الأمم المتحدة تحذر من تصاعد المخاطر على الصحفيات وتدعو إلى إجراءات لحمايتهن

حذر صحفيون ومسؤولون في الأمم المتحدة من تصاعد المخاطر التي تواجه الصحفيات، والعاملات في مناطق النزاعات، في ظل تزايد الاعتداءات الجسدية والتهديدات والتحرش الإلكتروني، داعين الحكومات والمؤسسات الدولية وشركات التكنولوجيا إلى اتخاذ إجراءات لحمايتهن ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

الأمم المتحدة تحذر من تصاعد المخاطر على الصحفيات وتدعو إلى إجراءات لحمايتهن
الأحد 1 تشرين الثاني, 2026   10:58
مركز الأخبار

خلال فعالية أقيمت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، ضمن أسبوع المرأة والسلم والأمن، قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا، الشريكة المؤسسة للمنصة الإخبارية الفلبينية "رابلر"، إن إجبار صحفية على مغادرة منطقة نزاع يعني فقدان شاهد على ما يجري، مشيرة إلى أن الاعتداءات التي تستهدف النساء العاملات في الإعلام غالباً ما تتخذ طابعاً جنسياً وتهدف إلى النيل من كرامتهن ومصداقيتهن.

وأوضحت ريسا، التي تعرضت للاعتقال والملاحقة القضائية وحملات إلكترونية، أنها تلقت في ذروة تلك الحملات نحو 90 رسالة كراهية في الساعة الواحدة، محذرة من أن هذه الهجمات لا تستهدف الصحفيات وحدهن، بل تسعى إلى إسكات المعلومات والقصص التي ينقلنها.

الذكاء الاصطناعي يوسع دائرة التهديدات

وأشارت الفعالية إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي زادت من خطورة الاعتداءات على الصحفيات، عبر التزييف العميق، وإنشاء صور جنسية مفبركة، واستنساخ الأصوات، وتنظيم حملات تشهير واسعة.

ووفق بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أفادت نحو واحدة من كل أربع نساء من المدافعات عن حقوق الإنسان والناشطات والصحفيات بتعرضهن لإساءات قائمة على الذكاء الاصطناعي، قد تتطور إلى اعتداءات في الواقع.

كما أظهرت دراسة مشتركة حديثة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة اليونسكو أن 75% من الصحفيات المشاركات فيها تعرضن للعنف عبر الإنترنت، فيما ربطت 42% منهن الهجمات الإلكترونية بتعرضهن للإساءة أو الاعتداء خارج الفضاء الرقمي، مقارنة بـ 20% عام 2020.

ودعت ريسا إلى التعامل مع العنف الإلكتروني بوصفه عنفاً حقيقياً، وإلى مساءلة مرتكبيه وشركات التكنولوجيا التي تسهم في انتشاره، إلى جانب توفير تمويل مستدام للمؤسسات الصحفية التي تقودها النساء وإشراك الصحفيات في النقاشات المتعلقة بالسلم والأمن.

أفغانستان.. تراجع عدد الصحفيات من 2800 إلى أقل من 700

وفي سياق متصل، عرضت الصحفية الأفغانية ورائدة الأعمال الإعلامية حميدة أمان واقع الصحفيات في أفغانستان، مشيرة إلى أن عددهن انخفض من نحو 2800 قبل عودة حركة طالبان إلى السلطة إلى أقل من 700 صحفية، استناداً إلى أرقام الاتحاد الدولي للصحفيين.

وقالت حميدة أمان، التي أطلقت "راديو بيغوم" عام 2021 لإتاحة مساحة للنساء الأفغانيات، إن السماح للصحفيات بالعمل لا يعني تمتعهن بحرية ممارسة المهنة، في ظل الرقابة والعراقيل الإدارية والتهديدات، مشيرة إلى تعرض مؤسستها للإغلاق المؤقت وسجن بعض العاملين فيها لأكثر من ستة أشهر.

من جانبها، قالت نائبة المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، نياراتزاي غومبونزفاندا، إن إسكات الصحفيات يعني أيضاً إسكات النساء اللواتي ينقلن قصصهن، محذرة من أن تصوير النساء في مناطق النزاع كضحايا فقط يتجاهل أدوارهن في منع العنف والوساطة وإعادة بناء المجتمعات.

وأظهرت أرقام عُرضت خلال الفعالية أن التغطية الإعلامية للنزاعات زادت أكثر من ستة أضعاف بين عامي 2013 و2023، لكن 5% فقط من المقالات ركزت على تجارب النساء في الحرب، فيما لم تتجاوز نسبة المقالات التي تناولت دور القيادات النسائية في عمليات السلام 0.04%.

بدورها، أشارت مديرة قسم المساواة بين الجنسين في اليونسكو، بيغونيا لاساغاباستر، إلى أن الصحفيات وثّقن على مر التاريخ آثار الحروب على حياة المدنيين، بما فيها الجوع والنزوح ومعاناة الأسر، وأسهمن في توسيع فهم المجتمعات لتبعات النزاعات.

الصحفيات في سوريا.. استهداف وتهديد ومنع من التغطية

وفي سوريا، لا تنفصل هذه المخاطر عن واقع العمل الصحفي في البلاد، حيث وثقت وكالتنا ANHA، حالات استهداف واعتداء وتهديد طالت صحفيين وصحفيات أثناء أداء مهامهم.

ومن أبرز تلك الحالات استشهاد مراسلة الوكالة جيهان بلكين، إلى جانب الصحفي ناظم داشتان، في 19 كانون الأول 2024، إثر استهداف مركبتهما بطائرة مسيّرة على الطريق بين سد تشرين وبلدة صرين، أثناء عودتهما من تغطية الأحداث في المنطقة.

كما وثقت الوكالة تهديدات تعرضت لها صحفيات من بينها، مراسلة وكالة أنباء المرأة «NUJINHA» في حلب في شباط 2025، عقب إجراء مقابلات صحفية مع نساء، إلى جانب الاعتداء على الصحفية ميرللا أبو شنب في دمشق في 17 نيسان 2026، أثناء تغطيتها احتجاجاً في ساحة يوسف العظمة، حيث أُسقط هاتفها المحمول ومُنعت من توثيق الفعالية عبر البث المباشر.

وعلى مستوى الانتهاكات بحق العاملين في الإعلام عموماً، وثّق اتحاد الإعلام الحر في سوريا خلال عام 2025 مقتل 9 صحفيين على الأقل وإصابة أكثر من 15 آخرين، إضافة إلى نحو 11 حالة اعتقال، وفق تقرير نشرته الوكالة.

ولا تخص هذه الأرقام الصحفيات وحدهن، لكنها تعكس حجم المخاطر التي تواجه العمل الإعلامي في سوريا.

الحماية والمساءلة

وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع مرور 26 عاماً على اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلم والأمن، الذي أكد أهمية مشاركة النساء بصورة كاملة في منع النزاعات وحلها وبناء السلام.

كما تتزامن مع اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، المصادف في الثاني من تشرين الثاني، حيث تستعد اليونسكو لإطلاق حملة بعنوان "التهديدات تتطور، والإفلات من العقاب مستمر"، بالتوازي مع نشر نتائج جديدة بشأن سلامة الصحفيين ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحقهم.

وشددت ريسا في ختام الفعالية على أن شجاعة الصحفيات وحدها لا تكفي لضمان سلامتهن، وأن الحماية الفعلية تتطلب إجراءات من الحكومات والأمم المتحدة والمؤسسات المعنية، بما يضمن استمرار نقل الحقيقة وعدم ترك الصحفيات وحدهن في مواجهة التهديدات.

(أم)