"أنا هون".. فريق شبابي يعيد اكتشاف كنوز الطبيعة والتاريخ في مسارات ريف حمص

تعيد تجربة ثقافية ورياضية تطورت لاحقاً من نزهات محدودة إلى مسيرات جماعية، تسليط الضوء على مواقع طبيعية وأثرية في ريف محافظة حمص، من خلال أنشطة تجمع بين المشي والاستكشاف والترفيه والتعريف بالإرث التاريخي للمنطقة، تحت عنوان "نمشي.. نكتشف.. نرتقي".

"أنا هون".. فريق شبابي يعيد اكتشاف كنوز الطبيعة والتاريخ في مسارات ريف حمص
"أنا هون".. فريق شبابي يعيد اكتشاف كنوز الطبيعة والتاريخ في مسارات ريف حمص
"أنا هون".. فريق شبابي يعيد اكتشاف كنوز الطبيعة والتاريخ في مسارات ريف حمص
"أنا هون".. فريق شبابي يعيد اكتشاف كنوز الطبيعة والتاريخ في مسارات ريف حمص
"أنا هون".. فريق شبابي يعيد اكتشاف كنوز الطبيعة والتاريخ في مسارات ريف حمص
"أنا هون".. فريق شبابي يعيد اكتشاف كنوز الطبيعة والتاريخ في مسارات ريف حمص
"أنا هون".. فريق شبابي يعيد اكتشاف كنوز الطبيعة والتاريخ في مسارات ريف حمص
"أنا هون".. فريق شبابي يعيد اكتشاف كنوز الطبيعة والتاريخ في مسارات ريف حمص
الإثنين 2 تشرين الثاني, 2026   06:35
مركز الأخبار

من نزهات صغيرة بدأت قبل سنوات في وادي النضارى، إلى مسارات تستقطب عشرات المشاركين وتعيد تسليط الضوء على مواقع طبيعية وأثرية لا تحظى بالتعريف الكافي، يواصل فريق "أنا هون" تجربته في المشي والاستكشاف، جامعاً بين الرياضة والمعرفة والترفيه والتعريف بجمال الطبيعة والإرث التاريخي، تحت شعار "نمشي.. نكتشف.. نرتقي".

ويفيد مراسلونا في محافظة حمص، بأن التجربة لم تبدأ بوصفها مشروعاً سياحياً أو خطة لتأسيس فريق للمسير، بل جاءت استجابة لحاجة بسيطة إلى الخروج من ضغوط الحياة اليومية والبحث عن فسحة للترفيه والتنفس في أحضان الطبيعة، في وقت ضاقت فيه خيارات الترفيه أمام كثيرين بفعل الظروف التي عاشتها البلاد.

من نزهات عفوية إلى مسارات استكشافية

في عامي 2012 و2013، ومع انتقال أشخاص من دمشق وحمص وحلب إلى منطقة وادي النضارى، نشأت علاقات جديدة بين أشخاص جمعتهم الظروف والمكان، وبدأت تتشكل بينهم فكرة الخروج في رحلات مشي إلى المناطق المحيطة.

وكان من بينهم المهندس وسيم الحجل، الذي تعود أصوله إلى المنطقة، لكنه اكتشف مع رفاقه أن كثيراً من الأماكن التي نشؤوا بالقرب منها لا يعرفون عنها إلا القليل.

ويستعيد الحجل بدايات التجربة، موضحاً في تصريح لوكالتنا، أن المجموعة كانت صغيرة، لا يتجاوز عدد أفرادها غالباً 10 إلى 20 شخصاً، وقد يصل العدد أحياناً إلى 25 مشاركاً، وكانت الرحلات عفوية وبسيطة، هدفها الترفيه وكسر الروتين، قبل أن تتحول تدريجياً إلى تحدٍّ رياضي لاختبار القدرة على المشي لمسافات أطول، من 20 إلى 30 ثم 40 كيلومتراً وأكثر.

وأنه مع مرور الوقت، لم يعد المشي مجرد وسيلة لقضاء وقت الفراغ، بل أصبح تجربة تجمع بين التنفيس النفسي والجسدي، واكتشاف الطبيعة، والتعرف على أشخاص جدد.

وفي عام 2015، بدأت المجموعة توسيع نطاق رحلاتها نحو مواقع خارج محيط الوادي، ومنها قلعة الحصن وجبل السايح، لتتحول النزهات تدريجياً إلى مسارات استكشافية.

وكان من أبرز ما كشفته التجربة أن كثيراً من المواقع القريبة من السكان لا تحظى بالتعريف الكافي، إذ يستشهد الحجل بقلعة الحصن التي تبعد نحو أربعة كيلومترات فقط عن بعض مناطق الوادي، ومع ذلك لا يعرف عدد من الأهالي تفاصيلها أو قيمتها التاريخية، ما أظهر الحاجة إلى تعزيز ثقافة التعرف على المواقع الأثرية والطبيعية وممارسة رياضة المشي في الهواء الطلق.

اندماج مجموعتين وتأسيس إطار أكثر تنظيماً

بعد انطلاق مجموعتين صغيرتين لرحلات المشي في منطقة الوادي، إحداهما بقيادة المهندس وسيم الحجل، والأخرى بمشاركة الشابة ندى صليبي من المشتاية، التقت المجموعتان عام 2016، لتبدآ العمل معاً ضمن تجربة مشتركة جمعت محبي المشي واستكشاف الطبيعة.

لكن النشاط لم يستمر بوتيرة ثابتة، إذ تأثر على مدى سنوات بالظروف الأمنية والصعوبات المختلفة، قبل أن يشهد تطوراً جديداً خلال عام 2025، مع تجدد العمل على توسيع دائرة المشاركين والانتقال بالتجربة نحو تنظيم أكثر اتساعاً.

وعمل الحجل، وهو مهندس معلوماتية، وندى، مدرّسة تربية فنية تشكيلية وفنانة تشكيلية قائمة على محترف "حنّة"، على استكمال الإجراءات والأوراق اللازمة لدى الاتحاد الرياضي للحصول على إطار نظامي للنشاط، بمشاركة الأعضاء المؤسسين غسان زعيتر، وعبود فرحة، وسهر أسعد، وبشار غميض، ومازن خليل.

وتزامن ذلك مع توسيع دائرة المشاركين وإنشاء مجموعة للتواصل والتنسيق وتحديد مواعيد الرحلات ومساراتها، شاركت فيها مؤخراً المهندسة تغريد قطريب.

وخلال عام 2026، توسعت التجربة بشكل أكبر، ونفذ الفريق نحو 15 مسيراً حتى الآن، بمتوسط مشاركة يبلغ 50 شخصاً في الرحلة الواحدة، فيما وصل العدد في بعض المسيرات إلى نحو 100 مشارك.

ولا يعتمد الفريق على الإعلان المفتوح عبر منصات التواصل الافتراضي لاستقطاب المشاركين، بل يجري التنسيق أساساً عبر مجموعة خاصة على تطبيق واتساب، بما يتيح تنظيم الأعداد وتفاصيل الرحلات وضبط المشاركة.

ويفضل القائمون عليه ألا يتجاوز عدد المشاركين نحو 100 شخص، حفاظاً على جودة التجربة وسلامة التنظيم، فيما يواصل الفريق نشر صور رحلاته وملخصاتها والإعلان عن نشاطاته عبر صفحتيه على فيسبوك وإنستغرام.

استكشاف مسبق وتخطيط لكل رحلة

خلف كل مسير تحضيرات تسبق موعد الانطلاق، إذ لا يختار الفريق وجهته عشوائياً، بل يحدد معلماً سياحياً أو أثرياً أو طبيعياً ليكون محور الرحلة، ثم يقسم المسار بين المشي والاستراحة وبعض الأنشطة الترفيهية.

ويوضح الحجل أن فريقاً مصغراً من شخصين أو ثلاثة يتولى استكشاف الطريق مسبقاً، والسير فيه كاملاً للتأكد من ملاءمته، والتعرف على تفاصيله والمسافات التي يتضمنها، والتواصل مع الفعاليات في المواقع التي ستشملها الرحلة.

كما يستعين الفريق بخرائط غوغل إيرث لرسم المسارات الجديدة وتحديد أطوالها بدقة.

ولم تعد الرحلات تقتصر على اختيار الوجهة والوصول إليها، بل بات لكل مسير هويته الخاصة، من خلال شارات أو تعليقات أو أساور أو أوشحة تميز المشاركين وتوثق التجربة، في تفاصيل تضيف إلى النشاط طابعاً جماعياً وذكريات مشتركة.

مواقع طبيعية وأثرية تعود إلى الواجهة

من بين المواقع التي ساهم الفريق في التعريف بها مغارة الدرة التاريخية، وقرية بصومع الأثرية، إلى جانب مجموعة من المواقع الطبيعية في ريف حمص الغربي والمناطق المجاورة.

ويبرز الحجل مسير جبل السن في أعالي الكفارين ونبع كركر بوصفه من أبرز محطات الفريق خلال العام الجاري، لما يتمتع به الموقع من إطلالة واسعة ومشهد طبيعي مميز، رغم أنه لم يكن معروفاً على نطاق واسع.

وبعد نشر صور الموقع والتعريف به، بدأت فرق كشفية ومجموعات أخرى بزيارته، كما شهدت المنطقة مبادرة من أهالي قرية نبع كركر، التي تبعد نحو أربعة كيلومترات عنه، لإعادة ترميم كنيسة تضررت بفعل العوامل الجوية، وإنشاء درج حجري للوصول إليها، معربين عن تقديرهم لزيارات الفريق وما أسهمت به في إعادة تسليط الضوء على المنطقة وتنشيط الحركة إليها.

وامتدت المسارات إلى حبنمرة وغاباتها وأشجار الحور وينابيعها، التي ما زالت تحتفظ بجمالها رغم الحرائق التي تعرضت لها سابقاً، فضلاً عن دير مار جرجس الحميراء ودير التجلي في كفرام، وحاصور وبلدة الكيمة، وغيرها من المواقع التي تجمع بين القيمة الطبيعية والتاريخية.

وتكتسب هذه المسارات أهميتها من طبيعة المنطقة التي تجمع بين الغطاء النباتي والتضاريس الجبلية والينابيع والقرى القديمة.

ويضم وادي النضارى، المعروف أيضاً بوادي النصارى، قرى وبلدات تنتشر على السفوح المحيطة بقلعة الحصن، وتتميز بوجود أشجار الزيتون والسنديان والكروم والينابيع، إلى جانب معالم تاريخية ودينية بارزة.

وتبرز قلعة الحصن بوصفها أحد أهم المعالم التاريخية في المنطقة، إذ أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" على قائمة التراث العالمي عام 2006، قبل إدراجها عام 2013 ضمن قائمة المواقع المعرضة للخطر.

وتمثل القلعة نموذجاً بارزاً للعمارة العسكرية في العصور الوسطى، بما تحمله من طبقات تاريخية ومعمارية متعاقبة.

كما يشكل دير مار جرجس الحميراء في المشتاية معلماً تاريخياً ودينياً مهماً في المنطقة، وتشير المراجع التي أوردتها بطريركية أنطاكية وسائر المشرق إلى أن تقاليد تأسيسه تعود إلى العصور المسيحية القديمة، بين القرنين الرابع والسادس، مع الإشارة إلى عدم توافر أدلة تاريخية وأثرية كافية لتحديد تاريخ تأسيسه بدقة.

ويحيط بالدير مشهد طبيعي من التلال والينابيع وأشجار الزيتون والسنديان والكروم.

ولا تقتصر أهمية هذه الوجهات على جمالها، بل تكمن أيضاً في تعريف المشاركين بمناطق قريبة منهم، وإعادة اكتشاف معالم ربما اعتادوا سماع أسمائها دون أن تتاح لهم فرصة زيارتها والتعرف على تفاصيلها.

مساحات للمشاركة والتواصل بين العائلات

تتسم تجربة "أنا هون" بتنوع المشاركين فيها، من طلاب جامعات وأطباء ومهندسين وحقوقيين وناشطين تربويين وفعاليات مجتمعية، إلى جانب ممثلين عن دائرة سياحة الريف الغربي والنوافذ الثقافية، الذين يشاركون في معظم المسيرات.

ومن المشاهد التي يعتز بها الحجل مشاركة عائلات كاملة في الرحلات، إذ يخرج الأب والأم برفقة أبنائهما لخوض التجربة معاً، بما يحول المسير إلى مساحة للتواصل العائلي والاجتماعي، وليس مجرد نشاط رياضي فردي.

ويؤكد أن الفريق مفتوح أمام الراغبين في المشاركة من مختلف المناطق والخلفيات، من دون تمييز على أساس ديني أو سياسي أو غيره، وأن المعيار الأساسي هو احترام الآخرين وروح الجماعة والقدرة على الانسجام مع المشاركين.

كما يحرص الفريق على أن تبقى المشاركة مجانية، فلا يتقاضى المشرفون أي رسوم مقابل تنظيم المسيرات، وتقتصر النفقات على المصاريف الشخصية للمشاركين، أو أجور النقل عند الحاجة إلى الوصول إلى مواقع بعيدة.

ولا يقدم الفريق نفسه بوصفه جهة تنظم برامج سياحية، فهذه البرامج من اختصاص وزارة السياحة، وإنما يمارس نشاطه ضمن مجال الهايكينغ والأنشطة في الطبيعة، مع اهتمام بالتعريف بالمواقع وإبراز جمال البيئة السورية.

"نمشي.. نكتشف.. نرتقي"

ثلاث كلمات يضعها الفريق هدفاً لكل رحلة؛ فالمشي بالنسبة إليه نشاط رياضي يعزز اللياقة والصحة، والاكتشاف فرصة للتعرف على أماكن وتجارب جديدة، أما الارتقاء فيرتبط بتوسيع المعرفة بالمكان وتعزيز الوعي بالطبيعة وقيمتها.

ويختصر الحجل فلسفة الاسم الذي اختاره الفريق بقوله إن "أنا هون" تعني الكثير بالنسبة إليهم، فهم يريدون أن يقولوا عند وصولهم إلى وجهتهم: نحن هنا، كنا هنا يوماً، وتركنا أثراً طيباً.

حضور عبر منصات التواصل

ويواصل فريق "أنا هون" توثيق رحلاته ونشر ملخصات المسيرات وصورها عبر صفحتيه على منصتي فيسبوك وإنستغرام، بالاسم ذاته، ليتيح للمهتمين متابعة نشاطاته والتعرف على المسارات التي يستكشفها، والاطلاع على الإعلانات المتعلقة بالمسيرات القادمة.

ويمكن متابعة نشاط الفريق عبر صفحته على فيسبوك من خلال الرابط:

https://www.facebook.com/profile.php?id=61584627125122

وعبر حسابه على إنستغرام:

https://www.instagram.com/anahoon_76/

وبين مسارات الجبال والقرى القديمة والينابيع والغابات، تتجاوز تجربة "أنا هون" فكرة الوصول إلى وجهة جديدة، لتعيد طرح سؤال حول عدد الأماكن الجميلة والتاريخية القريبة التي لم تتح الفرصة لاكتشافها بعد.

(أم)