جلنك عمر وغسان اليوسف: التنمية الاقتصادية التي شهدتها عفرين كانت دافعاً لتشبث الشعب بأرضه

قال كل من الدكتور جلنك عمر والدكتور غسان اليوسف بأن التنمية الاقتصادية الشاملة التي شهدتها عفرين خلال السنوات الخمس الماضية كانت ركيزة أساسية لتشبث الشعب بأرضه، فالقاعدة الاقتصادية العريضة والتنوع والتوسع في الإنتاج في مختلف القطاعات، ناهيك عن الدور التنظيمي والإشراف كذلك توفير البيئة الملائمة للعمل والإنتاج الذي مارسته الإدارة الذاتية، كلها عوامل وفّرت فرص عمل كثيرة وبدخل جيد للسكان وأتاحت لهم إمكانية ضمان كفايتهم لحياة كريمة ومستقرة وآمنة.

جلنك عمر وغسان اليوسف: التنمية الاقتصادية التي شهدتها عفرين كانت دافعاً لتشبث الشعب بأرضه
جلنك عمر وغسان اليوسف: التنمية الاقتصادية التي شهدتها عفرين كانت دافعاً لتشبث الشعب بأرضه
جلنك عمر وغسان اليوسف: التنمية الاقتصادية التي شهدتها عفرين كانت دافعاً لتشبث الشعب بأرضه
الإثنين 3 كانون الأول, 2018   12:49

قامشلو

وتستمر أعمال المنتدى الدولي حول التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين، وبعد الانتهاء من الجلسة الثانية التي تمحورت حول الجانب العسكري من التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين، بدأت أعمال الجلسة الثالثة والتي تتناول الجانب الاقتصادي من التطهير العرقي، حيث تدار الجلسة من قبل الدكتور محمد شوقي محمد، وألقيت محاضرات من قبل كل من الأستاذ جلنك عمر، والدكتور غسان اليوسف.

وجاء في محاضرة الدكتور الأستاذ جلنك عمر، ماجستير في الاقتصاد ومحاضر سابق في جامعة عفرين ، "أبرزت الأزمة السورية وخلال سنوات الحرب أنه لم يعد هناك ”اقتصاد سوري“، بل ”اقتصادات“ في سوريا، فانتهاء السيطرة الشمولية للنظام عسكرياً وسياسياً خلال سنوات الأزمة، انسحب على الاقتصاد أيضاً، فنشأت منظومات اقتصادية جديدة، من أولى مظاهرها تقليص ومن ثم غياب دور المؤسسات الاقتصادية الحكومية والقوانين الناظمة للعمل والإنتاج، في مقابل ظهور اقتصادات الأطراف واللاعبين غير الحكوميين واقتصاد الظل والحرب ونشاطاته.

فمنذ عام 2012 وبينما حافظت المناطق التي لم تخرج عن سيطرة النظام السوري على البنية التحتية الاقتصادية والذي ترافق بتدني مستوى المعيشة وتراجع جودة الخدمات العامة وغيابها في كثير من الأوقات إضافة لهروب المستثمرين،
ارتبطت المناطق الخاضعة لسيطرة المجاميع المسلحة باقتصاد الدول المجاورة، واتسمت بالفوضى العارمة وانهيار البنى الاقتصادية المترافقة مع انتشار السرقة وتفكيك المعامل وتدهور الحالة المعاشية التي غذتها هيمنة تجار الحرب والسلاح وغياب سلطة أي قانون.

أما المناطق الكردية في روج آفا فقد تمتعت بأوضاع اقتصادية صحية نوعاً ما، مستفيدة من حالة الأمان والاستقرار ووجود جهة مرجعية ناظمة لكافة جوانب الحياة وتتمتع بالمصداقية والثقة وهي الإدارة الذاتية الديمقراطية ومؤسساتها، حيث نشأ في هذه المناطق نظام اقتصادي ملأ الفراغ الحاصل من انسحاب مؤسسات الدولة، لا بل عوّض نواقصها التي كانت موجودة خلال عقود مضت، وهو ما جعلها ملاذاً آمناً ليس لأبنائها وبناتها فحسب، بل للكثير من السوريين الهاربين من جحيم الحرب وأمرائها.

ففي عفرين ومنذ 2012 تمكنت المنطقة من إنجاز خطوات اقتصادية هامة وبجهودها الذاتية لجهة تحسين الواقع المعيشي والخدمي والبدء بمشروعات اقتصادية تحل ولو جزئياً بعض المشكلات مثل البطالة والهجرة وضعف البنية التحتية وهشاشة السوق وقلة المشاريع الاقتصادية، وبالرغم من استمرار هجمات المجاميع التكفيرية والحصار المفروض عليها فقد تمّ إرساء دعائم نظام اقتصادي هو (شبه الاستقلال الاقتصادي) كفيل بتمكين المجتمع من إعاشة نفسه وحل مشكلاته عبر تعزيز مبدأ الاكتفاء الذاتي.

هذا النموذج الذي يقتضي إيلاء الاهتمام بالعمل التعاوني وتعزيز التشاركية بين الفواعل الاقتصادية الأساسية (عام- خاص- مشترك) كمحرك عملياتي للاقتصاد الاجتماعي وكمكون أساسي له، وتهيئة الظروف الملائمة لإرساء دعائمه عبر ترسيخ العلاقة التكاملية بين ثلاثية الاقتصاد والمجتمع والبيئة، ضمن قالب أخلاقي مجتمعي لا يسعى للربح كهدف وحيد للنشاط الاقتصادي، بل يهدف لتلبية احتياجات المجتمع عبر الاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية الذاتية".

وذكر عمر الموارد الطبيعية والبشرية والخدمية في عفرين، كما تحدث عن اقتصاد عفرين قبل وبعد عام 2011، ولفت إلى الهيئات التي تشكلت في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية والتي ساهمت بتوظيف الآلاف من الأيدي العاملة بأجور ورواتب أعلى مما هي عليه في مناطق سورية أخرى.

وقال عمر "الإدارة الذاتية وعبر هيئاتها ومديرياتها المختلفة ساهمت إلى حد بعيد بتوفير الأرضية اللازمة لنمو وتطور القطاعات الاقتصادية المختلفة سواء بالتدخل المباشر في تأمين وتهيئة الخدمات المرفقية الضرورية وبتسيير شؤون بعض القطاعات أو عبر إيجاد آليات الرقابة والتوجيه بما يخدم الهدف الاقتصادي عبر توفير البنية التحتية التنظيمية لاقتصاد المقاطعة، حيث أقيمت الآلاف من المشاريع الاقتصادية خلال السنوات الخمس المنصرمة، فالبيئة المستقرة والآمنة حوّلت المقاطعة إلى منطقة جاذبة للاستثمارات ورؤوس الأموال والأيدي العاملة، وهو ما حوّل عفرين إلى مكان جاذب للسكان، فبالرغم من هجمات المجاميع التكفيرية والحصار المطبق على المنطقة إلا أنها استطاعت تطوير اقتصادها الذاتي في القطاعات المختلفة، وهو ما انعكس إيجاباً على مستوى معيشة السكان، نتيجة ارتفاع متوسط دخل الأسرة بشكل ملحوظ.

وقال الدكتور جلنك عمر في نهاية حديثه "مما تقدم يمكن الاستنتاج أن التنمية الاقتصادية الشاملة التي شهدتها عفرين خلال السنوات الخمس الماضية كانت ركيزة أساسية لتشبث الشعب بأرضه، فالقاعدة الاقتصادية العريضة والتنوع والتوسع في الإنتاج في مختلف القطاعات، ناهيك عن الدور التنظيمي والإشراف كذلك توفير البيئة الملائمة للعمل والإنتاج الذي مارسته الإدارة الذاتية، كلها عوامل وفّرت فرص عمل كثيرة وبدخل جيد للسكان وأتاحت لهم إمكانية ضمان كفايتهم لحياة كريمة ومستقرة وآمنة، تنسجم مع الخاصية الاجتماعية الواعية والمتمدنة، هذا الواقع الاقتصادي وفي الوقت الذي كان بمثابة الشريان النابض لفترة الازدهار التي عاشتها عفرين خلال السنوات الخمس الماضية، كان الهدف المباشر للاحتلال التركي والمجاميع التابعة له، ففي حربها على عفرين، عمدت الدولة التركية عبر جيشها ومجاميعها المسلحة إلى استهداف ممنهج لاقتصاد المقاطعة عبر القصف والتدمير والسلب والسرقة، في سعي منها لضرب مقومات البقاء للشعب الكردي على أرضه في عفرين".

وبدوره تحدث الدكتور في الاقتصاد والرئيس المشترك لمجلس دير الزور المدني غسان اليوسف، عن اقتصاد عفرين والأهمية الاقتصادية للمنطقة، وأسهب وبشكل مفصل في الحديث عن طبيعة مقاطعة عفرين، والدوافع وأطماع الاحتلال التركي.

ولفت اليوسف، بأنه وبعد الانتهاء من دراسة البحث وتشخيصه ومعرفة سوء الحال الذي وصل إليه إقليم عفرين نتيجة لسياسات التطهير العرقي والطائفي والتغيير الديمغرافي وخطورتها على الوضع المجتمعي بشكل عام وعلى الاقتصادي بشكل خاص فإن هذا لا يعني أنه لا يمكننا فعل شيء، إذ يترتب علينا أن نبدأ بخطوات فعالة في وجه المخطط التركي.

وهنا نبرز جملة من الخطوات التي يمكن البدء بها كتوصيات لهذه الدراسة:

1- لا بد من إنشاء صناديق للمعونة المادية أو صندوق الإنقاذ في كل دولة أوربية (إن أمكن)، مهمتها جمع الأموال والتبرعات والهبات وتحويلها لشعب عفرين المتواجدين في المخيمات، كنوع من التمويل المادي ريثما يتمهد الطريق للحلول اللاحقة.

2- لا بد من إنشاء جهة أو منظمة رسمية مهمتها توثيق جميع الانتهاكات من حالات التطهير العرقي والطائفي والتغيير الديمغرافي التي حصلت وتحصل لحد الآن في إقليم عفرين يترأسها أشخاص أكاديميون لهم القدرة على التواصل وإتقان اللغات لإعداد التقارير والأبحاث اللازمة كأوراق ضغط على المجتمع الدولي ومنظماته لما يحصل في عفرين.

3- لا بد من تحفيز وتشجيع جميع الطلاب الذين نزحوا إلى مدن أخرى على متابعة تحصيلهم الدراسي للتخفيف من حدة تراجع مؤشر التنمية البشرية الخاصة بالإقليم.

4- لا بد من أن يحاول كل من بقي في إقليم عفرين من السكان الأصليين تحقيق الاكتفاء الذاتي من أراضيه الزراعية كسبيل من سبل مواجهة التطهير العرقي والطائفي والتغيير الديمغرافي.

5- وأخيراً يجب أن نقف ككرد وبحزم في وجه جميع عمليات  التطهير العرقي والطائفي والتغيير الديمغرافي.

وفي النهاية أوضح كل من جلنك عمر وغسان اليوسف بأن السبيل الوحيد لإعادة الهوية الوطنية الجامعة كما كانت في إقليم عفرين يجب أن يكون جزءاً من وجود مشروع وطني على كامل الأراضي السورية يمكن البدء به وتنفيذه لتحقيق الأمن والاستقرار للمكونات الاجتماعية السورية كافة.

(كروب)

ANHA