سياسي: تكرار الاعتداءات يهدّد مسار الاندماج ويعرقل عودة المهجّرين

أكد سياسي أن ردّ فعل الحكومة الانتقالية على الاعتداءات على الكرد في كري سبي لم تكن رادعة، وحذر من أن تكرار هذه الأحداث قد تؤدي إلى إفشال عملية الاندماج وتعرقل عودة المهجّرين.

سياسي: تكرار الاعتداءات يهدّد مسار الاندماج ويعرقل عودة المهجّرين
الإثنين 2 تشرين الثاني, 2026   04:45
الحسكة
بوطان حسين

تعرض مهجرو كري سبي العائدون إلى كري سبي إلى اعتداءات من قبل المستولين على منازلهم، عبر تريد شعارات عنصرية وحرق السيارات وأثاث منازلهم.

وفي هذا السياق، قال السياسي والرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي في الحسكة، فرحان داوود، إن الاعتداءات التي تعرّض لها المهجّرون الكرد لدى عودتهم إلى كري سبي – تل أبيض تفاقم الأزمة السورية وتعمّق الانقسامات بين مكونات المجتمع، متهماً جهات محلية وخارجية بالوقوف وراءها.

وجاءت تصريحات داوود عقب تعرّض مهجّرين عائدين إلى المدينة للاعتداءات من قبل المستولين على منازلهم، شملت ترديد شعارات عنصرية وإحراق سيارات وأثاث منازل.

وعدّ داوود أن هذه الاعتداءات ليست جديدة على المشهد السوري، وربط الأزمات التي تشهدها البلاد منذ بداية الثورة بتدخلات خارجية قال إنها تسعى إلى تحقيق مصالحها على حساب الشعب السوري.

وأضاف أن تكرار أحداث العنف، من الساحل مروراً بالسويداء وصولاً إلى روج آفا، يدفع السوريين نحو صراعات طائفية ودينية وعقائدية، ويُضعف الثقة بين المواطنين والحكومة، بما يخدم أطرافاً خارجية تسعى إلى تفتيت سوريا.

ورأى أن الحكومة الانتقالية لم تتمكن حتى الآن من فرض الأمن والاستقرار في المناطق التي توجد فيها، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

ووصف داوود ما تعرّضت له العائلات العائدة بأنه فخ، واتهم مدير منطقة كري سبي ومحافظ الرقة، إلى جانب جهات خارجية، لا سيما المخابرات التركية، بالضلوع في تهيئة الظروف التي سبقت الاعتداءات وإقناع العائلات الكردية بالعودة.

وقال: "هؤلاء هيّأوا الأرضية وأقنعوا الكرد بالعودة إلى كري سبي".

ورأى فرحان داوود أن ردّ فعل الحكومة الانتقالية تجاه الاعتداءات التي يتعرّض لها الكرد في مناطقهم الأصلية لا يلبّي تطلعات الشعب السوري عموماً والكرد خصوصاً، وأن استمرار هذا الوضع لا يبشّر بالخير بشأن مستقبل سوريا.

واتهم داوود عناصر الأمن العام بالوقوف موقف المتفرّج أثناء الاعتداء على المهجّرين الكرد العائدين إلى كري سبي، قائلاً إنهم لم يتدخلوا لوقف الاعتداءات، "وكأن لديهم أوامر بعدم التدخل".

وعدّ أن هذه الاعتداءات تتعارض مع اتفاق 29 كانون الثاني، الذي ينص، على عودة جميع المهجّرين إلى منازلهم، واتهم الحكومة الانتقالية والقائمين على ملف الاندماج بالمماطلة في متابعة ملف العودة وعدم التعامل معه بالجدية المطلوبة.

كما رأى أن الحكومة الانتقالية لا تملك سيطرة فعلية على المناطق الشمالية، وأن المخابرات التركية تدير تلك المناطق، وأن عناصر الأمن العام والمسؤولين التابعين للحكومة الانتقالية يتلقّون أوامرهم من الحكومة التركية.

وقال داوود إن الاعتداءات بحق الكرد في كري سبي، وقبلها في سري كانيه، تهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن عودة المهجّرين إلى مناطقهم الأصلية صعبة أو غير ممكنة.

وحذّر من أن تكرار هذه الاعتداءات يضع مسار الاندماج في خطر، وأن إفشال هذا المسار أحد أهدافها. وأكد أن إنجاح الاندماج يتطلب ذهنية ديمقراطية تقوم على مفهوم الأمة الديمقراطية والتعايش السلمي.

وشدّد داوود على أن التحريض والعنصرية تجاه المكونات الأخرى لا يخدمان الشعب السوري، بل يعمّقان الانقسام بين السوريين ويغلقان الطريق أمام محاولات الحوار الوطني.

ولفت داوود إلى أن القاطنين في منازل الكرد في كري سبي وسري كانيه قدموا من محافظات سورية أخرى، وليسوا من السكان الأصليين للمنطقتين، وأن تهجير السكان الأصليين حدث أمام أنظار المجتمع الدولي والحكومة السورية.

وأكد أن سوريا تحتاج إلى تفعيل القانون وصياغة دستور ديمقراطي دائم، إلى جانب تكاتف شعوب المنطقة لبناء سوريا ديمقراطية تتسع لجميع السوريين، وأن هذه الخطوات ضرورية لإنقاذ البلاد.

وطالب الحكومة الانتقالية بتحمّل مسؤولياتها والقيام بواجبها تجاه الاعتداءات التي تعرّض لها الكرد، كما دعا العشائر العربية وعموم الشعب السوري إلى عدم الانجرار وراء الخطاب التحريضي والعنصري، ووصفه بأنه فخ للسوريين.

وشدّد على ضرورة محاسبة الخارجين عن القانون، وإعادة ممتلكات الكرد إلى أصحابها وتعويضهم، والعمل على إرساء الأمن والاستقرار.

وحذّر داوود من أن استمرار الأوضاع على هذا النحو قد يدفع المنطقة نحو صراعات قومية وقبلية وعشائرية بين السوريين، وأشار إلى وجود أطراف تعمل على تغذية هذه النعرات.

(ل م)

ANHA