​​​​​​​المونيتور: تركيا منزعجة من الحوار الكردي - الكردي السوري

قال موقع المونيتور الأمريكي إن الحوار الكردي - الكردي الجدّي سيكون له تداعيات إيجابية داخلياً ودولياً على القضية الكردية التي امتدت إلى خارج حدود تركيا، ولا يمكن حلها من خلال الديناميكيات السياسية الداخلية في تركيا.

​​​​​​​المونيتور: تركيا منزعجة من الحوار الكردي - الكردي السوري
الأربعاء 13 مايو, 2020   05:22
مركز الأخبار

ونشر موقع المونيتور الأمريكي مقالة للكاتبة التركية أمبرين زمان تحدثت فيه عن انزعاج تركيا من الحوار الكردي -الكردي، وقالت إن تركيا بدأت بالإشارة علناً إلى استيائها من محادثات السلام التي تدعمها الولايات المتحدة بين الكرد في سوريا، وجاء هذا الاستياء من خلال هجوم وسائل الإعلام المحسوبة على حزب العدالة والتنمية.

وفي نفس اليوم، أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً انتقدت فيه اليونان ومصر وقبرص والإمارات العربية المتحدة بسبب المواجهة المستمرة في شرق البحر الأبيض المتوسط.

كما هاجمت سلطات العدالة والتنمية فرنسا، بسبب مساهمتها في محادثات السلام الكردية - الكردية السورية.

وبشكل غير اعتيادي، هاجمت تركيا أيضاً رئيس إقليم باشور كردستان "جنوب كردستان" نيجيرفان البارزاني حليف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث قالت وسائل إعلامية تركية  إن البارزاني "كُلف" من قبل فرنسا والولايات المتحدة لتنفيذ الخطة.

وانطلقت المحادثات بين حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وهو جزء من الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا وبين ما يسمى المجلس الوطني الكردي الذي يضم عدة أحزاب تنخرط ضمن ما يسمى الائتلاف السوري والذي مقره اسطنبول التركية.

كما أن مبعوث وزارة الخارجية الأمريكية على الأرض، ويليام روبوك، يتوسط بين الجانبين.

ويقول ممثل حزب الشعوب الديمقراطي في واشنطن جيران أوزجان "إن الحقوق الكردية مثل ارتفاع مستوى سطح البحر، عندما ترتفع في مكان، ترتفع في كل مكان".

ولذلك، ليس من المستغرب أن تضغط الولايات المتحدة على الجانبين، للامتناع عن التعليق إلى وسائل الإعلام حول المحادثات، خوفاً من أن يتم نسفها مرة أخرى.

وبدأت الجولة الأخيرة من الحوار في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر من قبل قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، الذي لعب دوراً حاسماً في مساعدة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على تدمير ما يسمى بالخلافة التي أعلنها داعش في أجزاء من سوريا والعراق.

وقام عبدي بتحويل فطنته الاستراتيجية من ساحة المعركة إلى الدبلوماسية، على أمل مشاركة المجلس الوطني الكردي والأحزاب الكردية الأخرى، ويمكنه من تعزيز الشرعية الدبلوماسية للإدارة الذاتية، وكما وصف عبدي الجهد المبذول في مقابلة مع المونيتور في كانون الثاني/يناير بأنه يؤسس جبهة كردية مشتركة للدفع من أجل الحقوق الكردية، سواء كانت متوقفة الآن في محادثات السلام التي توسطت فيها الأمم المتحدة في جنيف، أو في المفاوضات المستقبلية مع الحكومة المركزية في دمشق.

التوقيت لم يكن صدفة، حيث تواصل عبدي مع المجلس الوطني الكردي بعد وقت قصير من هجمات تركيا في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019 على مناطق شمال وشرق سوريا بين سريه كانيه وكري سبي/تل أبيض.

وهناك الكثير من الحديث داخل فريق وزارة الخارجية الأمريكية بقيادة جيمس جيفري حول تكرار "نموذج منبج" عبر شمال وشرق سوريا، حيث تم سحب العشرات من الكوادر الإدارية والعسكرية التي تدّعي تركيا ارتباطهم المزعوم بحزب العمال الكردستاني.

إن الحوار الكردي - الكردي من شأنه أن يضعف حجج تركيا بأن الإدارة الذاتية جزء من حزب العمال الكردستاني، الأمر الذي سينهي اعتراضات تركيا على الشراكة بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية، كما يحمي شمال وشرق سوريا من المزيد من الهجمات التركية والمزيد من الخيانة الأمريكية.

إن النفط الذي يذكره ترامب كسبب لإبقاء القوات الأمريكية في شمال وشرق سورية، سيساعد في تعزيز العلاقات، كما يفعل بالفعل مع حكومة إقليم كردستان العراق، وستهدأ التوترات بين واشنطن وأنقرة بشأن تحالف الأول مع قوات سوريا الديمقراطية.

ومن وجهة نظر حزب العمال الكردستاني، قد يجبر هذا السيناريو تركيا على استئناف محادثات السلام مع القائد عبد الله أوجلان والموافقة على وقف إطلاق النار، وقال ناشط مخضرم في حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق للمونيتور عبر واتس آب: "نريد أن تنجح المحادثات أكثر من أي شخص آخر".

ومن المحتمل أن تكون هذه الحسابات قد دفعت الولايات المتحدة لدعم المفاوضات، وأصر مسؤول رفيع في المجلس الوطني الكردي، أثناء حديثه إلى "المونيتور": بأن "الأميركيين جادون حقاً، ومظلوم عبدي صادق للغاية".

ولم يكن بإمكان المجلس الوطني الكردي في أي حال من الأحوال تجنب مبادرات عبدي، والتي في حال تجاهلها تؤكد أن المجلس الوطني الكردي يأخذ تعليماته من أنقرة وسط غضب عام بسبب الهجمات التركية.

وقال مصدر مطلع طلب عدم ذكر اسمه أنه "من الجيد أن يتعايش الكرد مع بعضهم البعض ولا يتم تقسيمهم من قبل القوى العظمى".

ولفت المصدر إلى أن "هناك أجزاء من الفريق الأمريكي - السوري ترى أنه في حال حصول توافق بين الكرد، فإن هذا سيؤدي دور المفتاح في تهدئة تركيا، وكذلك تحويل شمال وشرق سورية ضد دمشق واحتواء إيران".

وتابع المصدر: "لن ترفع تركيا أبداً حق النقض على قوات سوريا الديمقراطية في جنيف، وينبغي على الولايات المتحدة أن تصر على وجود قوات سوريا الديمقراطية في جنيف، لا سيما أنها تواصل الإشارة إلى جنيف باعتبارها المنصة الوحيدة للمناقشات مع دمشق".

وكان عمر أوجلان، النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي، أكثر حدة عندما قال "حيثما ترى تركيا أن الكرد يحققون مكاسب سياسية، فإنها مصممة على سحق تلك المكاسب".

وأضاف في مقابلة هاتفية مع المونيتور "لقد امتدت القضية الكردية إلى خارج حدود تركيا، ولا يمكن حلها من خلال الديناميكيات السياسية الداخلية في تركيا، كشعب كردي علينا أن نفكر بشكل كبير الآن ونقيم تحالفات دولية على أساس قيمنا ومبادئنا، بالطبع".

ويرى المراقبون الغربيون، أن السبب الآخر الذي يكمن حول التودد الأمريكي صوب الكرد في العراق وسوريا، هو أنها تسعى إلى تعزيز وجود قواتها في المناطق الكردية كبديل لبقية العراق، حيث تزايدت الدعوات لمغادرة القوات الأمريكية منذ اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.

ويقول أحد المراقبين "يحتاج الأمريكيون إلى الحدود بين كردستان العراق وشمال وشرق سوريا، لكي تكون مفتوحة ومرنة، لقد زاد اعتمادهم على الكرد، إنها تساعد في الحفاظ على الهدوء".

وفي مناورة ساخرة أخرى، دعت تركيا ما يسمى رابطة المثقفين المستقلين إلى الانضمام إلى ما يسمى المعارضة السورية التي تتخذ من إسطنبول مقراً لها، وهذه المجموعة التي تم تأسيسها في أنقرة عام 2016، لا تحظى بدعم على الأرض، وفقاً لما ذكره المؤلف فلاديمير فان ويلغنبرغ، وقال ويلغنبرغ إن هدف تركيا هو "ممارسة المزيد من الضغط على المجلس الوطني الكردي أثناء إجراء المحادثات مع PYD".

وأضاف في تعليقات عبر البريد الإلكتروني إلى المونيتور: "تريد تركيا أن تُظهر أن لديها بدائل عن المجلس الوطني الكردي في حال توصلوا إلى اتفاق مع PYD، ولدى تركيا مخاوف من أن الصفقة قد تكون قيد التنفيذ".

ويعتقد ويلغنبرغ أن فرص الصفقة "محدودة" ليس فقط بسبب تركيا، بل لأن المجلس الوطني الكردي لا يريد دمج ما يسمى "بيشمركة روج" في صفوف قوات سوريا الديمقراطية وترى الأخيرة وجود قوتين عسكريتين على أرض واحدة مهداً لزراعة بذور الصراع بين الكرد.

(م ش)