صحف عربية: إيران تضع شروطاً على دمشق لحل الأزمة الاقتصادية والعملة العراقية ضحية الصراعات

قالت تقارير إن إيران تضغط على حكومة دمشق للحصول على تنازلات سيادية مقابل حل الأزمة الاقتصادية، وخاصة المحروقات، في حين يرى مراقبون أن أزمة العملة العراقية ناتجة عن صراع إيراني – أميركي، فيما هدد الاتحاد العام التونسي للشغل بالنزول إلى الشارع.

صحف عربية: إيران تضع شروطاً على دمشق لحل الأزمة الاقتصادية والعملة العراقية ضحية الصراعات
الأربعاء 28 كانون الأول, 2022   03:13
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الوجود الإيراني في سوريا، إلى جانب الأزمة الاقتصادية العراقية، بالإضافة إلى الأزمة التونسية.

ضغوط إيرانية لانتزاع «تنازلات سيادية» في سوريا

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "تضغط طهران على دمشق للحصول على «تنازلات سيادية» واتفاقات تتضمَّن امتيازات للإيرانيين وشروطاً قاسية، مقابل المساهمة في حل الأزمة الاقتصادية الخانقة في سوريا".

وقال دبلوماسيون غربيون بعد زيارتهم دمشق لـ«الشرق الأوسط»، إنَّ طهران فاجأت دمشق خلال الإعداد لزيارة الرئيس إبراهيم رئيسي التي كان موعدها الأولي أمس (الثلاثاء)، بتقديم مسوّدات اتفاقات، بينها واحدة تتضمن أن يعامل الإيرانيون في المستشفيات، والمؤسسات العلمية، وحقوق الملكية وغير ذلك، كما يعامل السوريون؛ وأنَّه في حال ارتكبوا جريمة فإنَّهم يحاكمون أمام القضاء الإيراني وليس القضاء السوري.

وهذه المسوّدة مشابهة للاتفاقية التي وقعت بين دمشق وموسكو نهاية 2015 إزاء تأسيس قواعد عسكرية في حميميم وطرطوس، التي أعطيت امتيازات عسكرية وملكية ودبلوماسية واسعة للروس وعدم محاكمتهم أمام القضاء السوري.

وكانت طهران وعدت الرئيس السوري بشار الأسد لدى زيارته طهران في مايو (أيار) الماضي، بإرسال ثلاث سفن تتضمن نفطاً خاماً ومشتقات نفطية إلى سوريا. كما أنَّها كرَّرت وعودها خلال زيارة وزير الخارجية فيصل المقداد في يوليو (تموز) الماضي، لكن لم تنفذ هذه الوعود بعد في إطار الضغوط على دمشق.

وقال مصدر دبلوماسي: «الأزمة الاقتصادية السورية هي الأسوأ على الإطلاق منذ عقد، وإيران تريد الإفادة من ذلك بالحصول على تنازلات سيادية كبيرة في أوج حاجة دمشق لها حالياً، وانشغال روسيا بحرب أوكرانيا، وتثبيت نفوذها لأمد طويل أمام تصاعد الضغط العسكري الإسرائيلي في سوريا».

انهيار الدينار العراقي واجهة اقتصادية للصراع الأميركي – الإيراني

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "سجّل سعر صرف الدولار في العراق الثلاثاء ارتفاعاً غير مسبوق منذ سنوات، حيث بلغ 160 ألف دينار لكل 100 دولار أميركي بعد أن شهدت السوق في الأسابيع الماضية ارتفاعاً تدريجيّاً انعكس سلباً على أسعار السلع الأساسية في البلاد.

وفي حين يربط البعض ما يجري بضعف السياسات النقدية في البلاد، يرى مراقبون أن الصراع الأميركي – الإيراني هو السبب الرئيسي في ما يحدث، وسط مخاوف من تعمّق الأزمة إنْ لم يقدّم رئيس الحكومة محمد شياع السوداني ضمانات بعدم الانسياق وراء طهران.

ودعا السوداني الثلاثاء البنك المركزي العراقي إلى تحقيق الاستقرار العام للأسعار وسعر صرف الدولار وفقاً للمهام المنصوص عليها في قانون البنك المركزي العراقي.

وأوضح السوداني خلال اجتماعه مع محافظ البنك المركزي العراقي مصطفى غالب مخيف أن قانون البنك المركزي ينص على تحقيق استقرار سعر الصرف المحلي وتنظيم ومراقبة عمل المصارف وتعزيز سلامة وكفاءة أنظمة الدفع وتطوير نظام المدفوعات.

 وشدد على “ضرورة اتخاذ البنك المركزي العراقي الإجراءات اللازمة لمنع المضاربات غير القانونية، وكل ما يضر بالسوق المحلية ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار”.

لكن عضو اللجنة المالية السابق في مجلس النواب العراقي أحمد الحاج رشيد أرجع أسباب ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي إلى الصراعات السياسية الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال لـ “العرب” إن “ما يحدث الآن لا يمت إلى البنك المركزي العراقي بصلة، بل إن الولايات المتحدة تعتقد أن الدولارات التي يقوم البنك المركزي العراقي بضخها في الأسواق العراقية تذهب إلى إيران، لذلك على رئيس الوزراء أن يحسم أمره بهذا الخصوص، فإذا تصرف بحنكة وعقلانية سيتمكن من إعادة سعر الصرف إلى 148 ألف دينار، أما إذا تصرف عكس ذلك فمن المتوقع أن يصل سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي إلى 175 ألف دينار”.

وبحسب الحاج رشيد طلبت الولايات المتحدة من السوداني أن يقوم بزيارة إلى واشنطن لحسم أمره، هل سيكون معها أم ضمن دائرة إيران؟ وبعد ذلك ستقرر.

ويؤكد الحاج رشيد أن واشنطن تعلم جيداً أن استمرار طهران في الصمود طوال هذه الفترة أمام الضغوط التي تفرضها عليها راجع إلى التبادل التجاري الحاصل مع العراق، لذلك تريد منع بغداد من التعامل مع طهران حتى بالدينار العراقي.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تخطط لمنع إيران من تصدير الغاز والكهرباء إلى العراق في الفترة المقبلة، مرجحاً أن تقوم واشنطن خلال الفترات القادمة بفرض عقوبات على عدد من الشخصيات والمؤسسات العراقية وأن تضع هذه الشخصيات والمؤسسات ضمن القائمة السوداء للخزانة الأميركية.

ويعتقد الحاج رشيد أن هذا الإجراء إذا حصل سيلحق ضرراً كبيراً بقيمة الدينار العراقي، غير مستبعدٍ أن يتعرض السوداني وحكومته الإطارية إلى ضغوط إذا اختار أن يكون ضمن دائرة إيران.

وتابع “إذا لم يحسم السوداني أمره خلال الفترة المقبلة ولم ينضم إلى المعسكر الأميركي، ستبدأ مظاهرات واحتجاجات الصدريين (التيار الصدري) وستتعرض حكومة السوداني إلى الشلل التام”.

تونس.. اتحاد الشغل يلوّح بالشارع احتجاجاً على قانون المالية

تونسياً، قالت صحيفة البيان: "هدد الاتحاد العام التونسي للشغل بالنزول إلى الشارع احتجاجاً على قانون المالية، الذي أقرته الحكومة ويفرض ضرائب جديدة، ويتجه إلى الرفع الجزئي للدعم على الغذاء والطاقة، في خطوة من شأنها إرباك الخطة الحكومية لإنقاذ العجز المالي للدولة.

وأقر قانون المالية لعام 2023 خفض نفقات الدعم، بـ 26.4 في المائة مقارنة بسنة 2022، خصوصاً في قطاعي الطاقة والغذاء، كما خفضت الحكومة نفقات التحويلات الاجتماعية لفائدة الطبقات الضعيفة بـ 8 في المائة. وسترفع تونس الضرائب على شاغلي عدد من الوظائف مثل المحامين والمهندسين والمحاسبين والمترجمين من 13 إلى 19 في المائة، وضرائب أخرى على العقارات، في المقابل سيتم تخفيض فاتورة الأجور في القطاع العام من 15.1 في 2022 إلى 14 في المائة العام المقبل.

ومن المرجح أن تقلص هذه الإجراءات من العجز المالي للدولة إلى 5.2 في المائة، لكنها لا تحظى بدعم الاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة النقابية ذات النفوذ الواسع في البلاد، الذي هدد بالنزول إلى الشارع لرفض هذه الموازنة، وأكد استعداده للدخول في معركة أخرى مع الحكومة. وكان الأمين العام للاتحاد نورالدين الطبوبي اتهم خلال اجتماع نقابي، مساء أول من أمس، الحكومة بالتحايل على الشعب، واستخدام القانون للزيادة في معاناة التونسيين بسن ضرائب إضافية.

(ي ح)