كيف يدفع التهميش والفقر النساء الإيرانيات إلى بيع شعورهن؟

في ظل التدهور الاقتصادي الحاد وسياسيات الاقصاء والتهميش الذي تشهده إيران، اضطرت العديد من النساء إلى اتخاذ قرارات قاسية للحفاظ على بقائهن ولقمة عيشهن، وذلك من خلال بيع شعورهن.

كيف يدفع التهميش والفقر النساء الإيرانيات إلى بيع شعورهن؟
الخميس 17 نيسان, 2025   03:40
مركز الأخبار

إحدى الظواهر المحزنة التي تشهد تزايداً لافتاً في إيران هي بيع النساء لشعورهن الطبيعية، ما كان يوماً رمزاً للجمال والهوية الشخصية، أصبح اليوم سلعةً تُباع في أسواق غير منظمة وغير خاضعة للرقابة.

وقد نشرت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تقريراً خاصاً بهذا الشأن، كاشفةً عن أبعاد مأساوية لهذه المشكلة المتنامية، والتي تعكس تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، وخاصة بين النساء المعيلات والطالبات.

وتشير تقارير صحفية إيرانية إلى انتشار ملصقات إعلانية على جدران المحلات وأعمدة الكهرباء وحتى في مداخل الجامعات، تعلن عن شراء الشعر الطبيعي بأسعار تبدأ من مليوني تومان للشعر القصير وتصل إلى مئة مليون تومان للشعر الطويل وغير المصبوغ الذي يتجاوز طوله 90 سم.

وتنشط هذه الأسواق غير الرسمية في مناطق وسط طهران مثل شارع فردوسي، زقاق برلين، منوجهري وجمهوري، حيث يعمل وسطاء بين البائعات وصالونات التجميل مقابل عمولات.

الفقر المدقع، وارتفاع تكاليف المعيشة، والبطالة، جميعها دفعت النساء إلى بيع شعورهن من أجل دفع الإيجار أو شراء الطعام أو حتى تسديد الرسوم الدراسية.

كما أن ظاهرة تمديد الشعر (Extension)، أصبحت رائجة في إيران، ما زاد الطلب على الشعر الطبيعي. ويفضل المشترون الشعر الذي لم يُصبغ ولم يُعالج كيميائياً، لسهولة تصفيفه وتلوينه. كما أن شعر الأطفال تحت سن 16 عاماً يُعتبر أكثر قيمة ويباع بأسعار أعلى، وهو ما يفتح المجال أمام استغلال القاصرات.

الفساد وسوء الإدارة والعقوبات الدولية، دفعت الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار. ومع تجاهل النظام الإيراني لاحتياجات النساء، واستبعاده لهن من سوق العمل، بدأت النساء بالبحث عن وسيلة للبقاء، من بيع الشعر إلى أعمال أخرى أكثر خطورة.

وفي ظل صمت ثقافي واسع، تفضل النساء إخفاء حقيقة بيع شعورهن، ويدعين أنهن قمن بقصها لتغيير مظهرهن فقط، خوفًا مما يسمى بـ "الوصمة المجتمعية". لكن الواقع أكثر قسوة، فوراء كل خصلة شعر مقطوعة، قصة ألم وفقر ومعاناة.

وفي دولة مثل إيران تمتلك ثروات طبيعية هائلة، تُجبر النساء على البحث عن سبل العيش، بينما ينشغل النظام الحاكم بالقمع والرقابة، متغاضياً عن هذه المآسي اليومية التي يعيشها نصف المجتمع الإيراني بصمتٍ وكرامةٍ مجروحة.

(ي م)

ANHA