عيد الأضحى كـ "مساحة للفرح".. تقاليد وعادات لا يمكن نسيانها في غزة

 رغم ضيق الحالة المعيشية في قطاع غزة، يبدو إصرار الناس في غزة على اجتراح مساحة للفرح والاحتفال بالمناسبات الدينية والاجتماعية واضحًا. الأسواق كانت مكتظة، والعادات الشعبية، التي تتبدى في الحارات، كانت حاضرة أيضًا، إذ لا يمكن أن تمر الأعياد دون أن يتمكن الناس من اختطاف مساحة للفرح، رغم كل ما يحيط بهم من عذابات يومية.

عيد الأضحى كـ "مساحة للفرح".. تقاليد وعادات لا يمكن نسيانها في غزة
السبت 9 تموز, 2022   07:33
غزة - عمر موسى

الأمر وما فيه: "أن العيد فرحة، ويجب أن نفرح"، تقول الطفلة ليان شحدة لوكالتنا، مُختزلة مفاهيم ومعاني العيد.

زف الأضاحي

كما لو كان عريسًا، يزف أطفال أحياء قطاع غزة كل الأضاحي التي تمر أمامهم، وهم يرددون: " أهلا أهلا بالعيد.. مرحب مرحب بالعيد". صباح أول أيام العيد، يمكن بسهولة ملاحظة التجمعات التي تنبت في كل حارة من حارات قطاع غزة، بغية مراقبة الأضاحي وشرائع تقديمها. تظل هذه العادة طوال أيام عيد الأضحى، لكنها تتكثف في أول يوم من عيد الأضحى. إذ يسوق عادة أصحاب الأضاحي، أضاحيهم إلى مذابح تقام في الحارات.

"من أحلى الأوقات، لما نشوف الأضاحي بتتجمع في الحارة"، يقول الطفل أحمد لبد لوكالتنا، مضيفًا: "إن عيد الأضحى أكثر الأعياد بهجة. لأنه عيد خير على الكل". فيما يقول الحاج ناصر عفارنة: "إن شعائر عيد الأضحى عظيمة. وهي ترجمة حقيقية للتآخي بين الناس وإطعام الناس والمحتاجين، ودليل لمدى حاجة الناس للتعاطف والتكاتف في مواجهة مصاعب الحياة".

"سن السكاكين"

تنشط هذه المهنة، قبل أيام عيد الأضحى. يقول الحاج بكر الطناني، إنه يعمل في مهنة سن السكاكين منذ أكثر من 40 عامًا: "هذه المهنة توارثناها عن أباءنا، ولا زلت أنا وأولادي نمارسها حتى اليوم". مُضيفًا: "تغيرت الدنيا صحيح، وصار بالإمكان الحصول بسهولة على سكاكين جديدة. لكن تظل المهنة مطلوبة لمن يعملون في المذابح وبيع اللحوم".

يحكي الطناني، أن مهنته التي تشهد ركودًا طوال العام، تنشط بشكل خاص في أيام عيد الأضحى وضمن الاستعدادات التي تسبقه. إلى جانب سن السكاكين، تنشط مهنة الذباحين. وعادة، ما يكتسب بعض المواطنين خبرته وسيطه في الحارات، عبر خبرته الطويلة في ذبح الأضاحي. وإثر قلة فرصة العمل وتضاعف أزمات القطاع المعيشية، بدت عادة ذبح الأضاحي أقرب إلى مهنة مؤقتة للكثيرين.

يحكي الخمسيني نادر الكحلوت: إنه يحصل مصاريف عائلته طوال أيام العيد من خلف هذه المهنة: "أنا أعمل في ذبح الأضاحي منذ سنوات تقريبًا. تعلمت أساليب الذبح، بعد أن رافقت صديقًا لي كان يعمل في هذه المهنة. كنت يومها أعمل معه بأجرة يومية، وكالعادة ذهبت لكل هذا التعب والإرهاق إثر قلة الفرص في هذا البلد.

أراجيح الحارات

من ضمن العادات الشعبية أيضًا، أن يعاد نصب الأراجيح البسيطة في الحارات. وهي العادة التي ينتظرها الكثير من الأطفال في كل عيد، إثر قلة المتنزهات العامة والملاهي في قطاع غزة. إلى جانب الشباب الذين يجدون في الأعياد والمناسبات مساحة مؤقتة لكسب الرزق.

وسط مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، ينصب الشاب أحمد الدقس أرجوحته ويثبت قوائمها بأكياس من الرمل.

يقول الدقس (26 عامًا): "إن الأرجوحة تمثل مصدر دخل مؤقت بالنسبة لي. تعينني على توفير بعض مصاريفي الشخصية. أنت شايف هالبلد ميتة، والواحد مش لاقي فرصة شغل فيها". مكملًا "إلى جانب أنها مصدر دخل. لكن أنا بحب أشوف فرحة الأطفال لأني بحبهم كثير. أشعر إنهم وجه الحياة الحقيقي والصافي وهم يتفاعلون مع الأشياء بكل شغف وحب. عكسنا نحن الذين كبرنا وفهمنا معنى الحياة وتعقيداتها".

"أحيانا، بتمنى لو ممكن هالأطفال يعطونا جزء من شغفهم واندفاعهم البسيط للحياة"، ينهي الدقس حديثه. 

(ي ح)

ANHA