شخصيات إسلامية ومسيحية وزردشتية وإيزيدية تناقش دور الديانات الأربعة في تعزيز السلام ونبذ العنف

سلطت شخصيات إسلامية ومسيحية وزردشتية وإيزيدية الضوء على مفهوم السلام ودور تلك الأديان في تعزيز ذلك المفهوم، وأكدوا أن الديانات المذكورة تنبذ في جوهرها العنف وتشجع على التعايش السلمي بين مختلف المكونات الدينية والقومية، كما لفتت إلى الدور المهم للأسرة والمدرسة في ترسيخ النظام القيمي لدى الأطفال.

شخصيات إسلامية ومسيحية وزردشتية وإيزيدية تناقش دور الديانات الأربعة في تعزيز السلام ونبذ العنف
الأربعاء 14 يلول, 2022   09:16
قامشلو

انطلقت صباح اليوم الأربعاء، فعاليات الندوة الحوارية التي نظمتها مجلس المرأة الديني في مؤتمر الإسلام الديمقراطي في شمال وشرق سوريا بالتعاون مع ملتقى أديان ومعتقدات ميزوباتاميا، تحت شعار "دور الأديان في نشر السلام"، وبحضور نحو 50 شخصية ممثلة عن الأديان في شمال وشرق سوريا، وأعضاء وعضوات حركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM)، ومجلس عوائل الشهداء، واتحاد الإعلام الحر، والأحزاب السياسية، والمؤسسات المدنية والتنظيمات النسائية في شمال وشرق سوريا.

بدأت فعاليات الندوة الحوارية، بوقوف المشاركات والمشاركين دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، ثم شرحت كل من (ممثلة عن الديانة الزردشتية، هدى شيخموس، وعضوة الاتحاد النسائي السرياني، صباح شابو، والرئيسة المشتركة للبيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة، ليلى إبراهيم، والإدارية في أكاديمية الإسلام الديمقراطي وإعداد المناهج، بصيرة خليل)، المحور الأول المعنون باسم (نظرة الأديان في نشر السلام، وما هو المطلوب لتحقيق ذلك).

نظرة الأديان في نشر السلام

الإدارية في أكاديمية الإسلام الديمقراطي، بصيرة خليل، شرحت دور الإسلام في نشر السلام، وقالت: "جميع الأديان السماوية تؤكد على أن السلام ثابت من ثوابت الدين"، مؤكدة أن جميع الأديان شرعت ليعيش الإنسان في أمان وسلام واطمئنان، ودعت لحفظ النفس والعقل والنسل والمال والدين، "وكل إرهاب وعنف باسم الدين فهو بريء منه، فهؤلاء هم تجار الدين".

وفي شرحها لمعنى السلام، قالت: "السلام في الإسلام الديني اسم من أسماء الله الحسنى فقد وصف الله عز وجل ذاته في القرآن الكريم بأنه السلام، والمصطلح العربي للسلام مشتق من الأصل ذاته الذي اشتق منه لفظ الإسلام، فهناك تطابق بين الإسلام والسلام، كما نرى أن الشريعة الإسلامية حافلة بالإشارات التي يمكن للمرء أن يرتكز عليها في بيان عضوية العلاقة بين الإسلام والسلام".

وأضافت: "كما إن الإسلام وضع للمسلمين مبدأ عاماً للتعايش السلمي بينهم وبين غيرهم من الشعوب على أساس التسامح والمعاملة بالعدل، ولا شك عندما نتحدث عن السلام والخير ومحاربة الظلم في العالم والبحث في العصور سوف تظهر قضية المرأة كمحور أساسي في جميع المساعي والجهود المبذولة للوصول إلى مجتمع مسالم يعمه العدل والمساواة".

وعن دور المرأة في نشر السلام، قالت بصيرة خليل: "لقد كان للمرأة دور بارز في نشر السلام والمساواة منذ عهد الأمومة وصولاً إلى ملائكة السلام المتمثلين بوحدات حماية المرأة (YPJ)، والمرأة الحرة في مقاومة مرتزقة داعش وأعوانه وداعميه، وتحرير مناطق شمال وشرق سوريا منهم".

السلام مصطلح يعاكس الحرب وأعمال العنف

من جانبها، أوضحت عضوة الاتحاد النسائي السرياني، صباح باشو، دور الديانة المسيحية في نشر السلام، قائلة: "السلام هو مصطلح يعاكس مصطلح الحرب وأعمال العنف كالنزاعات الدينية والطائفية وحتى السياسية، فالسلام يعني الأمان والاستقرار والانسجام، وهي حالة إيجابية تسعى إليها كل الجماعات البشرية،"، مبينة "ثقافة السلام كمصطلح يعني مجموعة الأنماط السلوكية الحياتية والمواقف المختلفة التي تدفع بالإنسان لاحترام أخيه الإنسان مهما كان دينه وعرقه".

وحول ما يتطلب في نشر السلام، شددت على "يتطلب من الجميع توحيد الصفوف في مواجهة كل أصناف التطرف الفكري كإقصاء الأفراد والدعوة إلى القتل، كذلك يتطلب زيادة التلاحم الاجتماعي، فكلما تقارب الناس فيما بينهم وتعاظمت محبتهم لبعضهم فهذا سيؤدي لمواجهة العنف ونشر ثقافة السلام، ويقع هذا على عاتق كل المؤسسات الدينية والمدارس والأسرة والمجتمع، لتهذيب الإنسان وتعزيز القيّم النبيلة فيه".

أما الممثلة عن الديانة الزردشتية، هدى شيخموس، فتحدثت عن دور الديانة الزردشتية في نشر السلام، بقولها: "تعتبر الديانة الزردشتية أول ديانة توحيدية كما ورد في أحد أقوال النبي زردشت". وأشارت إلى أن مصدر جميع هذه الأديان واحدة "الأديان كلها أتت من مصدر واحد، وهذا المصدر كان له غاية واحدة لا غير وهي تحقيق سعادة الإنسان دون تحديد عرقه ودينه ومكانه وبلده، فجميع الأديان جاءت على لسان أنبياء الله سواء كانت من قبل الأديان الإبراهيمية والموضوعية، وأكدت على تحقيق سعادة الإنسان، وليس تعاسته، كما أتت أيضاً لنشر السلام والحب والتآخي وقبول الأخر مهما اختلف عنه".

وحول نظرة الدين الزردشتي للمرأة، أوضحت هدى شيخموس، أن الديانة الزردشتية تنظر إلى المرأة والرجل دون تمييز حيث يكون لهما نفس الحقوق والواجبات في جميع المجالات.

من جهتها، قالت الرئيسة المشتركة للبيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة، ليلى إبراهيم بأن على الأديان جميعاً الابتعاد عن المصالح السياسية لأنها ستعود بالوبال عليهم وعلى المجتمع، وتابعت: "نحترم جميع الأديان وهذا شيء معروف في الديانة الإيزيدية، ندعو للسلام والمحبة كما الأديان الأخرى".

دور المؤسسات التعليمية والأسرة في بناء شخصية الطفل وقابلية الحوار

أما في المحور الثاني، فتطرقت عضوة منسقية مؤتمر ستار، وليدة بوطي، إلى دور المؤسسات التعليمية والأسرة في بناء شخصية الطفل وقابلية الحوار، وبينت دور المؤسسات والمعلمين والمعلمات في نشر السلام وذلك عبر توجيه الطفل خلال مرحلة الحضانة.

ولفتت وليدة الانتباه إلى العملية التربوية وضرورة توجيهها بالأهداف وبالقيم؛ حتى تتمكن من تنمية شخصية الطفل، وتابعت: "تتحمل المؤسسات التربوية مسؤولية كبيرة في ترسيخ النظام القيمي لدى الأطفال؛ لذا ينبغي تأكيد ضرورة وضوح الأحكام القيمية التي تسعى أي مؤسسة أو أسرة لإكسابها لأطفالها".

ويتفق عميد كلية العلوم الدينية في جامعة روج آفا مازن هاروني، مع وليدة بوطي في ضرورة العملية التربوية وتوجيهها، وأضاف: "دور المؤسسات التعليمية والأسرة مرتبط ببعضها البعض؛ لأنها تلعب دوراً بارزاً في تدعيم وتنمية الطفل، حيث تسهم الأسرة في غرس القيم الأخلاقية".

ورأى مازن هاروني، أن التدريب أهم جانب في تنمية الطفل بطريقة صحيحة، وقال: "عن طريق التدريب سنصل إلى الحرية والسلام وبناء شخص سليم في مجتمع سليم".

وتستمر أعمال الندوة بمناقشة محوريين آخرين.

(كروب/ي م)

ANHA