التصعيد الأميركي ضد إيران يهدد بالفوضى ويكشف عجز أوروبا الدفاعي

ركّزت الصحافة الأجنبية على أن التصعيد الأميركي ضد إيران لن يفضي إلى حماية المدنيين أو تحقيق تحول ديمقراطي، بل يهدد بمزيد من الفوضى والخسائر، بالتوازي مع التأكيد على أن أوروبا ما تزال عاجزة عن تحقيق استقلال دفاعي حقيقي عن الولايات المتحدة، وتعتمد بنيوياً على المظلة الأميركية في ظل ضعف قدراتها العسكرية والاقتصادية الذاتية.

التصعيد الأميركي ضد إيران يهدد بالفوضى ويكشف عجز أوروبا الدفاعي
السبت 31 كانون الثاني, 2026   10:49
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم الوضع المتوتر في كل من إيران والدول الأوروبية نتيجة التصعيد الأميركي.

تهديدات ترامب لإيران لن تحمي المدنيين ولن توقف القمع الداخلي

رأت صحيفة غارديان البريطانية أن التهديدات العسكرية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران لن تخدم الإيرانيين الذين يواجهون قمعاً دموياً من قبل سلطات بلادهم، مؤكدة أن التدخل العسكري لن يجلب الديمقراطية، بل قد يؤدي إلى فوضى وخسائر بشرية هائلة.

وقالت الصحيفة، إن حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات الشعبية بلغت مستوى غير مسبوق من العنف، في ظل قطع الاتصالات وتدمير الأدلة.

وانتقدت الصحيفة تصريحات ترامب التي دعا فيها الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج واعداً بأن "المساعدة في الطريق"، قبل أن يقلل من حجم المجازر، ثم يعود لتهديد طهران عبر وسائل التواصل بإرسال "أسطول ضخم" وتحذيرها من هجمات أشد من الضربة الأميركية على منشآت نووية صيف العام الماضي.

وذكرت الصحيفة أن النظام الإيراني بات يُنظر إليه كـ "دولة زومبي" عاجزة عن تلبية احتياجات شعبها أو تجديد نفسها، لكنها لا تزال شديدة البطش. غير أن إسقاطه بالقوة قد يفتح الباب أمام صعود حكم عسكري أكثر تشدداً أو انهيار شامل وفوضى إقليمية، بدل تحقيق أي تحول ديمقراطي.

الاستقلال الدفاعي الأوروبي عن الولايات المتحدة ما زال وهماً

عدَّت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية أن حديث قادة الاتحاد الأوروبي عن "الاستقلال الدفاعي" عن الولايات المتحدة لا يزال بعيداً عن الواقع، مؤكدة أن أوروبا غير قادرة، في المدى المنظور، على حماية نفسها عسكرياً من دون المظلة الأميركية وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وترى الصحيفة أن الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، وجه رسالة صريحة للأوروبيين مفادها أن التحالف عبر الأطلسي ليس خياراً سياسياً بل ضرورة بنيوية، وأن كلفة الاستغناء عن الدعم الأميركي تفوق ما تستطيع دول الاتحاد الأوروبي تحمله أو ما ترغب بدفعه.

وأشارت إلى بطء تنفيذ "خطة دراغي" الخاصة بتعزيز تنافسية أوروبا، حيث لم يطبق سوى جزء محدود من توصياتها، في وقت تتراجع فيه القارة عن منافسة الولايات المتحدة والصين اقتصادياً وعسكرياً. وأضافت الصحيفة أن الإنفاق الدفاعي الأوروبي ما زال أقل بكثير من المستوى الأميركي، وأن تحقيق استقلال حقيقي سيتطلب رفع الإنفاق إلى مستويات غير مسبوقة قد تصل إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأكدت الصحيفة أن أوروبا تفتقر إلى أنظمة قيادة موحدة وبنية استخباراتية عالمية وقدرات الانتشار السريع، لافتة إلى أن فرنسا وحدها تمتلك ردعاً نووياً مستقلاً. ورأت أن الدعوات السياسية للاستقلال الدفاعي تخاطب المزاج الشعبي، لكنها تتجاهل الحقائق الصعبة، محذرة من أن أوروبا، من دون الغطاء الأمني الأميركي، قد تصبح أكثر هشاشة في عالم يزداد اضطراباً.

(م ش)