باحثون وعلماء دين: تركيا تستغل الدين لتحقيق غايات سياسية

قال باحثون وعلماء دين إن النظام التركي يستخدم الدين لتحقيق الغايات السياسية، فيما اعتبروا المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا "مبادرة مهمة جداً"، مشددين على ضرورة تعزيز ثقافة التواصل والاحترام بين فئات المجتمع.

باحثون وعلماء دين: تركيا تستغل الدين لتحقيق غايات سياسية
الثلاثاء 11 كانون الثاني, 2022   10:08
قامشلو

تخللت الجلسة الأولى من فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا رسالتان لرئيس تحرير مجلتي العنفوان ودرون نيوز، ومؤسس ونائب رئيس نادي الشرق لحوار الحضارات إيلي السرغاني، والبطريارك السرياني الكاثوليكي مته روهان.

وانضم إيلي السرغاني إلى المؤتمر عبر رسالة مكتوبة قرأها عضو اللجنة التحضرية الشيخ مازن محمد.

وجاء فيها: "نؤمن بمشروع بناء السلام ورفض التمييز، وتعزيز ثقافة التواصل والاحترام بين كافة فئات المجتمع".  

منوهاً إلى لبنان كـ "مساحة مميزة للحوار والتعايش بين مختلف الثقافات والأعراق والأديان.. لبنان الذي بالرغم من صغر حجمه الجغرافي استطاع أن ينهض من كبوته، وأصبح قدوة في دعم الحريات ومدرسة في العيش المشترك فهو من البلدان المائة وستة التي لا دين رسمي للدولة لديها، ولبنان لا يفضل ديناً على آخر ولا يميز بين عرق وآخر".

وأوضح السرغاني أن "لبنان هو البلد الاستثنائي الوحيد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يتمتع بهذه الخصوصية على الرغم من طائفيته. وأكد أن العنصرية بمختلف أنواعها وأشكالها، تعتبر نوعاً من أنواع التشدد والتطرف، وهي عدوة المجتمع الإنساني برمته، وعدوة العربي والكردي والأجنبي، وعدوة السلم الأهلي والعيش المشترك. لا بل هي فلسفة تقوم ركائزها على تدمير الكيان البشري من خلال توجيه الإنسان سهام العنف ضد أخيه الإنسان".

مضيفاً "عندما نتحدث عن مفهومنا للسلام نضع السلام وحرية التعبير في خانة واحدة. حرية التعبير التي تعد حقاً أساسياً مقدساً من حقوق الإنسان وهي من الركائز الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي".

وأكد أن حرية الرأي تعني احترام الرأي الآخر واحترام معتقداته وقناعاته ومبادئه، فالاعتراف بحق الآخر في الاختلاف هو واجب طبيعي شرط ألا يمس كرامة الآخرين وثوابتهم الأخلاقية والوطنية والدينية، وفي الأساس لا حرية تعبير بدون قيم إنسانية وأخلاقية، فالتزامها هو التزام شرف ومسؤولية.

ونوّه السرغاني إلى أن حرية التعبير لا تعني إلغاء مبدأ الاختلاف بين البشر وتكريس الرؤية السياسية الواحدة بالقوة والسيطرة العسكرية والمالية، فكل ما نشهده اليوم من كوارث سياسية وحروب مدمرة للسلم العالمي سببه التفكير الأحادي والرؤية السياسية الأحادية التي تمنح القوي السيطرة على جميع وسائل التعبير.

 وقال: "لقد أنعم الله علينا برسالات سماوية ومؤهلات فكرية، هذه الرسالات تدعو الى السلام والمحبة والعيش المشترك وقبول الآخر، تتفاعل في ما بينها وتتنافس للمصلحة العامة وتنبذ كل فكر تكفيري متطرف مغلق انطلاقاً من اعتقادات وغرائز هدامة هدفها التفرقة وهدم المجتمعات وتخريبها، فالحرب تبدأ بالأفكار والعقول أولاً، تغذيها شهوة السلطة والتسلط والسيطرة من أجل مجد الباطل".

ومضى قائلاً "بين الحديث عن السلام وحرية التعبير أجد نفسي متكلماً أمام حضراتكم عن العيش بسلام في ضوء الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تعصف بمجتمعنا العربي عموماً، وفي العراق ولبنان وسوريا خصوصاً والتحدث عن آثارها المدمرة من الناحية الاجتماعية والنفسية.. فتراجعت القيم الأخلاقية والمعايير الاجتماعية للسلوك وتفاقم العنف بمظاهره المتنوعة، وبرزت النزعات المتطرفة وبات الأخ رافضاً أخاه ويفضل الانغلاق على ذاته، ويسهم، بالتالي، في إقامة حواجز ثقافية بين إخوانه البشر. وعليه يتبين لنا الاختلاف حول مفهوم السلام والسُّبل التي توصل إلى تحقيقه: فالبعض يراه عبْر الدين، والبعض الآخر عبْر الحرب، والبعض الآخر عبْر الاقتصاد، والبعض يراه عبْر التنمية".

وأكد أن الحوار وتفعيل لغة الحضارات في هذا الزمن الذي يسود فيه التطرف والتباعد بين الأديان يعطي بصيص أمل في تأمين التقارب وخرق السواد وعتمة التطرف.

بدوره أرسل البطريرك السرياني الكاثوليكي مته روهان، رسالة مصورة عبر فيديو إلى المؤتمر، وأوضح فيها: "أن انعقاد مؤتمر أديان ومعتقدات ميزوبوتاميا، وتحت شعار (معاً ننشر السلام)، يعتبر مبادرة مهمة جداً، تعزز الألفة والاحترام بين اتباع الديانات التاريخية المتنوعة التي ظهرت في بلاد الرافدين ميزوبوتاميا، وهو يتيح الفرصة للتعرف على القيم والفضائل في كل دين والحث على تصحيح الخطاب الديني بأسلوب النقد البنّاء لينسجم مع المبادئ العامة للأخوة الإنسانية.

وشدد على أهمية الحوار، وقال: "يعتبر الحوار بين مختلف الأديان ضرورة حياتية، والحوار يساهم في معرفة المبادئ والأسس التي تقوم عليها الأديان"، موضحاً أن الحوار كفيل بمعرفة المعتقدات الدينية من مصادرها الأصلية، هناك أصوات معتدلة تتعالى في الشرق الأوسط والمنطقة داعية إلى الأخوة والعيش المشترك.

كما تطرق إلى السياسيات التي تتبعها بعض الأنظمة من أجل خلق استفزاز بين الأديان، كالنظام التركي الذي حول كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد ومن ثم إلى متحف، وقال: "قام الرئيس التركي مؤخراً بتحويله إلى جامع مما شكل حالة استفزازية. وانتقادات كثيرة وجهت إلى هذا الفعل الاستفزازي، وترك خلفه تساؤلات كثيرة".

مؤكداً أن الإنسان العاقل يدرك جيداً أن تغيير صفة مكان مقدس ككنيسة أيا صوفيا إلى مسجد، غايته ليس تسجيل انتصار دين على آخر، بل تحقيق غايات سياسية تخدم الحاكم نفسه فقط. وقال: "الدين استخدم عبر التاريخ من قبل السياسيين من أجل غاية شخصية فقط".

وبيّن أنه وأثناء نشر الحوار بين الأديان ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن التنوع البشري هو شأن إلهي، وقال: "إن التنوع في المعتقد الديني شأن طبيعي لأن التنوع يشمل كافة مناحي الحياة".

ونوّه مته روهان إلى احترام الجميع، وقال: "البعض لا يؤمنون بالأديان ولا يجب تكفيرهم. في الوقت الذي نطالب فيه غير المؤمنين باحترام الرموز الدينية، فإن على رجال الدين عدم تكفيرهم وإباحة سفك دمائهم، وإدانة الجهات التي تبيح وتكفر كما فعل داعش".

هذا وتستمر فعاليات المؤتمر في يومه الثاني ضمن فعاليات الجلسة الثانية والتي تتمحور حول كيف للدين أن يلعب دوراً في تقوية السلام والديمقراطية والأخلاق في المجتمع.

(س ر)

ANHA