عودة مرجحة لنتنياهو إلى الحكم.. كيف ستتأثر المنطقة والعالم؟

أثارت إمكانية عودة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة حكومة إسرائيل، بعد ظهور نتائج انتخابات الكنيست، تساؤلات عديدة حول تأثير هذه العودة على الأوضاع الداخلية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى تأثيرها على ملفات عديدة في العالم والشرق الأوسط. فماذا سيتغير بعد عودة نتنياهو؟

عودة مرجحة لنتنياهو إلى الحكم.. كيف ستتأثر المنطقة والعالم؟
الخميس 10 تشرين الثاني, 2022   02:37
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور - زياد أبو غزالة

هدد بنيامين نتنياهو بتحييد الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ، الأسبوع الماضي، بين لبنان وإسرائيل، بعد محادثات غير مباشرة على مدى سنوات، توسطت فيها الولايات المتحدة.

وفي المقابل تمثل الضفة الغربية في فلسطين محوراً مهماً لمختلف الأطراف الحزبية لإثبات قدرتها على إيجاد حلول تضمن الهدوء، كما باتت تل أبيب أمام خيارين أحلاهما مر بخصوص العلاقة مع موسكو وكييف، كما يعتري الموقف الإسرائيلي الكثير من الشكوك في حال وافقت واشنطن على الرجوع إلى الاتفاق النووي مع إيران، فكيف سيكون المشهد في لبنان وفلسطين والعلاقة مع روسيا وأكرانيا والولايات المتحدة بعد انتخابات الكنيست وفوز نتنياهو فيها؟

يقترب نتنياهو ومعسكره اليميني من الإمساك بزمام المبادرة، وتشكيل حكومة جديدة في نهاية حملة انتخابية طويلة أخرى، مع وجود الكثير من القضايا الملحة التي تحتاج إلى معالجة، الأمر الذي سيجعل على طاولته جملة من التحديات الكبيرة التي ستواجهه، إذا ما قدر له أن يعود مجدداً إلى مقر رئيس الحكومة الذي غادره العام الماضي فقط.

وبالتركيز على اتفاقية ترسيم الحدود مع لبنان، يؤكد المختص بالشأن الإسرائيلي، الدكتور عدنان أبو عامر، أن نتنياهو من غير المرجح أن يقدم على إلغائها. لافتاً إلى أنه بصرف النظر عن تصريحاته التي تطعن في شرعية الصفقة وسلوكه منذ اتهامه بالفساد عام 2019 ووسط محاكمته المستمرة، لا يزال نتنياهو يمتلك فكراً جيوسياسياً جيداً. ومن الواضح أنه يعلم أن الاتفاقية مفيدة لإسرائيل. وهو يدرك أن إلغاءها يضر بأمن إسرائيل القومي ومصالحها الاقتصادية ومستقبل التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط ومصداقيته.

ويضيف أبو عامر لوكالتنا، أن "نتنياهو يدرك أيضاً رد الفعل العكسي المحتمل من واشنطن إذا أضر بالاتفاقية التي عملت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جاهدةً للتوسط فيها. وانطلاقاً من ذلك، من المحتمل أن ينتقد الاتفاقية ويتحدث عن تحسينها، لكنه لن يلغيها".

ويؤكد المختص بالشأن الإسرائيلي أن "نتنياهو لن يكون حجر عثرة في طريق الاتفاق مع لبنان"، ويستذكر الدكتور أبو عامر كيف ابتلع نتنياهو خلال سنوات حكمه الكثير من الاتفاقيات التي ورثها عن زعماء سابقين. فكانت هذه هي الحال مع اتفاقيات أوسلو لعام 1993، التي تعهد بتفكيكها بمجرد توليه منصبه في العام 1996. لكنه ما لبث بعد ذلك إلاّ أن صادق على الاتفاقيات، ونفذ إعادة انتشار إسرائيلي في بلدة الخليل الفلسطينية. كما وقع مذكرة "واي ريفر" لعام 1998 مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، واحترم معاهدة السلام لعام 1994 مع الأردن التي وقعها سلفه إسحاق رابين.

الوضع الأمني في الضفة

واعتباراً من هذا الأسبوع، سيجد نتنياهو نفسه في وضعٍ حساس للغاية، وسيواجه مطالب مستمرة من جانب مستوطني الضفة الغربية وأنصارهم لإعادة بناء المستوطنات اليهودية المدمرة في السامرة. وخلافاً لهذه المسألة، فإن الاتفاق بين إسرائيل ولبنان للتنقيب عن الغاز على طول حدودهما البحرية لا يحمل آثاراً ديموغرافية. وبهذه الحالة لم تخلِ إسرائيل المستوطنات ولم تتنازل عن الأراضي للبنان. لذلك، من الواضح أن الاتفاقية الإسرائيلية - اللبنانية باقية.

أما بخصوص موجة عمليات الضفة الغربية، فيؤكد المختص بالشأن الإسرائيلي أنها "ستكون مدرجة في صدارة اهتمامات الحكومة القادمة التي ستجد نفسها مطالبة بأن تجد إجابة سريعة لها، صحيح أن المؤسستين الأمنية والعسكرية تبذلان جهوداً حثيثة لمواجهتها، لكن إخفاقها عمل على انتقال ثقل الهجمات الفدائية من الشمال حيث نابلس وجنين جنوباً حيث الخليل وأريحا، مع العلم أن الأمر قد يتجاوز التوتر الميداني باتجاه قضية سياسية تتعلق بطبيعة الصراع مع الفلسطينيين، خاصة أن السلطة الفلسطينية تتفكك أمام نواظر الاحتلال".

ويتابع بالقول إن "الموضوع الأكثر إلحاحاً على طاولة رئيس الوزراء المقبل هو إعادة الأمن الشخصي في ضوء موجة العمليات في القدس والضفة الغربية. ومع ذلك، أبعد من ذلك، يكاد لا يوجد أي موضوع في الساحة الفلسطينية لا يحتاج إلى دراسة - بدءاً بالرؤية الاستراتيجية والبوصلة مروراً بمحاربة المقاومة وفصلها عن السكان، والحفاظ على السلطة الفلسطينية".

إسرائيل حائرة ما بين روسيا والولايات المتحدة

يشير مراقبون إلى أنه إذا استأنف بنيامين نتنياهو شغل منصب رئاسة الوزراء، كما يبدو مرجحاً الآن، فقد لا يتمكن من إقامة علاقة جيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كما كان يفعل من قبل، كما أنه غير قادر في الوقت عينه استرضاء واشنطن ومعاداة موسكو (التي باتت جارتها في الشمال في سوريا).

ومع أن التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا أدى إلى توثيق العلاقات الروسية مع إيران وأصبحت العلاقة الروسية الأميركية أسوأ بكثير، قد يكون نتنياهو أقل قدرة مما كان من قبل على إقامة نفس علاقة العمل الجيدة مع بوتين أو المناورة بنجاح بين واشنطن وموسكو.

ويعتقد في هذا السياق الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، سركيس أبو زيد بأنه "لا شك أن نتائج الانتخابات الاسرائيلية ستغير في أداء الحكومة الإسرائيلية، لكن هذا الأداء محكوم بموازين القوى وبعلاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة وحلفائها، بالإضافة الى أن وضعها الداخلي يعاني من مشاكل عديدة لا يسمح لها بأن تكون طليقة في خياراتها (المحكومة بموازين القوى وبوضعها الداخلي ومن المشاكل التي تعاني منها)، لذلك أي موقف من إسرائيل حيال أوكرانيا سيزيد من المشاكل المتفاقمة ما بين اسرائيل وروسيا، والتي توترت مؤخراً".

ويشير أبو زيد إلى أن "جزء من الناخب الإسرائيلي في الداخل يتأثر وله علاقات مع روسيا، فعدد كبير من الإسرائيليين قدموا من روسيا، ولديهم نوع من التعاطف مع الكنيسة الأرثدوكسية من جهة، ومع إدارة الرئيس بوتين من جهة أخرى، وهذا يعطي روسيا تأثير داخل اسرائيل، ممكن أن يؤثر على 25 نائب في الكنيست، مما يعطي لروسيا تأثير في الداخل الإسرائيلي، لذلك العلاقات الإسرائيلية - الروسية متوترة، وخاصة أن اسرائيل متعاطفة مع أوكرانيا، مما ولد انزعاج كبير من روسيا سترد عليها الأخيرة بشكل ما وفي أماكن أخرى".

ويعتبر أبو زيد أنه "في حال تزويد إسرائيل لكييف بأسلحة جديدة، بلا شك سيكون هناك رد فعل روسي على ذلك، وقد تقوم هي بدورها بتزويد سوريا بأسلحة متطورة للرد على الغارات الإسرائيلية، كما أن هناك تخوف اسرائيلي من أن تقوم إيران باستهداف اسرائيلي بنفس الطائرات المسيرة التي زودتها لروسيا".

ويؤكد أبو زيد "ستكون لإسرائيل حسابات دقيقة بخصوص الضربات التي ستوجهها اسرائيل في سوريا، حيث تتخوف تل أبيب من رد إيراني عبر طائراتها المسيرة وبأسلحة جديدة على تلك الضربات، قد تكبد إسرائيل خسائر غير متوقعة".

أي اتفاق نووي أميركي- إيراني سيؤثر سلباً على إسرائيل

أما بخصوص ماذا سيفعل نتنياهو في حال وقعت واشنطن على الاتفاق النووي مع إيران، فيقول أبو زيد "نتيجة ضعف الموقف الاسرائيلي، فإن تل أبيب لم تعد قادرة كما كانت من قبل في التحكم في الموقف الأميركي، حتى أن هناك في الداخل الأميركي من يريد أن يعيد النظر في علاقاته مع إسرائيل، لأنه لا يريد تقديم مساعدات مجانية، في وقت يرون فيه بأن اسرائيل لم تعد في خطر كما كانت من قبل".

ويعتقد أبو زيد "تتجه الأمور إلى عقد اتفاق إيراني - أميركي سيكون له انعكاس سلبي على موقف ووضع إسرائيل والتي تتخوف من هذا الاتفاق، وتتخوف من تنامي القدرات النووية والعسكرية الإيرانية".

تل أبيب غير قادرة على التمادي في علاقاتها مع أنقرة

وأما بخصوص طبيعة العلاقة ما بين اسرائيل ودول الاحتلال التركي، فيرى أبو زيد أن "العلاقات التركية - الإسرائيلية متذبذبة، فأحياناً يكون هناك تطبيع وتطور في العلاقات، وأحياناً نلاحظ بأن هناك جمود وتريث أو انتظار، وهذا يعود بأن تركيا تعيد حساباتها في هذا الموضوع، لأنها لا تريد تقديم دعم مجاني لإسرائيل، كما أن إسرائيل لا تستطيع أن تتمادى كثيراً بعلاقاتها مع تركيا، لأن تركيا تسعى إلى حل مشاكلها العالقة مع روسيا و سوريا ومع إيران، ولذلك هنالك مصلحة لدى تركيا في تعزيز وتطبيع العلاقات مع إيران وروسيا".

(ي ح)

ANHA