التحديات والبنية الاجتماعية ساهمتا في تقارب وجهات النظر بين دمشق وبغداد

طبيعة المرحلة والتحديات التي واجهت كل من سوريا والعراق والتقارب الاجتماعي مهّدتا الطريق لتعزيز العلاقات وتطويرها وتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

التحديات والبنية الاجتماعية ساهمتا في تقارب وجهات النظر بين دمشق وبغداد
الجمعة 9 حزيران, 2023   00:41
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

تحسنت العلاقات بين العراق وحكومة دمشق بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، وذلك بعد أن مرّت بمراحل متعدّدة خلال أربعة عقود، ووصلت إلى حدّ العداء والجفاء خلال عهود الحكومات السابقة في العراق، قبل وبعد الغزو الأميركي للعراق.

ولعب العراق دوراً في إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، عبر بوابة البرلمان العربي، إذ سبق لرئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، أن دعا في شباط الماضي إلى حضور سوريا القمم العربية القادمة.

وبعد إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وحضور بشار الأسد قمة جدة، زار فيصل المقداد العاصمة العراقية بغداد، وبحث مع نظيره العراقي فؤاد حسين، الأحد 4 حزيران، سبل تعميق العلاقات بين البلدين والارتقاء بها لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين، وأكدا الحرص على تعزيز التنسيق الثنائي في المحافل العربية والإقليمية والدولية حيال جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك.

دور عراقي

/ar/uploads/files/2023/06/08/180945_whyly.webp

اعتبر الباحث السياسي العراقي رياض الوحيلي، أن للعراق دور محوري في عودة سوريا إلى الجامعة العربية باعتبار أنها ذات موقع في المنطقة، وأي استقرار فيها هو استقرار للمنطقة، مشيراً إلى أن: "الحكومة السورية تدرك الدور الذي لعبه العراق في المرحلة الماضية".

ويرى الوحيلي أن العراق: "ينتهج سياسة استقرار في المنطقة، ولذلك كان له دور في عودة العلاقات السعودية - الإيرانية". ونوه إلى أنه من: "الطبيعي أن تتحسن العلاقات السورية العراقية وبالتالي الوصول إلى علاقات اقتصادية واستثمارية. وسوف يكون لها انعكاس إيجابي على البلدين، خاصة وفق المعادلات والمتغيرات الدولية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية".

وأوضح الوحيلي أن: "المنطقة الآن تتجه إلى تحسين العلاقات بين دول المنطقة، والاستفادة من الأقطاب الجديدة ومحور نقل الطاقة والبضائع، وإيران والعراق وسوريا جزء من هذه السياسة في المنطقة".

شدة العداء

/ar/uploads/files/2023/06/08/180912_jwad.webp

بدوره، تحدث الباحث في التاريخ السياسي جواد البيضاني، عن مراحل العلاقة بين وسوريا والعراق قائلاً إن: "العلاقات ما بين الطرفين مرت بمراحل شديدة من العداء، بعد ذلك بدأت مراحل من الانفراج إبان احتلال العراق 2003"، مضيفاً إن: "هناك عداء تقليدي بين البلدين، فمنظومات المخابرات السورية كانت تعمل في العراق ومنظومات المخابرات العراقية كانت تعمل في سوريا؛ لتصفية نشطاء المعارضة في كلا البلدين".

فحكومة دمشق حينها، بحسب الباحث في التاريخ السياسي، كانت: "تستغل المعارضة العراقية في تصفية الإخوان المسلمين المدعومين من قبل نظام صدام حسين، وكذلك كان له أجنحة من البعثيين (يسار البعث) في العراق، وكذلك الحال بالنسبة للعراق أيضاً، الذي استخدم أدوات المعارضة السورية من حركة الإخوان المسلمين في تصفية معارضيه الموجودين في سوريا، من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وحزب الدعوة والحزب الديمقراطي الكردستاني والحزب الشيوعي العراقي، لأن سوريا كانت موطناً للمعارضة العراقية".

ويرى البيضاني أن النقطة المهمة هي التي: "أتت بعد 2003 حيث بدأت سوريا في معاداة النظام الفتي في العراق والذي اعتبره عميلاً للأمريكان، فبدأت تجيّش مع إيران بإدخال العبوات الناسفة وكذلك التصفية وعمليات الاغتيال وتدريب أجنحة المعارضة لزرع حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في العراق".

التحديات مهّدت طريق التقارب

تابع جواد البيضاني إننا: "نعيش في منطقة حرجة جداً، ولذلك فالتحديات التي واجهت كلتا الدولتين عبر تاريخهما هي التي مهدت الطريق لتعزيز العلاقات وتطويرها".

وأشار الباحث في التاريخ السياسي إلى أن سوريا: "وجدت نفسها، بعد الانتفاضة التي خاضها الشعب السوري، أنها في مأزق كما العراق، نتيجة الأجندة التركية والأميركية والغربية، لدورها في خلق حالة من الفوضى داخل العراق وسوريا، والتي عرفت بقضية داعش، والدليل أن عمليات تهريب النفط تسلك طريق سوريا عبر الموصل وصلاح الدين إلى تركيا، فوجد النظام السوري والحكومة العراقية نفسيهما أمام تحدي واحد وهو الأطماع التركية، وكذلك في نفس الوقت تعرض البلدان لعزلة وحصار عربي خانق".

تقارب بغداد ودمشق من العرب هو لإبعادهما عن طهران

واستناداً إلى ذلك يرى جواد البيضاني: "أن عمليات التقارب التي بدأت وتغاضت عنها الولايات المتحدة التي أدركت أن الضغط الكبير على الحكومة العراقية سيولّد الانفجار، لذلك أفسحت المجال لهذا التقارب عبر تقوية العراق علاقاته مع الجانب السوري، وكذلك نجحت الحكومة العراقية بأخذ الأذن بالتبادل التجاري المحدود مع سوريا وإيران".

التقارب الاجتماعي

ويضيف الباحث في التاريخ السياسي إن التحديات التي واجهت الحكومتين والتقارب الاجتماعي كان له دور كبير في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، حيث بنية المجتمع العراقي والسوري تكاد تكون متقاربة، فالشريط الممتد على طول الحدود السورية العراقية يقطن على جانبيه نفس القبائل العربية والكردية، فالبينة الاجتماعية هي التي مهدت لهذا الشيء، والنقطة الأخرى هو مرتزقة داعش، التي لا تزال تشكل تحدياً كبيراً للطرفين، فعملية التنسيق دفعت الحكومة العراقية بالتنسيق مع الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية إلى معالجة الأزمات الحدودية وحركة داعش ونشاطاته في هذه المنطقة.

ولفت جواد البيضاني إلى أن الولايات المتحدة بدورها كانت راضية عن التقارب العراقي السوري من الحاضنة العربية، بغية إبعادها عن إيران قدر المستطاع.

(أ ب)

ANHA