التوجه الجزائري نحو الشرق.. تخندق جديد أم استمرار لتوجه قديم؟

عززت الجزائر خلال الفترة الأخيرة علاقاتها بالكتلة الشرقية ممثلة في الصين وروسيا، وسط قراءات متباينة لخبراء جزائريين بين من يراه توجهاً جديداً وآخرين يعتبرونه استمراراً لتوجه قديم.

التوجه الجزائري نحو الشرق.. تخندق جديد أم استمرار لتوجه قديم؟
الخميس 17 تشرين الثاني, 2022   01:40
القاهرة - محسن المصري

وأعلنت وزارة الخارجية الجزائرية، الثلاثاء 8 تشرين الثاني/نوفمبر، إنّ الجزائر والصين وقعتا على الخطة الخماسية الثانية للتعاون الإستراتيجي الشامل بين البلدين للفترة 2022-2026.

وبحسب البيان الذي نشرته وسائل إعلام، تهدف هذه الخطة إلى مواصلة تكثيف التواصل والتعاون بين الجزائر والصين في المجالات كافة، بما فيها الاقتصاد والتجارة والطاقة والزراعة والعلوم والتكنولوجيا والفضاء والصحة والتواصل الإنساني والثقافي، إضافةً إلى تعزيز المواءمة بين الإستراتيجيات التنموية للبلدين.

بعد الشراكة الإستراتيجية مع الصين بأيام وبالتحديد يوم الجمعة 11 تشرين الثاني/ نوفمبر، أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة بأنه يتم التحضير لزيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى روسيا بشكل نشط ويأمل الجانب الجزائري إجراؤها قبل نهاية العام الجاري.

وبحسب وسائل إعلام يُنتظر أن توقع الحكومة الجزائرية أيضاً اتفاقية التعاون الإستراتيجي الشاملة الجديدة مع روسيا، وذلك في أثناء زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لموسكو.

وبحسب مراقبين فإن التوجه الجزائري نحو روسيا والصين ليس جديداً بل هو جزء من الدبلوماسية الجزائرية القائمة على تنويع علاقاتها الخارجية.

/ar/uploads/files/2022/11/16/185008_hadf.webp

ويري المحلل السياسي الجزائري، عبد الرحمن هادف، أن زيارة تبون لموسكو تدخل في إطار الديناميكية الجديدة التي تنتهجها الجزائر من خلال مشروع تنموي تقدمي يكون فيها التوجه الدبلوماسي والتعاون الدولي أمر محوري وعامل استراتيجي.

وقال لوكالتنا: أن "الجزائر تعمل على التواجد على المستوي الإقليمي والدولي بما يسمح لها لعب دور فعال وناشط"، مشيراً إلى وجود تحرك كبير للدبلوماسية الجزائرية حيث تسعي لتعزيز الشراكات مع الدول الكبرى ورفع مستوياتها بما يخدم مصالحها ويحقق أهدافها الجيوسياسية والاقتصادية.

واعتبر إن زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى روسيا والتي تعتبر شريك استراتيجي للجزائر في العديد من المجالات منذ فترة طويلة جزء من الدبلوماسية الجزائرية في تنويع علاقاتها. مشدداً على أن هذه التوجهات نابعة من إرادة الجزائر في المساهمة بإرساء منظومة عالمية متكاملة وعادلة تسمح لدول العالم للعمل مع بعض وتحمل مسؤولياتهم لمواجهة التحديات الكبرى مثل تلك المتعلقة بالتغيرات المناخية والأمن الغذائي والصحي.

كما اعتبر المحلل الجزائري أن التوجه نحو إبرام شراكات استراتيجية شاملة مع دول كالصين وروسيا يعتبر خيار سيادي واستباقي للرفع من مستوى التعاون البيني بما يخدم مصالح الجانبين، لافتاً إلى أن نية الجزائر للانضمام إلى مجموعة بريكس والعمل مع الشركاء للوصول إلى وضع أسس نموذج تنموي مستدام ومتنوع.

وبحسب المحلل الجزائري سيمكن هذا النموذج من تثمين الثروات والمقومات التي تزخر بها الجزائر محلياً والعمل على اندماجها في سلسلة القيم العالمية وأخذ مكانتها على مستوى المنظومة الاقتصادية العالمية.

ويشير إلى أن الجزائر تهدف لأن تصبح من الدول النامية على المدى المتوسط على غرار دول البريكس وبالتالي تأتي أهمية التحالف مع دول مثل الصين وروسيا والبرازيل. 

الخروج من نظام أحادي القطبية

وشدد الخبير الجزائري على أن الخروج من نظام أحادي القطبية أصبح حتمية وتحدي بالنسبة للعالم أجمع وكذلك هو الأمر بالنسبة لهيمنة المنظومة المالية العالمية والتي أصبحت تشكل خطر على التوازنات حتى وصل الأمر إلى إمكانية نشوب حروب بدليل ما نشاهده في أوكرانيا.

ويري هادف أن هذا الوضع يحتم على القادة في العالم العمل للوصول إلى نظام أكثر استقرارا وتوافقاً خاصة مع التناقص المتواصل في الموارد الطبيعية كتلك المتعلقة بالطاقة والمياه والأغذية، لافتاً إلى أن هذا ما تعمل عليه الجزائر والعديد من الدول العربية حيث أصبحت أكثر انفتاحاً للتعامل مع الدول الشرقية.

التوجه العربي نحو الشرق

ويشير إلى أن كل المؤشرات تقول إن الشراكات العربية - الصينية هي في تزايد وتطور كبير وهناك إمكانية للذهاب إلى أبعاد جديدة باستعمال العملات الوطنية في التبادلات التجارية والذي سيكون له أثر قوي على هيمنة الدولار الأمريكي والتي تعود إلى أربعينيات القرن الماضي.

وبحسب الخبير الجزائري فإن هناك عاملين يعززان هذا التوجه العربي نحو الشرق ومنها العامل الديموغرافي والعامل الجيوغرافي حيث أن الكفة في هذا الأمر تميل وبقدر كبير للجهة الشرقية الأمر الذي سيكون حاسم في التوجهات الإستراتيجية لكثير من الدول زيادة لذلك عامل التكنولوجيا حيث أصبحت الصين رائدة ومتفوقة في بعض المجالات.

ودعا إلى ضرورة العمل على تعزيز الشراكة والتعاون العربي البيني للذهاب في تكتلات تمكن الدول العربية كي تصبح وحدة استراتيجية إقليميا ودولياً. مؤكداً أن التكامل الاقتصادي العربي أصبح حتمي وحيوي من أجل تعزيز السيادة وتكريس الاستقلالية.

ليست جديدة

/ar/uploads/files/2022/11/16/184949_khlf-allh.webp

بدوره يرى الباحث الجزائري في القانون الدولي والعلاقات الدولية، الدكتور إسماعيل خلف الله، أن العلاقات الجزائرية - الروسية قديمة وليست مرتبطة بالتوجه العربي نحو روسيا.

وأوضح لوكالتنا، إنه لا يمكن القول إن زيارة الرئيس الجزائري لموسكو جزء من تخندق جديد بالمنطقة، كما أنها لا ترتبط بالصراع الدائر في أوكرانيا أو العقوبات الغربية على روسيا، لافتاً إلى أن الموقف الجزائري واضح حيث تقف الجزائر على مسافة واحدة من الجميع ولم تكن طرفاً في الأزمة بل على العكس تلقت إشادة من أمريكا وأخرى من الكرملين.

وأشار إلى أن الشراكة الصينية - الجزائرية ليست بالجديدة خاصة أن الصين موجودة بالفعل في الجزائر وهناك استثمارات صينية كبيرة داخل الأراضي الجزائرية.

كما أن العلاقات الجزائرية - الروسية قديمة منذ زمن الاتحاد السوفيتي وكانت الجزائر تمثل أحد الدول المحسوبة على القطب الشرقي رغم انتماءها لدول عدم الانحياز كما إن وارداتها من السلاح تأتي كلها من روسيا.

وحول قول البعض أن التحركات الجزائرية نحو روسيا والصين هي رد فعل على الدعم الغربي والأمريكي للمغرب في قضية الصحراء العربية، أكد الخبير الجزائري أن "الجزائر اليوم تسير ولا تعير اهتمام بما يفعله النظام المغربي ولا تهتم بتحركاته الدولية ولا سياساته".

(ي ح)

ANHA