​​​​​​​محللون للواشنطن بوست: إدارة بايدن تسعى إلى استعادة الاستقرار في البنتاغون

من المتوقع أن تحقق رئاسة بايدن مسارًا ثابتًا نسبيًّا تجاه البنتاغون، حيث تسعى إلى استعادة الاستقرار في عملية صنع القرار العسكري مع إعادة التأكيد على التحالفات والمضي قدمًا في جهود التحضير لمواجهة صعود الصين.

​​​​​​​محللون للواشنطن بوست: إدارة بايدن تسعى إلى استعادة الاستقرار في البنتاغون
الإثنين 16 تشرين الثاني, 2020   08:56
مركز الأخبار

ومن المرجح أن تواجه الإدارة القادمة تحديات مماثلة لتلك التي واجهتها إدارة ترامب، حيث يحاول قادة وزارة الدفاع الجدد إنهاء عمليات مكافحة التمرد وإجراء مقايضات صعبة للتحول صوب آسيا، بحسب صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية.

ويقول مسؤول الميزانية السابق في البحرية والبيت الأبيض والمستشار الأقدم في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مارك كانسيان للصحيفة، إن الرئيس المنتخب جو بايدن وفريقه "سوف يتمتعون بميزة بداية جديدة ألا وهي الرأس المال السياسي".

ولكن كانسيان حذّر من أن بايدن سيحتاج إلى تحديد عدد قليل من الأهداف الأساسية أو أنه "سيفتقر إلى الزخم للتغلب على الجمود والمعارضة الحزبية".

وقال المحللون إن فريق الأمن القومي التابع لبايدن سيحاول تحقيق قدر أكبر من القدرة على التنبؤ بما سيدور في البنتاغون، وذلك بعد فترة من الاضطرابات القيادية والشواغر رفيعة المستوى بعد قرار الرئيس ترامب إقالة وزير دفاعه الرابع مارك إسبر، بعد 11 تشرين الثاني/نوفمبر وكذل ترقية الموالين لترامب في البنتاغون.

ووعدت الإدارة الجديدة بالانفصال عن السياسة الخارجية الفوضوية في كثير من الأحيان، ومن المتوقع أن تتخذ موقفًا أقل عدائية ضد إيران التي وصفها ترامب بأنها خصم أمريكي رئيسي، وكجزء من خطتها لإحياء التعاون الدولي، فتحت حملة بايدن الباب أمام العودة إلى الاتفاقية النووية لعام 2015 مع إيران، والتي تخلى عنها ترامب.

وقد يقلل هذا التحول من احتمالية سياسة حافة الهاوية العسكرية التي ميزت السنوات الأخيرة لإدارة ترامب، عندما أذن الرئيس بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني وأطلقت طهران صواريخ على القوات الأمريكية ردًّا على ذلك.

وسيتم تحديد نهج بايدن جزئيًّا من خلال مصير مجلس الشيوخ، حيث لم ينته السباق على عدة مقاعد إلا حتى أوائل العام المقبل، وقال محللون إن مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون سيعني على الأرجح أن الإدارة القادمة ستقترح تخفيضات أكثر تواضعًا في الإنفاق العسكري.

وفي سياق متصل، تتصدر قائمة المرشحين المحتملين لمنصب وزير الدفاع ميشيل فلورنوي، التي ترأست القسم السياسي في الوزارة في عهد الرئيس باراك أوباما وكان وزير الدفاع السابق جيم ماتيس يدرس وضع ميشيل فلورنوي لمنصب كبير في الوزارة، ومن المتوقع أن يتم قبول ميشيل فلورنوي بسهولة، التي ستدخل التاريخ كأول رئيسة للبنتاغون، إذا تم ترشيحها.

وهناك مرشحان آخران لمنصب وزير الدفاع وهو وزير الأمن الداخلي السابق، جيه جونسون، الذي شغل أيضًا منصب كبير محامي البنتاغون في عهد أوباما والذي سيصبح أول وزير دفاع أمريكي من أصل أفريقي، وكذلك من المرشحين الجنرال المتقاعد ويليام ماكرافين، الذي شغل منصب رئيس قيادة العمليات الخاصة الأمريكية وبرز كناقد صريح لترامب.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، كثيرًا ما أذهل ترامب قادة البنتاغون بتصريحاته على تويتر بشأن مسائل من سوريا إلى قواعد سميت لقادة الكونفدرالية، لقد قوضت تصريحاته المفاجئة قادة البنتاغون، مما أجبرهم على التدافع للرد على وصفه لخفض عدد القوات من ألمانيا بأنه انتقام من الإنفاق العسكري غير الكافي أو تحركاته لإلغاء قرارات الوزارة في مسائل العدالة العسكرية الحساسة.

وفي هذا السياق، يقول الرئيس التنفيذي لمركز الأمن الأمريكي الجديد ريتشارد فونتين: "أعتقد أنه من غير المرجح أن ترى هذه الترنحات وعدم الوفاء بالوعود الرئاسية".

وفيما يتعلق بقضايا السياسة المركزية الأخرى، من المرجح أن تتبنى الإدارة الجديدة نهجًا مشابهًا، وفي أحد التعهدات المبكرة، وعد بايدن، بإنهاء "الحروب الأبدية" في أمريكا، ولكن، كما كان الحال مع الرئيس الحالي، قد يكون ذلك صعبًا حيث تنقسم التهديدات المتشددة وتتطور.

ويتوقع محللون أن يواصل بايدن خفض القوات في أفغانستان، حيث يتصاعد العنف مع سعي الدبلوماسيين لدفع محادثات السلام قدمًا، لكن في حين أرسلت إدارة ترامب رسائل متضاربة حول ما إذا كانت ستسحب جميع القوات في الأشهر المقبلة تماشيًا مع اتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان، أشارت حملة بايدن إلى أنها ستختار ترك قوة صغيرة لمواجهة القاعدة وداعش.

ويقول مدير دراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد أمريكان إنتربرايز، كوري شاك، إن البيت الأبيض القادم سيسعى على الأرجح إلى تقليص مهمة الولايات المتحدة في العراق، حيث قام ترامب بالفعل بتخفيض القوات، والسماح بحد أدنى من الوجود العسكري في سوريا.

ومن المتوقع أن يجعل بايدن الصين كأولوية دفاعية قصوى، مثلما فعلت إدارة ترامب منذ أن كشف النقاب عن مخططها الاستراتيجي لعام 2018، حيث إن التقدم السريع في التكنولوجيا العسكرية والطموح يجعل بكين ما يعتبره المسؤولون الأمريكيون "تهديدًا كبيرًا".

وسيكون إصلاح نظام المشتريات في البنتاغون أيضًا أمرًا ضروريًّا، حيث تحاول الولايات المتحدة منافسة الصين بشكل أفضل، والتي يمكنها تنظيم ابتكارات القطاع الخاص بطريقة لا تستطيع حكومة الولايات المتحدة القيام بها.

وقال شاك إن إدارة بايدن قد تميل إلى ممارسة سيطرة أكبر على القرارات العسكرية من البيت الأبيض، وهي ممارسة كانت موضوع شكاوى واسعة النطاق من البنتاغون خلال إدارة أوباما.

(م ش)