"موقع سوريا وحدودها المتداخلة يجعلها ساحة صراع إقليمي ودولي"

قالت صحيفة "البيان" إن موقع سوريا كجسر بين المتوسط وعمق المشرق، وحدودها المتداخلة مع أربع دول محورية، حوّلها إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، وجعل الحرب فيها نموذجاً لتصفية الحسابات على أرض واحدة.

"موقع سوريا وحدودها المتداخلة يجعلها ساحة صراع إقليمي ودولي"
السبت 24 كانون الثاني, 2026   11:09
مركز الأخبار

قالت صحيفة "البيان" إن الجغرافيا كثيراً ما تتحول من نعمة إلى عبء ثقيل، حين تضع الدول في قلب تقاطعات المصالح الدولية، وتجعلها عرضة لصراعات تتجاوز قدراتها وإرادة شعوبها. وأشارت إلى أن التاريخ الإنساني يبرهن مراراً أن الحروب غالباً ما تبدأ من الخرائط قبل أن تصل إلى الميادين.

وأكدت الصحيفة في هذا السياق أن "سوريا، بحكم موقعها كجسر يربط المتوسط بعمق المشرق، وحدودها المتداخلة مع أربع دول محورية، تحولت إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، حيث أصبحت الحرب نموذجاً صارخاً لتصفية الحسابات فوق أرض واحدة"، موضحة أن هذا الموقع منحها قيمة استراتيجية تفوق قدرتها على الحماية في ظل الانقسامات وتعدد التدخلات الخارجية.

ولفتت إلى أن الجغرافيا، بوصفها ثابتاً تاريخياً، تتحول في لحظات معينة إلى لعنة سياسية واقتصادية وأمنية، حين تقع الدولة عند تقاطع طرق التجارة والطاقة والجيوش، فتجذب الأطماع بقدر ما تجذب الفرص. وأضافت أن دولاً كثيرة دفعت ثمناً باهظاً لموقعها، من فلسطين والعراق في الشرق الأوسط، إلى أفغانستان وأوكرانيا في ساحات أخرى من العالم.

ورأت الصحيفة أن الدول الواقعة في قلب الجيوسياسة العالمية غالباً ما تعاني هشاشة مضاعفة، إذ يصبح الاستقرار فيها استثناءً، بينما تتحول الأزمات إلى حالة دائمة. وختمت بالتأكيد على أن "الرهان الحقيقي يكمن في قدرة الدول على تحويل الجغرافيا من لعنة إلى قوة سيادية، وهو رهان لم تنجح سوريا حتى الآن في كسبه وسط صراع مفتوح تتداخل فيه الحسابات المحلية والإقليمية والدولية".

(ع م)