فرناز عطية: أفكار السيد أوجلان أوجدت الحلول لمشكلات سكان الوطن العربي والشرق الأوسط

أكدت الدّكتورة فرناز عطية أحمد، أستاذة العلوم السياسيّة، أن العزلة المطلقة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان هي محاولة انتزاع القضية الكردية من ذاكرة الكرد، وأشارت إلى استحالة تحقيق تركيا لأهدافها في ظل تجذر أفكار القائد لدى مفكرين وكتاب من غير الكرد.

فرناز عطية: أفكار السيد أوجلان أوجدت الحلول لمشكلات سكان الوطن العربي والشرق الأوسط
الإثنين 8 تشرين الثاني, 2021   00:40
مركز الأخبار- ميديا حنان‏

فرضت إدارة سجن إمرالي عقوبات انضباطية على القائد أوجلان في أيلول عام 2018 بذريعة تحويل ممارسة رياضة المشي مع رفاقه الآخرين في سجن إمرالي إلى لقاءات وحوارات، تم فرض هذه العقوبات من قبل رئيس اللجنة الانضباطية بعد إجراء التحقيقات ومنعه من اللقاءات لمدة ثلاثة أشهر في الرابع عشر من أيلول عام 2018.

تشد قضية القائد أوجلان اهتمام الرأي العام الكردستاني والعالمي، وبشكل خاص المفكرين والمحليين السياسيين والحقوقيين، مطالبين بإطلاق سراحه.

وعن فرض العقوبات الانضباطية على القائد أوجلان، تحدثت لوكالتنا، الدكتورة فرناز عطية أحمد، أستاذة العلوم السياسية، التي تطرقت في بداية حديثها، إلى السياسة الممنهجة التي تطبقها الدولة التركية بحق القائد، قائلة:" لو أردنا الحديث عن اختطاف ومن ثم اعتقال القائد أوجلان من خلال المؤامرة التي حيكت بإشراف كل من تركيا وحلفاءها سواء من الدول الكبرى ذات الثقل العالمي، أو دول لها ثقل إقليمي، فمن المؤكد ومنذ قيام تركيا باعتقال القائد أوجلان منذ 22 عاماً، وهي لا تتعامل معه وفق القوانين الإنسانية والمواثيق الدولية الخاصة بالمعتقلين السياسيين التي تحدد لهم حقوق معينة وتوجب على الدول التي تعتقلهم الالتزام بمسؤولياتها اتجاههم ومنحهم كامل حقوقهم".

متابعة : "في الفترة الأخيرة كانت الدولة التركية تشدد عليه الرقابة وتنتزع منه أبسط حقوقه كحق التجول في ساحة المعتقل وحرمانه من مقابلة ذويه والمحامين للدفاع عنه، وهذه من أبسط الحقوق التي يجب أن تتوفر للمعتقلين وبالتالي في بعض الأحيان كانت القوات التركية تقوم بحجب الأخبار الخاصة بالسيد عبد الله أوجلان، ونذكر في سنوات ماضية منذ عامين تقريباً، عندما شب حريق في جزيرة إمرالي قرب معتقل القائد أوجلان، قامت القوات التركية بإخفاء المعلومات بشأن هذا الحريق وحالة أوجلان الصحية وأخفت هذه المعلومات لسنين طويلة عن ذويه وعن المجتمع".

ونشب حريق بتاريخ الـ 27 من شباط 2020، في غابة بجزيرة إمرالي الواقعة في بحر مرمرة، حيث يُحتجز القائد عبد الله أوجلان.

'تركيا بسياساتها تحاول إنهاء نضال الحرية'

وأضافت فرناز: "إن تركيا بدأت بفرض قيود وأطر جديدة من العزلة على القائد في محاولة منها إنهاء فكر القومية الكردية وفكرة النضال من أجل الحرية والدفاع عن القومية الكردية، وهي تخشى من تسرب أفكار السيد أوجلان إلى خارج المعتقل".

وأردفت فرناز أن: "تركيا تحاول أن تتبع سياسة كمّ الأفواه متذرعة بأن الكرد وعبد الله أوجلان الذي يعتبر رمز للمقاومة والكفاح الكردي ورمز القومية الكردية يهددون الأمن القومي التركي ويهددون الدولة التركية وهم إرهابيون؛ لذا تقوم الدولة التركية بتعقبهم وطمس كل ما هو كردي وتقيد وتضيّق الخناق على السيد عبد الله أوجلان حتى لا تصل أفكاره إلى الكرد وإلى من يؤيدون القضية الكردية، إلا أن القائد وعلى الرغم من وجوده في السجن، استطاع رفع الروح النضالية لدى الكرد للوصول إلى التعايش السلمي ونصرة قضيتهم، وبالتالي إمرالي أصبحت مكاناً تنطلق منه الأفكار السياسية في كل مكان ويبث هذه الأفكار سواء للكرد أو من يؤمن بقضية الكرد".

وتابعت بالقول إن: "أفكار السيد أوجلان أوجدت الكثير من الحلول للمشكلات التي تعاصر ويتعايش معها سكان الوطن العربي ودول الشرق الأوسط، وبشكل خاص في أطروحاته بالتعايش السلمي واللامركزية والأمّة الديمقراطية التي لا تفرق بين مواطنيها على أساس القوميات والأعراق، بل تعمل على خط سواء في الحقوق والواجبات، وبالتالي نجد أن هذه الأفكار تطرح حلولاً كثيرة للمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي واجهت دول الشرق الأوسط والوطن العربي".

'تركيا تلعب بجميع الأوراق لتحقيق مصالحها'

ونوّهت فرناز إلى أن تركيا تلعب على المتناقضات مع الدول سواء القوى الدولية أو الإقليمية لتحقيق مصالحها، وتأكل على كل الموائد وتلعب بجميع الأوراق، سواء في سوريا أو دول أخرى في الشرق الأوسط، فهي تستبيح شمال العراق بين الحين والآخر؛ لتستغل موارده وثرواته وتحقق أهدافها السياسية، وتهدد بها دول الجوار، محاولة رسم خطة جيوسياسية جديدة تخدم مصالحها وتحقق أهدافها التوسعية، وبالتالي؛ فإن أفكار أوجلان وما ينادي به تهدد هذه المطامح".

وأشارت فرناز إلى أن القائد رمز للقضية الكردية، وبالتالي فتركيا تحاول أن تطمس هذا الرمز وتخفيه بأي شكل من الأشكال وتحاول أن تنزعه من ذاكرة الكرد ولكن هذا من الصعوبة أن يحدث؛ لأن أفكار أوجلان مترسخة وتتوارثها الأجيال ويتعاطف معها مفكرون وكتاب من غير الكرد، فتلقى قبولاً كما حصل في المبادرة العربية لدعم أوجلان التي أطلقت العام الماضي، والتي لاقت صدىً وقبولاً لدى شخصيات عربية أو كردية موجودة في الدول العربية وشخصيات غير عربية إلى جانب المبادرة الأوروبية التي لاقت انتشاراً واسعاً".

وعن دور المنظمات الدولية حيال الانتهاكات التركية بحق المعتقلين وبشكل خاص بحق القائد أوجلان، قالت فرناز: "المنظمات الدولية تشكو وتطالب، ولكنها لا تبدي أي خطوات جادة فنحن نطالب المنظمات الدولية أن تتبنى قضية هؤلاء المعتقلين وبتحركات واقعية على الأرض، وأن تشحذ دعم الدول تجاه هذه القضية الخاصة للمعتقلين وتؤكد على منح والتزام الدول المعتقلة بإعطاء حقوقهم المقررة في المواثيق المتعرفة عليها".

واختتمت فرناز حديثها بالقول "إن تركيا تتمادى في تقويض الحريات وحرية الرأي، حتى عندما يحدث بث فيديو أو رأي عن قضية أوجلان نلاحظ أنها تقوم بحجبها على مواقع التواصل الاجتماعي، بأي حق يحدث هذا؟ وهذا يعتبر رأياً خاصاً على وسائل التواصل الاجتماعي، فلماذا يقوض ويحجب هذا الرأي؟ ويتم مهاجمته وحذفه، ولماذا سياسة كمّ الأفواه؟ ولماذا لا يتم حجب الرأي الآخر"، مشددة على ضرورة "اتخاذ إجراءات فعلية سواء في دول الشرق الأوسط أو على مستوى العالم، فالانتهاكات ليست فقط بحقوق المعتقلين أو قضية أوجلان إنما القضية كردية ككل، ويجب أن يكون هناك وقف للانتهاكات التركية الصارخة بحق المعتقلين والحريات في الدول المختلفة وفي حق القوميات المختلفة".

(م)

ANHA