​​​​​​​مجلة تتحدث عن الاستراتيجيات "المقترحة" للقوات الأميركية في الشرق الأوسط

يسعى الرئيس الأميركي الحالي إلى تحقيق التوازن لسياسة بلاده الخارجية عبر تعهده بـ"إنهاء الحروب الأبدية" في أفغانستان والشرق الأوسط والتركيز على الخطر الصيني من جهة، وإعادة التوازن إلى الوجود العسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط من جهة أخرى.

​​​​​​​مجلة تتحدث عن الاستراتيجيات "المقترحة" للقوات الأميركية في الشرق الأوسط
الإثنين 20 كانون الأول, 2021   08:38
مركز الأخبار

منذ إعلان ترشحه، وحتى بعد عام على وصوله إلى البيت الأبيض، أوضح الرئيس الأميركي جو بايدن بشكل لا لبس فيه أنه يركز بشكل كبير على الصين ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع رغبته بـ"إعادة التوازن" إلى الوجود العسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بحسب تحليل لمجلة الفورين افيرز الأميركية.

وخلال حملته الانتخابية، تعهد بايدن بـ"إنهاء الحروب الأبدية" في أفغانستان والشرق الأوسط، وحتى الآن يبدو إنه يفي بهذا الوعد.

ولكن بعد الخروج المثير للجدل من أفغانستان، لا تزال القوات الأميركية تمتلك وجوداً واضحاً في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا، والعراق، والقاعدة الكبيرة في قطر، والوجود في تركيا.

ويقول تحليل المجلة الأميركية إنه يبدو أن إدارة بايدن لم تقرر بعد أين يجب أن تتوجه الولايات المتحدة، بهذا الخصوص.

وحتى الآن سحبت الولايات المتحدة بعض الجنود من العراق، وعدداً من المعدات من السعودية، في الوقت الذي دأب فيه وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، على تأكيد "التزام الولايات المتحدة القوي والمؤكد" بالأمن في الشرق الأوسط.

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة الكبير من العراق في عهد الرئيس، باراك أوباما، عام 2011، وعودتها إليه في عام 2014 بسبب سيطرة داعش على بعض مناطقه، بالإضافة إلى إرسال الرئيس، دونالد ترامب، جنوداً إلى المنطقة بعد تزايد التوترات مع إيران، بدت الإدارات الأميركية دائماً على مفترق طرق بين الرغبة في الانسحاب، والتحديات المتزايدة.

إن الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة تقويم رصينة للأدوات العسكرية التي ينبغي أن تكرسها للشرق الأوسط، وهذا يشمل تقييماً واضحاً لكيفية إعطاء الأولوية للموارد العسكرية لواشنطن وكيفية ربطها بشكل أوثق بالأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة.

ويفترض أن ينتهي الوجود القتالي في العراق نهاية الشهر الحالي، وأرسلت الحكومتان الأميركية والعراقية رسائل متسقة تشير إلى اتفاقهما حول آليات الإنهاء.

ولكن لا يزال من غير المفهوم بشكل كبير، معنى "الإبقاء على التنسيق والتمكين والدعم" بين الجانبين، وما إذا كان يعني وجود جنود أميركيين على الأرض أم لا.

وبعد ضربة عسكرية حاسمة وجهتها طائرة أميركية بدون طيار إلى القيادي في الحرس الثوري، قاسم سليماني، والقيادي في الحشد الشعبي العراقي، أبو مهدي المهندس، قرب مطار بغداد بداية عام 2020، طالب البرلمان العراقي برحيل القوات الأميركية.

وبقيت القواعد الأميركية في العراق عرضة لهجمات، كان آخرها هجمة صاروخية، السبت الماضي، أخطأت هدفها في بغداد وأصابت سيارة أحد المدنيين.

وقالت تقارير صحفية أميركية إن عدد الجنود في العراق سيبقى نفسه، وهو 2500 لكن دورهم القتالي سيتغير إلى تقديم الدعم والاستشارة فقط.

ونقلت تلك التقارير عن الميجر جنرال، جون دبليو برينان جونيور، قائد فرقة العمل ضد داعش في العراق، قوله: "لقد قطعنا شوطاً طويلاً منذ أن لبى التحالف نداء المساعدة. وفي هذه المرحلة الجديدة، ترمز شراكتنا التحويلية مع العراق إلى الحاجة إلى اليقظة المستمرة".

وفي نهاية المطاف فإن على الولايات المتحدة أن تبسط وجودها لكي تركز على حماية نفسها وحلفائها من الإرهاب، وردع إيران عن تطوير أسلحة نووية، والحفاظ على تدفق التجارة وحرية الملاحة.

إن الاعتماد بدرجة أقل على الدفاع والمزيد على الدبلوماسية في الشرق الأوسط يأتي مع بعض المخاطر، وعلى رأسها أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها أقل استعداداً عسكرياً للأزمات التي قد تنشأ في المنطقة، ولكن مثل هذا الخطر منخفض نظراً لقدرات واشنطن الكبيرة على إنزال ضربة كبيرة في وقت قصير.

وحتى الأمور الأخرى، مثل ضمان سلامة إسرائيل ومواجهة الصين وروسيا في المنطقة، فإن الأمور قد تغيرت بشكل يسمح للقوات الأميركية بتعديل وجودها.

وتمتلك إسرائيل القوة الأمنية الأكثر قدرة في المنطقة ولم تعد تستفيد من الوجود المادي للجيش الأميركي، كما فعلت من قبل، كما أن "منافسة القوى العظمى" تطورت لتشمل الصين أيضاً.

ويعني نشر (قوات من العمليات الخاصة، والطائرات من دون طيار، وبعض المقاتلات التقليدية ومستلزماتها اللوجستية والاستخبارية، بالإضافة إلى أسطول بحري مصمم لحماية التجارة ويتمتع بإمكانيات تكنولوجية كبيرة)، أن القوات الأميركية ستخفف من عدد قواتها في المنطقة، بدون التضحية بفاعليتها ووجودها.

(م ش)