صواريخ متبادلة ومعارك على جبهات مأرب وتعز ضمن تصعيد جديد في اليمن

أعلن التحالف اعتراض وتدمير صواريخ باليستية وجوالة أُطلقت باتجاه مناطق سعودية، فيما أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات صاروخية ومسيّرة على مواقع ومنشآت، بالتزامن مع استمرار المعارك على جبهات مأرب وتعز والجوف، وسط تبادل الاتهامات بشأن سقوط ضحايا مدنيين.

صواريخ متبادلة ومعارك على جبهات مأرب وتعز ضمن تصعيد جديد في اليمن
الأحد 8 تشرين الثاني, 2026   09:48
مركز الأخبار

شهدت اليمن والسعودية تصعيداً عسكرياً جديداً منذ مساء السبت، تمثل في تبادل الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع اشتداد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات مأرب وتعز والجوف، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن الهجمات التي أوقعت عشرات الضحايا المدنيين في محيط صنعاء وتعز.

أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، صباح الأحد، عن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية، قال "أطلقهما الحوثيون" باتجاه العاصمة الرياض، بعد إطلاق الدفاع المدني إنذاراً مبكراً وسماع دوي انفجارات في المدينة، قبل إعلان زوال الخطر.

كما أعلن التحالف اعتراض وتدمير صاروخين جوالين استهدفا الرياض والمنطقة الجنوبية، إضافة إلى اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه المنطقة الشرقية، عقب إنذارات شملت الدمام والظهران وبقيق والأحساء.

في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، تنفيذ ست عمليات عسكرية باستخدام صواريخ باليستية وجوالة وطائرات مسيّرة، قال إنها استهدفت مطار الملك خالد الدولي ومنشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو في الرياض وخريص، ومحطة ضخ النفط في الدوادمي، إضافة إلى مواقع عسكرية في نجران ومحافظتي الجوف ومأرب.

وقال سريع إن العمليات حققت أهدافها، مهدداً بمواصلة استهداف المواقع السعودية.

وفي تصريح آخر، قال سريع إن القوات السعودية نفذت 105 غارات جوية وهجمات صاروخية خلال 24 ساعة الماضية، استهدفت صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وعمران وحجة وصعدة ومأرب ولحج، مضيفاً أن إجمالي الهجمات التي أحصتها الجماعة منذ بداية التصعيد بلغ 4369.

مواجهات متواصلة على الجبهات الداخلية

ميدانياً، أعلن الجيش اليمني إحباط هجوم حوثي على الجبهة الشمالية لمحافظة مأرب، وقال إن قوات المنطقة العسكرية السابعة تصدت للهجوم خلال اشتباكات استمرت ساعات، بمساندة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية وراجمات الصواريخ، مستهدفة مواقع وتحصينات عسكرية.

وفي محافظة تعز، نقل الموقع الرسمي للقوات المسلحة عن العقيد عبد الباسط البحر، نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي بمحور تعز، أن القوات الحكومية حققت تقدماً في عدد من جبهات المحافظة، واستعادت مواقع وقرى في الريف الجنوبي، بينها مناطق في مديريتي المسراخ والمواسط، إلى جانب السيطرة على مديرية مشرعة وحدنان.

كما أعلن الجيش إحباط هجوم حوثي على جبهة الأقروض، وتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت تجمعات للجماعة في منطقتي النجد والساهر بمديرية المسراخ.

وفي السياق، أعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، تنفيذ 875 عملية عسكرية ضد مواقع وتحركات الحوثيين خلال الساعات السابقة، وقال إنها أسفرت عن قتل نحو 130 مقاتلاً وقيادياً وتدمير أو إعطاب 50 آلية ومعدة عسكرية.

ضحايا مدنيون في محيط صنعاء

إنسانياً، أعلنت وزارة الصحة التابعة للحوثيين ارتفاع حصيلة الضحايا في قرية الشريعة بمديرية بني حشيش شرق صنعاء إلى 33 قتيلاً و39 مصاباً، بينهم نساء وأطفال، جراء غارات قالت إن السعودية نفذتها السبت.

وفي بيان منفصل، قالت الوزارة إن حصيلة القتلى والمصابين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغت 83 شخصاً، بينهم 34 قتيلاً و49 مصاباً، فيما وصل العدد التراكمي الذي أعلنته منذ بداية التصعيد إلى 340 قتيلاً و724 مصاباً.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تدهور الوضع الإنساني، إذ تشير أحدث البيانات الأممية المتاحة إلى نزوح أكثر من 313 ألف شخص منذ بداية آب، فضلاً عن توثيق 281 ضحية مدنية، بينهم 69 قتيلاً و212 مصاباً.

مواقف سياسية متصاعدة

سياسياً، نشرت وكالة سبأ الحكومية صباح اليوم، بياناً عن اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة شائع الزنداني، أكد فيه المجلس رفض فرض وقائع جديدة بالقوة، ودعا المجتمع الدولي إلى التعامل مع القدرات العسكرية للحوثيين ومصادر دعمها، مشيراً إلى الدعم الإيراني.

في المقابل، تعهد رئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين، مهدي المشاط، مساء أمس السبت، بالرد على الهجمات التي قال إنها استهدفت المدنيين، متوعداً بمحاسبة المسؤولين عنها، بالتزامن مع إعلان الجماعة تنفيذ عملياتها العسكرية داخل الأراضي السعودية.

ويأتي التصعيد في وقت تتواصل فيه عملية "فجر اليمن" التي أطلقتها الحكومة في 5 تشرين الأول، وسط اتساع رقعة المواجهات وتزايد المخاوف من انتقال تداعياتها إلى مزيد من المنشآت الحيوية والمناطق المدنية في اليمن والسعودية.

فيما تحدثت عدة تقارير إعلامية عن نقل الحكومة الانتقالية السورية نحو ثلاثة آلاف عنصر من وزارة الدفاع إلى السعودية للمشاركة ضد الحوثيين، وأشار بعضها إلى دخولهم اليمن ومشاركتهم الفعلية في المعارك، بينما نفت الحكومة ذلك عبر إعلامها الرسمي، مستندةً إلى ما سمّته مصدراً مسؤولاً.

(أم)