روسيا تغير قواعد التعاطي مع سوريا وبيان خماسي يربك مخططات أردوغان

رأى مراقبون أن روسيا غيرت قواعد التعاطي مع الوضع في سوريا وبدأت بمراجعة التجربة السابقة كلها, فيما تشير التطورات في العراق إلى حدوث تغيرات في موازين القوى في ما يتعلق بالقوات الموالية لإيران والتي من المتوقع أن يضعف نفوذها, في حين يرى المراقبون أن البيان الخماسي أربك مخططات أردوغان.

روسيا تغير قواعد التعاطي مع سوريا وبيان خماسي يربك مخططات أردوغان
الأربعاء 13 مايو, 2020   03:22
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم, إلى التباين بين روسيا ودمشق, بالإضافة إلى الوضع العراقي, وإلى التدخل التركي في المنطقة.

الشرق الأوسط: مؤشرات في موسكو إلى تفاقم التباين مع دمشق

تناولت الصحف العربية الصادرة، صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها التباين بين موسكو ودمشق, وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط "تابعت الأوساط الروسية تطورات السجالات في سوريا، لجهة تفاقم الخلافات الداخلية بين أطراف تشكل مراكز ثقل أساسية من ناحية، وحيال الحملة الإعلامية التي تطورت أخيراً، واتسع نطاقها بهجوم مباشر على الرئيس فلاديمير بوتين.

ولفت خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، أمس، إلى أن اللهجة التي حملها بيان عضو مجلس الشعب خالد العبود الذي أعلن رفضه توجيه اعتذار لموسكو، مع التعليقات التي تلت ذلك من جانب شخصيات بارزة، وأعلنت عن «حقه في التعبير عن وجهة نظره»، تعكس تأكيداً بأن هذه الرسائل الإعلامية تم توجيهها ورعايتها مع أطراف في القيادة السورية، وأنها هدفت إلى توجيه رسالة داخلية بالدرجة الأولى، مفادها أن دمشق «قامت بالرد» على الحملات القوية من جانب موسكو على الرئيس السوري بشار الأسد.

ومع تمسك موسكو بالتزام الصمت حيال التطورات الأخيرة والرسائل الإعلامية المتبادلة، فإن خبراء روس لفتوا إلى أن الحملة الإعلامية الروسية «بدأت بإظهار انزعاج قطاع معين من رجال الأعمال بسبب العقبات التي يضعها تفشي الفساد أمام توسيع حجم التعاون الاقتصادي، وعرقلة نشاط الشركات الروسية بشكل مباشر»، لكنها لفتت إلى أن هذه الحملة سرعان ما اتخذت أبعاداً سياسية، على خلفية «الانزعاج الروسي المتنامي من مماطلة النظام في تنفيذ كثير من الاستحقاقات، بينها استحقاق اللجنة الدستورية، فضلاً عن محاولته عرقلة تنفيذ الاتفاقات الروسية - التركية».

ورجحت المصادر أن تبرز تطورات أكثر وضوحاً حيال الفترة المقبلة، بعد بدء انحسار وباء كورونا، لأن «روسيا تضع الأولوية حالياً لمواجهة الجائحة».

وتزامن ذلك مع بروز تعليقات تشير إلى أن كل ما جرى خلال الفترة الأخيرة من حملات إعلامية في روسيا ضد النظام «تعكس تبلور قناعة لدى النخب الروسية بأنه لم يعد هناك خيار عن المضي بتنفيذ القرار (2254)، بكل تفاصيله وبنوده الثلاثة المتعلقة بالانتقال السياسي والدستور والانتخابات».

ووفقاً لهذه التعليقات، فإن التجربة العملية أظهرت أن تبني مسار الدستور وحده الذي اعتمدت عليه موسكو لم ينجح بسبب العراقيل التي وضعها متشددون في طرفي الحكومة والمعارضة، وأن الخروج من هذه الدائرة المغلقة غير ممكن من دون العودة إلى ملف الانتقال السياسي الذي لا يعني بالضرورة إطاحة النظام أو إعلان انتصار المعارضة، بل يقوم كما نص القرار الدولي على إيجاد صيغة مشتركة بين النظام والمعارضة.

وكان لافتاً أن المقالات التي أثارت غضباً في دمشق ألمحت إلى ذلك بشكل مباشر، من خلال التأكيد على دراسة سيناريوات عدة، تتمحور كلها حول العودة إلى تنفيذ كامل للقرار «2254».

بالتزامن مع ذلك، برزت تعليقات جديدة في الصحافة الروسية حول الضربات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا التي اتخذت أبعاداً أوسع وأكثر نشاطاً من السابق، وكانت وسائل إعلام روسية قد علقت بأن بطاريات الدفاعات الجوية يتم تعطيلها في أثناء توجيه الضربات الإسرائيلية، في إشارة إلى «تفهم روسي لضرورات كبح جماح الانتشار الإيراني في سوريا».

ورأى محللون في ذلك، وبالتزامن مع الحملات الإعلامية على الأسد، إشارة جديدة من جانب موسكو على «وجود تغيير في بعض قواعد التعاطي مع الوضع في سوريا»، وفقاً لمعلق روسي تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، لكنه نبه بدوره إلى أن هذا «لا يعني أن الكرملين اتخذ القرار بالتحول عن الأسد، غير أنه يدخل في إطار مراجعة التجربة السابقة كلها، وتبني مسار لدفع التسوية السياسية التي باتت روسيا بحاجة إلى انطلاقتها في سوريا»، ونبه المعلق مجدداً إلى أن موسكو منشغلة حالياً بانتشار وباء كورونا، مما يعني عدم توقع «انقلابات سريعة أو دراماتيكية» في مواقفها.

ولفت الأنظار، أمس، في شأن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، إلى أن أحد المعلقين في صحيفة روسية كتب أن «روسيا تغض الطرف عن إسرائيل، وسوريا تفعل الشيء نفسه، ويمكن قول المزيد: فإيران قادرة تقنياً على الرد على إسرائيل، لكنها لا تفعل ذلك أيضاً، الأسباب نفسها لدى الجميع: لا أحد من أطراف النزاع يريد أن ترمي إسرائيل بكل مواردها في حرب ضد إيران وسوريا وروسيا على الأراضي السورية».

العرب: هل يخسر أيتام أبو مهدي المهندس نفوذهم في العراق

وفي الشأن العراقي قالت صحيفة العرب "تشير التطورات السياسية في العراق إلى حدوث تغيرات جوهرية على مستوى موازين القوى في المستقبل القريب خاصة في ما يتعلق بالكتائب المسلحة الموالية لإيران، ومنها كتائب حزب الله التي من المرجح أن تفقد نفوذها الذي حققته منذ تشكيل فصائل الحشد الشعبي في عام 2014.

وعلاوة على فقدان الميليشيات الموالية لإيران لزعيمها والعقل المدبر لها أبو مهدي المهندس منذ يناير الماضي، باتت أيضاً مهدّدة بتراجع في نفوذها منذ تقلد رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي مهامه.

وكتائب حزب الله معروفة بعدائها للكاظمي، حيث اعترضت في شهر أبريل الماضي على تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة التي يرأسها الآن، وفي أول رسالة موجهة إلى الميليشيات الموالية لإيران قال الكاظمي في تغريدة له على تويتر “وعدنا بأن المتورطين بدم العراقيين لن يناموا ليلهم”.

ويأتي تصريح الكاظمي بعد قتل متظاهر في محافظة البصرة جنوبي العراق برصاص مسلحين موالين لإيران أطلقوا النار على مجموعة من المتظاهرين الذين احتشدوا أمام مقر الحركة المتهمة برعاية عمليات فساد وتهريب للنفط وسيطرة على الوظائف في المحافظة.

البيان: قرقاش: الاجتماع الخماسي رسالة دبلوماسية متّزنة

وبخصوص التحركات التركية في المنطقة قالت صحيفة البيان "أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن الاجتماع الذين عقد أول من أمس، وضم وزراء خارجية فرنسا واليونان وقبرص ومصر إلى جانب دولة الإمارات، رسالة دبلوماسية متزنة، ومنصة مهمة ضد قوانين الغاب.

وكتب في تغريدة على تويتر: «الاجتماع الخماسي الذي دعت له مصر الشقيقة وشاركت فيه فرنسا واليونان وقبرص والإمارات والبيان الصادر عنه رسالة دبلوماسية متزنة، وثقل الدول المشاركة وسعيها إلى تعزيز الاستقرار وتغليب القانون الدولي لا يمكن تجاهله»، وأضاف معاليه: «منصة مهمة تأسست من خلال تغليب لغة القانون الدولي على قوانين الغاب».

ولقي الاجتماع صدى إقليمياً إيجابياً، حيث رحبت القوى الوطنية الليبية بالبيان الذي أدان بشدة التدخل العسكري التركي في ليبيا، وبينما اعتبر الناطق باسم القيادة العامة للجيش الليبي اللواء أحمد المسماري أن البيان الخماسي يعد اعترافاً بمشروعية القوات المسلحة في حربها ضد الغزو التركي، وتأكيداً على حق الليبيين في مقاومة الأطماع التوسعية التي يسعى أردوغان إلى تحقيقها بواسطة جماعات المرتزقة والإرهابيين، رحبت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية التي تتخذ من شرق البلاد مقراً لها، بالبيان المشترك، وجددت رفضها الكامل لمذكرتي التفاهم الموقعة في نوفمبر 2019 بين تركيا ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

ويرى المراقبون أن البيان الخماسي أربك مخططات أردوغان، نظراً لأن إصداره تزامن مع الاستعداد لتوسيع العدوان التركي من خلال إطلاق تهديدات باستهداف وحدات الجيش الوطني، بزعم الرد على قصف المقار الدبلوماسية والذي تورطت فيه جماعات المرتزقة، وكذلك مع الإعداد لتنفيذ محاولة الهجوم من جديد على قاعدة الوطية.

(ي ح)