بعد 62 عاماً.. نيران مجزرة سينما عامودا تشتعل في مكان آخر!

مرت 62 عاماً على مجزرة سينما عامودا، ولا تزال تفاصيلها عالقة في أذهان أبناء المنطقة، إذ قالت فوزية حج أحمد إحدى الشاهدات على الحريق، إن جيلاً كاملاً من أطفال عامودا راح ضحية تلك المجزرة التي ارتكبتها السلطات الحاكمة، وأكدت أن هذه السياسات لا تزال مستمرة إلى اليوم، على يد دولة الاحتلال التركي.

بعد 62 عاماً.. نيران مجزرة سينما عامودا تشتعل في مكان آخر!
الجمعة 11 تشرين الثاني, 2022   22:45
قامشلو- خالد عته

تفاصيل المجزرة في عام 1960، عندما أحرقت سينما عامودا، لا زالت أجيال روج آفا تتناقلها، على الرغم من مرور 62 عاماً على المجزرة المروعة التي راح ضحيتها أكثر من 280 طفلاً من أبناء الناحية.

هذه المجزرة التي بقيت دون محاسبة مرتكبيها حتى اليوم، ارتكبت في سينما "شهرزاد"، بعد جمع المئات من أطفال مدارس عامودا فيها لمشاهدة الفيلم المصري "شبح منتصف الليل" بدعوة من مدير الناحية آنذاك، بزعم دعم الثورة الجزائرية ضد الفرنسيين.

وأثناء مشاهدة الأطفال لهذا الفيلم، اندلعت شرارة من محرك العرض، لتمتد بعدها النيران إلى الجدران الخشبية والأثاث حتى وصلت إلى أجساد الأطفال الذين لم ينجوا منها.

موقع المجزرة التي لا تزال تفاصيلها عالقة في أذهان أبناء المنطقة، لا سيما شهود العيان، تحوّل عام 1961 إلى حديقة تخليداً لذكرى الشهداء، وأُطلق عليها اسم "حديقة الشهداء"، وبات معلماً لفاجعة حريق سينما عامودا.

يوم المجزرة بعيون شهود العيان

/ar/uploads/files/2022/11/11/172356_fwzyh-hj-ahmd.webp

الأم فوزية حج أحمد (70 عاماً)، كانت شاهدة على تلك المجزرة المروعة، وكان عمرها آنذاك 8 أعوام، تسرد تفاصيل ذلك اليوم "كنت في زيارة لمنزل جدي بمدينة عامودا يوم المجزرة؛ قبل حلول الظلام دخل ابن عمي إلى المنزل وهو يجهش بالبكاء على يده آثار حروق وهو يصرخ قائلاً "عامودا تحترق"، بعد سماعنا الخبر، اتجهنا إلى مكان الحريق، فقد كان ابنا عمي وابن عمتي داخل السينما".

وقالت فوزية على لسان ابن عمها الذي دخل السينما باحثاً عن أخوه "كانت السينما تحترق، محمد سعيد آغا الدقوري استطاع إنقاذ مجموعة من الأطفال؛ داخل السينما رأيت أخي، حاولت الإمساك به وإخراجه من بين لهيب الحريق، إلا أن أحدهم كان أسرع منه وقذفه من النافذة، لكنه توفي على إثره. الكثير من الأطفال كانوا قد توفوا اختناقاً وحرقاً، ومنهم من فارق الحياة بعد وقوعه في البئر القريب من السينما".

جيل كامل كان الضحية

استذكرت فوزية لحظات ذلك اليوم، قائلة "بعد الحريق انقطعت الكهرباء عن كافة عامودا؛ كأنه يوم المحشر، دب الحزن في كل بيت، فالجميع كانوا خائفين على مصير أبنائهم ومعارفهم، بقينا على هذه الحال حتى الصباح، وفي الصباح علمنا أن ابني عمي قد فقدا حياتهما؛ ذهبنا إلى الجامع لنرى المئات من جنازات الأطفال والضحايا مصفوفة على الأرض، من بينها جنازة سعيد محمد آغا الدقوري الذي استشهد أثناء إنقاذه للأطفال".

وفي إشارة إلى السياسات القمعية الممارسة على الكرد آنذاك، أكدت الأم فوزية "مرت المجزرة دون أي موقف، لكن في انتفاضة 2004، تغيرت الحال، عندما اتحد الشعب ضد سياسات القمع والظلم والمجازر المستمرة للنظام السوري، والآن نحن أصحاب ثورة، نملك قوى للدفاع عن أنفسنا ضد الظلم بحق شعبنا".

مجازر مستمرة بطرق مختلفة

وقالت الأم فوزية حج أحمد عن السياسات التي تنتهجها الأنظمة الشمولية المحتلة لأرض الكرد "تستمر الدول المعادية لحقوق الكرد الشرعية في ارتكاب المجازر عبر استخدامها للأسلحة الكيماوية ضد قوات الكريلا، فهذه المجازر هي استمرارية لمجزرة عامودا".

في ختام حديثها، شددت الأم فوزية حج أحمد على ضرورة إبداء الشعب لموقف صارم حيال المجازر التي ترتكب بحق الكرد في شخص قوات الكريلا عبر استخدام دولة الاحتلال التركي للأسلحة الكيماوية، وقالت "إنها فترة حساسة وصعبة بالنسبة لنا، وعلى الشعب توحيد صفوفه ورفض الظلم الممارس بحقه، وأن ينتفض في وجه ظلم الدولة التركية، كما على العالم ألا يبقى صامتاً إزاء المجازر التي تمارس بحق قوات الكريلا".

(ك)

ANHA