الحركة الدبلوماسية العربية في سوريا لم تسعف أردوغان وبوتين - كيفارا شيخ نور

الحركة الدبلوماسية العربية في سوريا لم تسعف أردوغان وبوتين - كيفارا شيخ نور
الجمعة 28 نيسان, 2023   07:43

وجّه تناقضُ المصالح في إفشال المبادرة الروسية الساعية إلى تطبيع العلاقات بين تركيا وحكومة دمشق، صفعة مزدوجة لأردوغان وبوتين عبر سوريا، لتكون بمثابة جائزة للدول العربية - وعلى رأسها السعودية - الممتعضة من تراجع نفوذها.

وأظهر المشهد عدم رغبة حكومة دمشق في البداية الانخراط في هذه الاجتماعات، دون حلفائها الرئيسيين، وتصريحاتها العلنية بوضع شروط مسبقة أمام تركيا، أكبر دليل على عدم رغبتها في الانخراط في أي عمل سياسي مع دولة الاحتلال.

لذا نجح تحالف حكومة دمشق، دون روسيا نجاحاً باهراً بتأجيل الاجتماع السياسي الرباعي إلى ما بعد الانتخابات التركية، في مسعى منه لعدم إعطاء أي بعد انتخابي إيجابي (بحسب أردوغان) عبر اللقاء المباشر بين الرئيسين.

وقال المتحدث باسم دولة الاحتلال التركي إبراهيم قالن، إن الاجتماع الرباعي المقبل (الروسي والتركي والإيراني والسوري) في موسكو، سيعقد بعد الانتخابات الرئاسية التركية.

وأضاف قالن إن "الاجتماع الرباعي المقبل في موسكو، سيعقد بعد الانتخابات الرئاسية التركية. أصدقاؤنا يعملون على تحديد تاريخ لاجتماع جديد في موسكو".

تصريح قالن إن دل على شيء فهو يدل على فشل المساعي الروسية للتطبيع بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي قبل الانتخابات، كي يكون لها(موسكو) اليد الطولى في سوريا من جهة، وإعطاء دفعة انتخابية لأردوغان في السباق الرئاسي من جهة أخرى، ظناً منها بأنها قادرة على إحداث شرخ في الناتو عبر جر أردوغان إلى مسارها الأوراسي.

وعلى الرغم من ضغوط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعقد لقاء بين الأسد وأردوغان في موسكو كي ينجح أردوغان في الانتخابات، فإن الأسد يفضل مرشح المعارضة كمال كيليجدار أوغلو، ولعدة أسباب، منها بأن الأخير علوي مثل الأسد، كما أن الأخير يسعى إلى إسقاط أردوغان، وذلك كردّ اعتبار من قبل الأسد على محاولات رئيس دولة الاحتلال الحثيثة لإسقاط الأخير طيلة العقد الماضي، كما يعتقد الأسد بأن الوقت بات في صالحه، وخاصة أنه بات يدرك بأن عزلته الدبلوماسية طوال العشر سنوات الماضية بدأت تتلاشى.

سعى رئيس دولة الاحتلال التركي طوال الفترة الماضية إلى عقد لقاء مع الأسد وعبر الروس، مدفوعاً بعدة أسباب، شرعنة احتلاله للأراضي السورية، كما أراد أردوغان قبل الانتخابات، إرسال رسالة لمناصريه من المتطرفين (الدينيين والقوميين) بأنه بصدد إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وذلك في ظل التراجع الاقتصادي الحاد لتركيا، ناهيك عن امتعاض تركيا لعودة سوريا إلى الحضن العربي، حيث تدرك دولة الاحتلال أن عودة العلاقات العربية مع حكومة دمشق سيقوي من موقف الأخيرة كثيراً خلال المباحثات مع التركي، ما قد يزيد من سقف المطالب.

وما الإصرار السوري المتكرر على انسحاب تركيا من الأراضي التي احتلتها، إلا أكبر دليل على أن حكومة دمشق تتلقى دعماً كافياً من محيطها العربي، للابتعاد عن أي مسار غير عربي، المتمثل في حلف أستانا (روسيا ـ إيران ـ تركيا)، بالإضافة إلى تشكيل حلف (سوري تركي) ضد الإدارة الذاتية، والتي حاولت – عبثاً - دولة الاحتلال التركي إنهاءها بشتى الوسائل العسكرية وغير العسكرية.

حكومة دمشق، بتوجيه من حلفائها، وجراء المتغيرات السياسية على الساحة السورية عقب الزلزال الأخير الذي ضرب البلاد وأخرجها من عزلتها العربية، لم تكن ترغب في البداية الانخراط في هذه الاجتماعات، وتصريحات الأسد العلنية هو ووزير خارجيته بوضع شروط مسبقة (خروج القوات المحتلة ووقف أنقرة لدعمها للمرتزقة) أمام تركيا، أكبر دليل على عدم رغبتها في الانخراط في أي عمل سياسي مع أنقرة، وزاد تحفظها على هذه الاجتماعات بعد تغييب حليفتها الرئيسة إيران.

إلا أن انضمام إيران فيما بعد إلى الاجتماعات، ساهم في في تليين موقف حكومة دمشق مؤقتاً، وقبلت إرسال نائب وزير خارجيتها إلى موسكو، حيث اتفقت الأطراف وقتها بأن الاستعدادات جارية لعقد اجتماع لوزراء الخارجية مطلع أيار/مايو المقبل.

ولكن الاجتماع الأمني المفاجئ الذي ضم إيران هذه المرة، شكّل تراجعاً عن المسار السياسي الذي تخطط له موسكو (اجتماع نواب وزراء الخارجية ثم اجتماع وزراء الخارجية ثم اجتماع رؤساء الدول الأربعة)، وتصريح قالن هو أكبر دليل على فشل المساعي الروسية التركية لتطبيع العلاقات بين حكومة دمشق وحكومة الاحتلال التركي.