب الكراهية.

وطالب كوتي بوقف إراقة الدماء في سوريا، مشيراً إلى أن الشعب السوري عانى الويلات خلال الفترة الماضية، ودعا إلى التوقف عن مهاجمة المكونات الأخرى باسم "الدولة العربية"، معتبراً أن تاريخ سوريا يشهد بأنها لجميع مكوناتها.

"هناك أيادي تريد القضاء على السلم الأهلي"

وقال الرئيس المشترك لاتحاد مثقفي الجزيرة إن هناك "أيادي تريد فرض ذاتها على القرار السيادي السوري والقضاء على السلم الأهلي فيها"، مشيراً إلى أن من بين هذه الأطراف "الدولة التركية واستخباراتها"، التي اتهمها برفض حصول الشعب الكردي على حقوقه في سوريا الجديدة.

"الشرع قال إن الكرد جزء أساسي من الشعب السوري"

وأشار كوتي إلى حديث رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع عن الكرد، وقوله إنهم "جزء أساسي من الشعب السوري"، متسائلاً: "بما أن الشعب الكردي جزء أساسي من الشعب السوري، لماذا يتعرض الكرد لهذه الحملات؟"، وكذلك تساءل عن أسباب وقوع جريمة اغتيال المقاتل سيبان حزني والتعامل مع الكرد بهذه الطريقة.

وأكد كوتي أن الشعب الكردي لا يختلف عن المكونات الأخرى، وأنه يشكل القومية الثانية في سوريا، وينتشر في مختلف المناطق السورية.

وتساءل كوتي عن أسباب استمرار خطاب الكراهية ضد الشعب الكردي من قبل بعض الشخصيات التي تتحدث باسم العشائر العربية، التي قال إنها "تقوم بتهديد الكرد بشكل مستمر بالقتل والإنهاء"، وذكر أن هذه الرسائل "غير جيدة لمستقبل سوريا"، مطالباً الحكومة الانتقالية باحتضان جميع مكونات الشعب السوري.

"البرلمان لا يمثل حقيقة الشعب الكردي"

كما تطرّق يوسف كوتي إلى آلية اختيار البرلمان السوري الجديد، وقال إن البرلمان السوري "لا يمثل حقيقة الشعب الكردي"، سواء من ناحية التمثيل البرلماني أو من ناحية حقه بوصفه جزءاً أساسياً من الشعب السوري.

وأكد ضرورة وجود الكرد داخل جميع المؤسسات الحكومية "كمكون كردي"، للحفاظ على وجودهم، مشيراً إلى وجودهم في مختلف المدن السورية، ومعتبراً أن وجود الكرد داخل المؤسسات الحكومية حق طبيعي بوصفهم جزءاً من الشعب السوري وموجودين في مختلف الجغرافيا السورية.

كما طالب بتمثيل الكرد داخل البرلمان السوري بهوية كردية سورية، واقتراح مشاريع تمثل حقيقة الشعب الكردي.

"يجب على الحكومة إيقاف خطاب التحريض"

وطالب كوتي الحكومة الانتقالية بمراجعة ذاتها وتشكيل مجلس موسع يمثل جميع السوريين، والعمل على إعادة صياغة دستور جديد للبلاد، إلى جانب القيام بدورها في الحد من خطاب الكراهية المتزايد بحق الشعب الكردي، ولا سيما الخطابات التي تستهدف الكرد عبر مواقع التواصل الافتراضي من أشخاص معروفين لدى الحكومة، والتي قال إنها ازدادت عقب استشهاد المقاتل سيبان حزني.

وحذر كوتي من مخاطر انتشار خطاب الكراهية، ورأى أن استمرار هذا الخطاب قد يدفع البلاد نحو الهاوية والعودة إلى الحرب الأهلية.

"جهات كردية تهدد السلم الأهلي وعملية الاندماج"

وفي المقابل، قال كوتي إن هناك أيضاً جهات كردية تشارك، بحسب تعبيره، في خطابات الكراهية وضرب السلم الأهلي في المنطقة، وإعادتها إلى دائرة الحرب من جديد.

واتهم كوتي هذه الجهات بأن لها مصالح في عدم استقرار البلاد والمنطقة، وأنها تقف ضد عملية الاندماج، كما اتهم بعضها بالتبعية للاستخبارات التركية والسعي إلى إفشال عملية الاندماج.

ودعا كوتي جميع الأطراف إلى التكاتف من أجل إنجاح عملية الاندماج، والوقوف في وجه كل من يريد إعادة البلاد إلى الحرب أو التحريض ضد الشعب الكردي، ودفع البلاد نحو مرحلة جديدة من ضرب السلم الأهلي.

وأكد أن الدور الأكبر في الحد من خطابات الكراهية ومحاولات ضرب السلم الأهلي يقع على عاتق الحكومة الانتقالية.

"الشعب الكردي يعيش على أرضه التاريخية"

وفي ختام حديثه، أشاد الرئيس المشترك لاتحاد مثقفي الجزيرة، يوسف كوتي، بالشعب الكردي، قائلاً إنه عاش آلاف السنين على أرضه التاريخية، رغم المحاولات التي استهدفت وجوده وثقافته وهويته.

وأضاف أن الشعب الكردي يريد اليوم أن يشعر بالهوية السورية إلى جانب هويته القومية الكردية، وقال: "إن الشعب الكردي عاش على هذه الأرض وسوف يكبر عليها، لذا نتمنى من المكونات الأخرى الوقوف إلى جانب الشعب الكردي".

واختتم يوسف كوتي حديثه بالإشارة إلى وجود أصوات من المكون العربي تطالب بعدم الاقتتال بين الشعبين العربي والكردي، وعدم إعادة المنطقة إلى "بحيرة من الدماء".

(ح)

ANHA