حكومة أردوغان الجديدة.. حكومة غير سياسية ولها رسائل عديدة

شهدت التشكيلة الحكومية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس التركي، عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، تغييرات كبيرة، اعتبرها البعض انقلاباً من أردوغان على سياساته السابقة واعترافاً بفشله في إدارة ملفات حساسة وعلى رأسها الاقتصاد.

حكومة أردوغان الجديدة.. حكومة غير سياسية ولها رسائل عديدة
السبت 17 حزيران, 2023   02:36
القاهرة – محسن المصري

وحسب مراقبين، فإن أردوغان سعى من خلال التشكيلة الحكومية والمناصب والتعيينات التي أعلنها، لتوجيه رسائل سياسية سواء للداخل التركي أو للمؤسسات والأسواق الدولية.

مغازلة الناخب التركي

واعتبر الخبير في الشؤون التركية الدكتور أسامة السعيد، أن تشكيلة الحكومة الجديدة في تركيا والتغييرات الواسعة التي وصلت لـ 15 وزيراً، تعكس رغبة من أردوغان لتقديم وجه جديد في محاولة لمغازلة الناخب التركي خاصة مع اقتراب الانتخابات البلدية، حيث يسعى حزب العدالة والتنمية لتعويض خسائره في الانتخابات الماضية التي خسر فيها الحزب الحاكم أكبر بلديتين "أنقرة واسطنبول" لصالح المعارضة.

وقال لوكالتنا: "أردوغان وعى الدرس الذي عكسته الانتخابات الرئاسية والنيابية الأخيرة بأولوية الملف الاقتصادي بالنسبة للناخبين، ومن هنا جاءت تشكيلة الحكومة بوزراء تكنوقراط متخصصين في محاولة لإحداث نوع من التخصص الفني في الملفات التي يتحمّلها الوزراء".

مآزق المحاصصة الحزبية

وأشار السعيد إلى أن: "أردوغان ابتعد في التشكيلة الحكومية عن فكرة الوزير السياسي أو الحزبي لعدة أسباب أهمها أنه يريد التركيز على إنجازات فنية ملموسة خاصة في الملف الاقتصادي"، إضافة إلى: "رغبته في التخلص من فكرة المحاصصة الحزبية خاصة أنه نجح في الانتخابات بتحالف من عدة أحزاب، وبالتالي كان وجود وزراء من العدالة والتنمية دون بقية الأحزاب سيفتح الباب لانتقاد أردوغان من حلفائه بالانتخابات، فكانت فكرة حكومة التكنوقراط المتخصصين غير الحزبيين أو السياسيين هي الحل للخروج من هذا المأزق".

خلوصي وفيدان

وعن دلالة تعيين هاكان فيدان رئيس الاستخبارات السابق كوزير للخارجية بدلاً من مولود جاويش أوغلو، اعتبر خبير الشؤون التركية: "أن هذا التعيين يعكس رغبة أردوغان في استمرار نهج التعامل مع الملفات الحيوية للدبلوماسية كما كانت خلال العامين الماضيين"، لافتاً إلى أن: "فيدان لم يكن مجرد شخصية استخباراتية فقط، بل كان مطلعاً على الكثير من ملفات الخارجية التركية فضلاً عن كونه أحد رجال الثقة لدى أردوغان".

وتوقع أن: "يساهم وجود فيدان على رأس الدبلوماسية التركية في استمرار نهج تحسين العلاقات مع العديد من دول المنطقة كما حدث مع القاهرة وأبو ظبي والرياض".

ويرى السعيد أن: "تعيين رئيس الأركان في منصب وزير الدفاع هو اختيار فني وليس سياسياً، خاصة أن خلوصي آكار لم يكن له مواقف صدامية مع أردوغان بل كان أحد رجاله المخلصين"، لافتاً إلى أن "رحيل أكار وتعيين رئيس الأركان يأتي في إطار تجديد الوجوه واستخدام وزراء فنيين وتكنوقراط فقط".

اعتراف بالفشل

واعتبر خبير الشؤون التركية أن عودة وزير المالية السابق محمد شيمشك الذي تولى وزارة المالية التركية بين عامي 2009-2018 يعتبر اعترافاً من أردوغان بفشل سياساته السابقة في التدخل بالأمور الاقتصادية، خاصة أن شيمشك من المؤمنين بالسوق الحر وعدم التدخل الحكومي في تحركات الأسواق ويحظى بثقة كبيرة لدى الأسواق والمنظمات الدولية، لافتاً إلى أن: "عودة شيمشك رسالة من أردوغان للأسواق الدولية والعالمية أنه يريد استعادة الثقة بالاقتصاد التركي خاصة في ظل التراجع الواضح بالليرة التركية".

ويعتقد السعيد: "إن تعيين امرأة على رأس البنك المركزي التركي محاولة من أردوغان لتقديم وجه مغاير للوجه الأيديولوجي الذي أبداه وتمسك به على مدار سنوات حكمه كرجل محافظ يتحدث كثيراً عن التقاليد الدينية"، لافتاً إلى أن "أردوغان يحاول إثبات انفتاحه على اختيار المرأة في هذا المنصب الحساس للغاية في التشكيلة الحكومية التركية، كما يغازل بهذا الاختيار الداخل التركي والخارج الغربي".

ويشير إلى أن "اختيار حفيظة إركان كرئيس للبنك المركزي التركي بما لديها خبرات واسعة في المؤسسات الأمريكية يمكن اعتباره بأنه محاولة من أردوغان لتوجيه رسالة طمأنة للمؤسسات المالية وخاصة الأمريكية منها أن تركيا ستغير من نهج وأسلوب إدارة الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، خاصة أن أردوغان اعتاد التدخل في القرارات الاقتصادية طوال فترة حكمه".

قيادة بديلة

كما تطرّق خبير الشؤون التركية لاختيار جودت يلماز، الذي يعتبر أحد قيادات العدالة والتنمية في منصب نائب الرئيس، لافتاً إلى أن: "هذا الاختيار ربما يكون محاولة من أردوغان للتمهيد لوجود قيادات جديدة في مركز السلطة خاصة مع وجود الكثير من التقارير عن أن هذه الفترة الرئاسية هي الأخيرة لأردوغان، وبالتالي يسعى لتقديم بديل له من داخل الحزب الحاكم لتولي مقاليد السلطة حتى لا يخرج الحكم عن حزب العدالة والتنمية".

وعن مدى إمكانية نجاح الحكومة التركية، أكد السعيد أن هذا يتوقف على قدرة الوزراء على العمل بعيداً عن تدخلات أروغان، لافتاً إلى أن: "شخصية أردوغان ستظهر بشكل أو بآخر خلال الفترة القادمة، خاصة أنه يحب التدخل في كل التفاصيل ويمارس تدخلات في أداء كل الوزراء"، معتبراً أن هذا سيكون محكّاً مهماً على أداء الحكومة الجديدة ومدى قدرتها على تنفيذ أدوارها باستقلالية أم يتحولون إلى مجرد سكرتارية لأردوغان".

(ي ح)

ANHA