بايق: الدولة التركية تجند الشبان العرب في الحرب باسم الإسلام والعرب

أكد الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في منظومة المجتمع الكردستانيةKCK، جميل بايق، على موقف المنظومة "المؤيد والداعم" للجهود المبذولة لتوحيد القوى الكردستانية، داعياً الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى "عدم تأجيل حل التوتر" الحاصل في منطقة "زينه ورتى".

بايق: الدولة التركية تجند الشبان العرب في الحرب باسم الإسلام والعرب
الأربعاء 13 مايو, 2020   05:00
مركز الأخبار

وتحدث الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في منظومة المجتمع الكردستانية جميل بايق لفضائية ستيرك تي في، حول الأوضاع في ليبيا وإقدام الدولة التركية على استخدام وتجنيد الشباب العرب في الحرب الدائرة هناك باسم الإسلام.

كما قيم بايق، التطورات في زينه ورتي ودعوات القائد عبد الله أوجلان إلى القوى والأحزاب الكردية لتوحيد صفوفها.

′العالم لن ينعم بالراحة مادام حزب العدالة والتنمية على رأس السلطة′

وعن الدعم التركي لداعش والتغاضي الدولي، قال بايق"العالم أجمع يعلم أن داعش كانت تدخل وتبقى في تركيا بكل سهولة، وكانت تدخل إلى الأراضي السورية والعراقية بمساعدة تركيا، وإذا كانوا الآن ينتقلون من العراق وسوريا إلى ليبيا، فإن العالم يعلم ذلك أيضاً، والجميع يعلم ذلك، قلنا سابقاً إن الدول تتصرف وفق مصالحها، وهي من أجل ذلك تغض الطرف عن كل هذه الأمور، وتركيا تستغل الصراعات والخلافات بين هذه الدول، وبالتالي فهي تعمل على جلب المرتزقة إلى تركيا وإرسالهم إلى سوريا والعراق، كما أنها تعيد نقلهم من هذه الأماكن إلى تركيا ومن ثم إرسالهم إلى ليبيا، واليمن، وربما ترسلهم إلى أماكن أخرى أيضاً، لذلك لن ينعم العالم بالراحة طالما بقي حزب العدالة والتنمية، وحزب الشعب الجمهوري على رأس السلطة، فهما يشكلان وبالاً كبيراً على الإنسانية، ما تفعله داعش، تفعله تركيا أيضاً، هي نفس العقلية، فكما كانت داعش تمارس السلب والنهب والقتل، والذبح وتدمير المجتمعات، والقضاء على الثقافات والأديان والقيم، كذلك تفعل سلطة حزب العدالة والتنمية والحزب القومي، فأينما حلت تركيا تقوم بتدمير ذلك المكان، وتمارس القتل.

فقد أقدمت بتاريخ 15 تموز على قطع رؤوس جنودها كما تفعل داعش، أي أن سلطة العدالة والتنمية، والحزب القومي تمارس نفس الممارسات، وعندما كانت داعش على الحدود لم تتحرك تركيا، والجميع يعرف هذا الأمر، وقد رأينا أن العديد من الدول اتخذت مواقف معادية ضد داعش، ولكن سلطات حزبي العدالة والتنمية والحزب القومي تمارس نفس الأساليب والممارسات، إلا أن هذه الدول لا تتخذ أي موقف، ما هذه السياسة؟ إنها سياسة لا أخلاقية، فهي من أجل مصالحها تنتهك كل القيم، ومع ذلك تعدّ نفسها ديمقراطية.

على أبناء شعبنا بشكل خاص أن يدركوا هذه الأمور جيداً، لأن حزب العدالة والتنمية والحزب القومي يرتكبان ممارسات وحشية ولا أخلاقية ضد شعبنا، وأن كل من لا يتخذ موقفاً ضدها أو يساندها هو أيضاً بلا أخلاق.

′الدولة التركية تستغل الشباب العربي وتضر بالإسلام والشعب العربي′

وأشار بايق إلى استغلال الدولة التركية للشبان العرب "هنا أود أن أقول شيئاً للشعب العربي والشباب العرب والنساء والكتاب والمثقفين والفنانين ولجميع المؤسسات المدنية، الدولة التركية تستغل الشباب العرب وتجندهم في الحرب، تحت اسم العروبة والإسلام، وهي بهذا تضر بالإسلام وبالشعب العربي، يجب على الشعب العربي ألا يقبل ذلك، الشرق الأوسط بمعظمه عرب ومسلمون، وعندما يقوم المرتزقة بتصعيد الظلم والقمع تحت اسم الإسلام واسم العرب، فإنهم بذلك يشوهون اسم العرب، الضرر الذي ألحقه حزبا العدالة والتنمية والحزب القومي بالعرب والمسلمين، لم تفعله أي جهة أخرى، ربما يكون اسمهم داعش أو النصرة أو مرتزقة روج، ولكن الذي يقدم لهم الدعم، ويمنحهم السلاح والإمكانات ويرسلهم  إلى كل مكان، هم كل من أروغان وبخجلي.

لذلك على الشعب العربي والنساء والشباب والمثقفين والفنانين، والكتاب والشباب والنساء، عدم قبول هذا الأمر والتصدي له".

القائد أوجلان يريد تجنيب الكرد تكرار مآسي الحرب العالمية الأولى

وعن الوحدة الكرية، لفت بايق إلى أن"القائد أوجلان شدّد دوماً على ضرورة عدم تكرار ما حدث للشعب الكردي إبان الحرب العالمية الأولى، حيث تم تقسيمهم بين أربعة دول.. القائد تحدث، في مكالمته مع شقيقه، عما يجري من توتر في منطقة ’زينه ورتى’ واصفاً الوضع بأنه يشكل خطراً على الكرد، محذراً من أن أي اقتتال كردي-كردي سيجلب كوارث على الشعب الكردي والقوى الكردستانية.. لذا شدّد على ضرورة الالتزام ببنود البروتوكول الموقّع بينه وبين القيادي الراحل في الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK، في العام 1982 والذي ينصّ على التنسيق والتعاون بين القوى الكردستانية وعدم الانجرار إلى صراع داخلي.. وهو بذلك أدى واجبه القومي التاريخي والدعوة إلى تحقيق وحدة الصف".

وأشار بايق إلى أن القائد أوجلان وصف حزب العمال الكردستاني ب"حزب الشهداء"، مبيناً أن الحزب "سمّى شهر أيار بشهر الشهداء"، وأضاف "كل عضو في الحزب يتخذ من روح الشهداء أساساً في نضاله، ويدخل في مسائلة مع ذاته، ما هي الأمور التي لم تُنجز بعد؟ ما هي المشاكل؟ ما هي العوائق؟.. كلها أسئلة يجب علينا جميعاً أن نجيب عنها، وهذا هو السبيل لاستمرار النضال وتحقيق الأهداف التي ضحى من أجلها شهداء الحرية، وبمناسبة حلول شهر أيار، نجدد العهد لشهدائنا، ابتداءً من حقي قرار إلى آخر شهيد قدمته حركة الحرية، بالمضي على دربهم حتى تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والديمقراطية، كما نوجه لأرواحهم الطاهرة أسمى آيات الإجلال والتقدير".

وتابع "كان القائد أوجلان يعدّ نفسه رفيق درب الشهداء ومتحدثاً باسمهم.. وهو الآن في سجنه بإمرالي، يجدّد اعتزازه كونه رفيق درب الشهداء، ولا يزال يواصل نضاله من أجل تحقيق أهدافهم، على الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها في معتقله من حيث فرض السلطات الفاشية عزلة مشدّدة عليه.. لكننا نؤكد من جانبنا أننا نناضل بفكر القائد، فهو الذي أنار لنا درب النضال ووجهنا نحو حقيقة ثورتنا وأهدافها السامية في خدمة شعبنا".

المكالمة الهاتفية مع القائد جاءت نتيجة عمليات الكريلا

ولفت الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في منظومة المجتمع الكردستانية إلى أنّ حزب العمال الكردستاني "يناضل ويقاوم ضد الاستبداد، وهذا النضال مؤثّر لصالح الشعب الكردي، وأيضاً له تأثير إيجابي في أصدقاء الكرد، وبطبيعة الحال سيؤثّر سلباً في أعدائهم، يجب أن نعلم جيداً أن السلطات التركية سمحت للقائد بإجراء مكالمة هاتفية مع أسرته، للمرة الأولى منذ 21 عاماً، بعد الانتصارات التي حققها مقاتلو الكريلا في ميدان المعارك ضد جيش الاحتلال التركي في مناطق عدة، والخسائر التي مُني بها النظام التركي عسكريًّ وسياسياً جراء مقاومة الكريلا، ألقت بظلالها على الوضع العام في تركيا، النظام وجد نفسه في مأزق حقيقي، لذا سمح بالمكالمة لإشغال الرأي العام بها ويتخلص من الضغوط التي تعرض لها، أود القول هنا أن القائد أوجلان لا يناضل من أجل حقوق الشعب الكردي فحسب، بل يناضل من أجل الإنسانية وقيم الحرية والديمقراطية، وهذا ما يقضّ مضجع الدولة التركية التي تنصب العداء للكرد علانية.. هي تعادي القيم الديمقراطية وتغذي مفاهيم الدكتاتورية والاستبداد، لذا، فإن الالتفاف حول نضال القائد أوجلان في وجه مخططات الدولة التركية هو واجب على أبناء الشعب الكردي وجميع أحرار العالم.. في سبيل ذلك، نرفع وتيرة نضالنا وندعو شعبنا الكردي إلى تدعيم نضاله في وجه الاستبداد والدكتاتورية".

بروتوكول 1982

وفي ردّه على سؤال متعلق ببروتوكول العام 1982 بين القائد أوجلان والقيادي الراحل في الحزب الديمقراطي الكردستاني إدريس بارزاني، قال بايق: "ناضل القائد أوجلان منذ البداية في سبيل خدمة قضية الشعب الكردي، ناضل من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية لشعبه، ناضل من أجل رفع الوعي لدى هذا الشعب العظيم، لقد رأى القائد في مجريات الأحداث بمنطقة ’زينه ورتى’ خطراً حقيقياً وكبيراً على الشعب الكردي والمنجزات التي حققها خلال نضاله الطويل، وشدّد على تحقيق وحدة الصف بين القوى الكردستانية كضرورة تاريخية، الآن نرى حرباً عالمية ثالثة تدور رحاها في منطقة الشرق الأوسط، والكرد جزء من هذه الحرب، لو عدنا إلى الوراء، بالتحديد في الحرب العالمية الأولى، لرأينا أن الفرص كانت متاحة أمام الكرد لنيل حقوقهم، لكن حالة التشرذم التي كانت القوى السياسية تعاني منها في تلك المرحلة هي التي وقفت مانعاً في تحقيق ذلك، والآن، هناك فرص متاحة، نستطيع أن نغتنمها من خلال وحدتنا، وإذا أضعناها، فإن التاريخ سيحاسبنا، فنحن مسؤولون أمام شعبنا لتحقيق أهدافه، قوتنا في وحدتنا، وهي الأداة التي تمكّننا من تحقيق مكاسب للشعب الكردي، هذا ما أراد القائد أوجلان إيصاله لنا جميعاً من خلال تركيزه على بنود البروتوكول، ونحن بدورنا ندعو إلى إنهاء التوتر في ’زينه ورتى’ ونطالب الحزب الديمقراطي الكردستاني بسحب قوات البيشمركة التي نشرها مؤخراً في تلك المنطقة، وتهيئة الأجواء لحوار عقلاني بنّاء".

وأضاف بايق "في خضم الحرب العالمية الثالثة القائمة في الشرق الأوسط هناك قوتان عالميتان، أمريكا وروسيا، نعم هناك دول أوروبية لها مصالح في المنطقة، لكن واشنطن وموسكو هما من يرسمان السياسات ووفقاً لمصالحهما، بالنسبة لدول الشرق الأوسط، فهي تتحرك وفق سياسات هاتين الدولتين، والأنظمة الحاكمة فيها تعمل على ترسيخ سلطاتها والبقاء في سدة الحكم، غير آبهة بمصالح شعوبها ولا بقيم الديمقراطية والعدالة والمساواة، المهم لديها هو كيفية الحفاظ على سلطاتها، لذا نرى بأن هذه الأنظمة تفتعل الأزمات السياسية والاقتصادية وحتى المجتمعية، كي تبرّر وجودها في الحكم، والقائد أوجلان تحدّث عن هذا الوضع مطولاً. والأفكار التي طرحها القائد هي الحل الأمثل لإنهاء الوضع المتأزّم الذي وصلت إليه دول الشرق الأوسط، لذا نجد أن شعوب المنطقة بدأت بالاهتمام بما طرحه القائد من حلول، لقد رأى فيها إنهاء الصراعات القائمة، رأى فيها قيم الديمقراطية والعدالة، لو تم العمل بما طرحه القائد، حينها لا الأنظمة الحاكمة ولا القوى الدولية كان بإمكانها تغليب مصالحها على مصالح الشعوب. ونحن في منظومة المجتمع الكردستاني، ندعم أفكار القائد أوجلان ونناضل وفقاً لها، لأنها تمثل روح السلام والديمقراطية".

′تركيا تعمل على إخضاع شعوب المنطقة′

وتحدث بايق عن مخططات الدولة التركية وسياساتها القائمة على العداء تجاه الشعب الكردي وجميع القوى الديمقراطية في المنطقة "تركيا تنتهج هذه السياسة منذ بدايات تأسيسها، فمن جهة تستفيد من الخلافات القائمة بين القوى الإقليمية والدولية لخدمة سياساتها الفاشية، ومن جهة أخرى تعمل على إخضاع شعوب المنطقة لرغباتها التوسعية القائمة على الذهنية العثمانية. شعوب المنطقة من الكرد، العرب، السريان، الأرمن وأيضاً العلويين الإيزيديين والشركس وغيرهم تعرّضوا لحروب إبادة على يد الدولة التركية الحديثة ومن قبلها السلطنة العثمانية. الآن، هذه الشعوب باقية وتناضل لأجل التحرر من براثن مخططات النظام القائم في تركيا، الذي نراه يحتل أراض سورية تضم جميع المكونات، وتمارس سياسة لاأخلاقية قذرة تجاه شعوب المنطقة، فقط لتوسّع نطاق احتلالها، لكن يجب علينا القول بأن القوى الدولية هي التي تمنح الضوء الأخضر للنظام التركي في تنفيذ مخططاته بل وتقدم له الدعم والمساندة، وتلك الدول مسؤولة عن المجازر التي ترتكبها الدولة التركية بحق الشعب الكردي وشعوب المنطقة. الكرد يقفون في وجه آلة القمع التركية، يتصدون لمخططات النظام التركي ويفشلون، قدر الإمكان، سياساته التوسعية، وبما أن شعوب المنطقة أدركت حقيقة نوايا الدولة التركية، وجب عليها وعلى كافة القوى الديمقراطية الوقوف إلى جانب الكرد لردع تركيا ومنعها في الاستمرار بسياساتها القذرة".

نضال الشعب سينتصر

وختم بايق حديثه بالقول: "نعلم تماماً أن لدى الدول الإمكانات المادية القوية، لديها أسلحة متطورة وأحدث التقنيات العسكرية ولديها جيوش كبيرة تشن حروباً ميدانية وأخرى نفسية لتركع الشعوب لإرادتها، لكن كل ذلك لا يجدي نفعاً أمام إرادة المقاومة لدى الشعوب وكل تلك الإمكانات لا تقف أمام رغبة الشعوب في الحرية، هذه حقيقة أثبتها التاريخ، نحن نرى أن الأنظمة الدكتاتورية في الشرق الأوسط لم تتمكن من تحقيق أية نتائج بالنسبة لمصالحها على حساب الشعوب التي بات لديها الوعي الكافي والإدراك اللازم للنهوض في وجه القمع والاستبداد والنضال في سبيل الحرية والديمقراطية، وستتمكن من الانتصار على الذهنية الدكتاتورية وترسي أسس السلام والاستقرار في عموم المنطقة".

(م)