بسي هوزات تؤكد أنه لا اندماج ديمقراطياً من دون تغيير النهج المركزي في دمشق

أكدت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، أن الاندماج الديمقراطي في روج آفا، يتطلب اعتراف دمشق بالإدارة المحلية والحكم الذاتي الديمقراطي وتغيير نهجها المركزي، وشددت على أن تقليص التعليم باللغة الأم يعكس ذهنية غير ديمقراطية.

بسي هوزات تؤكد أنه لا اندماج ديمقراطياً من دون تغيير النهج المركزي في دمشق
الثلاثاء 29 يلول, 2026   12:29
مركز الاخبار 

تحدثت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) بسي هوزات، خلال مقابلة خاصة أجرتها قناة "مديا خبر"، عن آخر التطورات في روج آفا وإقليم كردستان وإيران، بالإضافة إلى التطورات المتعلقة بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، والقضية الكردية، والدستور التركي، ووضع القائد عبد الله أوجلان.

وكان نص المقابلة كالتالي:

* بدأت في روج آفا عملية الاندماج، واتُخذت قرارات بشأن اللغة، فيما تصاعد الاستياء الشعبي ووقعت أحداث في كوباني. كيف تقيّمون سياسات إدارة الشرع؟

لا يمكن الحديث عن اندماج ديمقراطي في ظل نظام غير ديمقراطي ومركزي في دمشق. فالاندماج الديمقراطي الحقيقي يعني اعتراف الدولة بالإدارة المحلية والحكم الذاتي الديمقراطي، وأن تغيّر الدولة نفسها باتجاه الديمقراطية.

ما يُطرح حالياً، من وجهة نظرنا، يبدو أقرب إلى تسليم مؤسسات الإدارة الذاتية إلى دمشق، وهذا فهم خاطئ للاندماج الديمقراطي.

لقد عاشت روج آفا وشمال وشرق سوريا خلال 14 عاماً في إطار إدارة ذاتية، وجرى فيها تطبيق التعددية اللغوية والتعليم باللغات الأم، بما فيها الكردية والعربية والسريانية.

أما تقليص التعليم باللغة الأم إلى ثلاث ساعات أسبوعياً وإدراجه كمادة اختيارية، فهو بالنسبة لنا نتيجة لذهنية غير ديمقراطية. وإذا لم تتغير هذه الذهنية في دمشق، فلن يتحقق اندماج ديمقراطي حقيقي.

* حدثت تطورات في جنوب كردستان، من بينها توحيد قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني تحت مظلة وزارة مشتركة. كيف ستؤثر هذه التطورات في العملية؟

توحيد البيشمركة تحت مظلة وزارة مشتركة تطور إيجابي ومهم. كما أن تشكيل حكومة ديمقراطية في جنوب كردستان أمر مهم.

يجب إنهاء المرحلة التي تقوم على سلطة الحزب أو العائلة، وبناء حكومة وحدة ديمقراطية تمثل مختلف شرائح المجتمع والقوى السياسية.

كما يجب تطوير النظام الفيدرالي في جنوب كردستان باتجاه نظام ديمقراطي، وتوحيد قوات البيشمركة. وإذا تحقق ذلك، فسيؤدي دوراً مهماً في دمقرطة العراق والمنطقة.

* تمر إيران بأزمات مستمرة، بما في ذلك الإعدامات والضغوط على النساء. ما خريطة الطريق التي تقترحونها للكرد هناك؟

تواجه إيران أزمة وحرباً وضغوطاً داخلية وخارجية، وقد زادت الإعدامات والضغوط على المجتمع. لكن ذلك لا يعني أن غضب المجتمع أو مطالبه قد تراجعت.

كانت انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" تعبيراً عن غضب اجتماعي واسع، وشاركت فيها شرائح مختلفة من المجتمع الإيراني، وكانت النساء في طليعة هذه الانتفاضة.

وقد أحدثت هذه الحركة تحولاً اجتماعياً عميقاً وزادت مطالب الديمقراطية والحرية والمساواة والعدالة. ومن وجهة نظرنا، أمام السلطة الإيرانية خياران: إما إجراء إصلاحات جدية واتخاذ خطوات ديمقراطية والاستجابة لمطالب المجتمع، أو الاستمرار في مسار يؤدي إلى مزيد من الأزمات.

لدور الكرد أهمية خاصة في هذا المجال. وقد اتبع حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) سياسة تقوم على دمقرطة إيران على أساس الديمقراطية المحلية.

ويجب الاعتراف بحقوق الكرد وهويتهم، وتطوير نموذج ديمقراطي وفيدرالي يسمح لجميع الشعوب والمعتقدات في إيران بالتعبير عن نفسها وتنظيم نفسها بحرية.

كما يجب توسيع الحملات المناهضة للإعدامات وعدم حصرها في تنظيم أو جهة واحدة. وينبغي أن تشارك فيها جميع القوى الديمقراطية والمدافعة عن الحرية والمساواة، سواء في أجزاء كردستان الأربعة أو خارجها.

إن تنفيذ 28 عملية إعدام خلال أسبوع واحد، وفق ما أُعلن مؤخراً، أمر خطير جداً. ولا يمكن قمع المجتمع إلى ما لا نهاية عبر الإعدامات. ولذلك يجب خوض نضال واسع وقوي ضد هذه السياسة، وإشراك جميع القوى الديمقراطية في هذا النضال.

* تتواصل النقاشات بشأن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وقد اتخذتم كحركة خطوات مهمة، من بينها قرار حل حزب العمال الكردستاني والقانون الإطاري. ماذا أُنجز حتى الآن، وهل تسير العملية وفق ما هو مطلوب؟

 قبل الإجابة، أود استذكار جميع شهداء الثورة والحرية، وفي مقدمتهم الرفيق رضا آلتون، الذي صادفت ذكرى استشهاده في 25 أيلول. كان له إسهام كبير في نضالنا، وسنواصل الطريق الذي أناره الشهداء بعزم وثقة.

فيما يتعلق بالقانون الإطاري، أصدرت حركتنا وقائدنا العديد من التصريحات والتقييمات. كان المطلوب أن يصبح القانون أساساً للحل الديمقراطي للقضية الكردية، لكن القانون لم يأتِ ضمن هذا الإطار بالكامل، وقد وجهنا إليه انتقادات.

كان القانون ناقصاً ويحمل تناقضات، ولم يتضمن بشكل كافٍ شروط الحياة والعمل الحرة للقائد آبو، كما لم يشمل كامل قيادة الحركة والرفاق المعنيين بالعملية. وكان ينبغي أن يفتح الطريق أمام خطوات ديمقراطية وسياسية وقانونية.

لقد اتخذنا خلال نحو عامين، خطوات مهمة، لا سيما بعد دعوة قائدنا في 27 شباط 2025. وكان قرار مؤتمر حل حزب العمال الكردستاني تاريخياً، إذ تقرر وقف الكفاح المسلح، لكن استمرار العملية يتطلب توفير ظروف حرة للقائد آبو كي يتمكن من إدارتها.

لذلك لا يمكن القول إن العملية تسير كما هو مطلوب. فهي تسير بصعوبة وبخطوات أحادية الجانب، ولم تُتخذ حتى الآن خطوات ديمقراطية وسياسية وقانونية كافية من جانب الدولة. ولكي تنجح العملية، يجب أن يتمتع القائد آبو بظروف حرة للعمل والحياة، وأن يتمكن من إدارة العملية رسمياً وعملياً.

* ما الذي يجب القيام به من أجل الحل الديمقراطي للقضية الكردية؟ وما التغييرات التي ينبغي إجراؤها بعد القانون الإطاري، خصوصاً مع الحديث عن دستور جديد؟

من دون دمقرطة تركيا، لن تنجح هذه العملية. يجب أن تصبح تركيا دولة ديمقراطية، وأن تمتلك دستوراً ديمقراطياً وتعددياً يضمن المساواة والحريات.

الدستور الحالي، من وجهة نظرنا، مركزي وأحادي وينكر الهويات والمكونات المختلفة. ولذلك يجب بناء دستور جديد يعترف بالهويات والمعتقدات ويضمنها، وفي مقدمتها الهوية الكردية.

كما يجب أن تشارك في إعداد الدستور جميع الديناميكيات الاجتماعية، بما فيها منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والحركات الديمقراطية والنساء والمنظمات البيئية.

ولا يكفي وضع الدستور على جدول الأعمال بصورة مؤقتة. المطلوب هو خطة جدية وإرادة سياسية لبناء دستور ديمقراطي جديد.

وما لم تُضمن القضية الكردية ضمن دستور ديمقراطي وتعددي، فلا يمكن الحديث عن سلام دائم أو ديمقراطية وحل في تركيا. كما يجب اتخاذ خطوات ديمقراطية وسياسية وقانونية، وعدم اختزال القضية في مسألة السلاح فقط.

* تحدثتم عن ضرورة توفير ظروف عمل وحياة حرة للقائد آبو، في وقت طُرحت فيه إمكانية زيارة إمرالي من قبل المثقفين والأكاديميين، إلى جانب الحديث عن دوره في تنسيق العملية. كيف تقيمون ظروفه الحالية، وما الدور الذي ينبغي أن يؤديه في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وهل يحتاج هذا الدور إلى إطار قانوني ورسمي؟

لم يطرأ تغيير حقيقي على ظروف القائد آبو؛ فتارةً تُخفف العزلة وتارةً تُشدد، وقد تمر أسابيع أو أشهر من دون لقاء. وإذا كانت الدولة جادة في دفع عملية السلام والمجتمع الديمقراطي إلى الأمام، فعليها تغيير هذه الظروف وتمكينه من أداء دوره في إدارة العملية بحرية.

فالقائد آبو هو قائد ومنسق العملية، وقد مارس عملياً خلال نحو عامين دور التنسيق والقيادة والإدارة، ولذلك ينبغي ضمان ظروف حياته وعمله ودوره بإطار قانوني ورسمي واضح، يحدد مكانته ويعترف بها أمام الرأي العام، لا أن تبقى بحكم الأمر الواقع.

أما اللجان التي شكلتها الدولة فهي تابعة لها، والمطلوب هو الاعتراف رسمياً بالدور الذي يؤديه القائد آبو في إدارة العملية، بما يوازي الجهد الكبير الذي بذله، وتهيئة أرضية سياسية وديمقراطية وقانونية تضمن استمرارها.

* بدأ بعض المثقفين والسياسيين حملة توقيع تضم 1001 توقيع دعماً للعملية. كيف تنظرون إليها؟

إنها مبادرة مهمة وذات معنى، ويجب توسيعها. هناك قوى وحركات عديدة تناضل كل منها في مجالها، كالنساء والشباب والعمال والفلاحين والحركات البيئية والقوى الديمقراطية.

إذا التقت هذه النضالات في أرضية مشتركة وتحولت إلى نضال موحد، فإنها ستخلق حركة ديمقراطية قوية في تركيا، وستقدم دعماً مهماً لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي.

لكن يجب ألا تبقى المبادرة محصورة بحملة المثقفين أو بـ 1001 توقيع فقط، بل ينبغي توسيعها لتشمل مختلف شرائح المجتمع.

* ستعقد النساء مؤتمراً حول دورهن في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وبناء خط نضال ضد الهيمنة الذكورية. ماذا تقولون للنساء؟

بدأت النساء عملية نضال تحت شعار "النساء معاً"، ومن المتوقع أن يطورن في نهاية تشرين الأول وبداية تشرين الثاني خطة للنضال المشترك.

إذا التقت نضالات النساء والعمال والحركات البيئية والمثقفين وجميع القوى الديمقراطية في أرضية مشتركة تقوم على الديمقراطية والحرية والمساواة والعدالة، فستظهر حركة ديمقراطية قوية وستشكل ضغطاً على الدولة لاتخاذ خطوات ديمقراطية.

النساء عنصر أساسي وقوة قيادية وحاسمة في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي. ويمكن للعملية أن تتقدم من خلال مشاركتهن القوية وقيادتهن.

كما للحركات البيئية والنضالات ضد تدمير الطبيعة والمخدرات والعنف ضد النساء أهمية كبيرة، وجمع هذه النضالات في إطار مشترك يمكن أن يخلق قوة ديمقراطية واسعة.

(ل م)