درار يحذر من تداعيات مخيفة لحبس تركيا لمياه الفرات ويكشف عن تحرك قادم

أكد رياض درار أن تركيا تستخدم المياه كسلاح لتصبح المنطقة تحت طوعها، وحذر من تداعيات مخيفة في حال استمر حبس مياه نهر الفرات، وكشف بأنهم سيطالبون فرنسا والدول الأوروبية بالضغط على تركيا "لتكف عن أطماعها وعنجهيتها".

وتستمر دولة الاحتلال التركي بممارسة حرب المياه ضد شمال وشرق سوريا عبر مواصلة حبس مياه نهر الفرات منذ ثلاثة أشهر ما ينذر بكارثة إنسانية وبيئية.

وبدأت تركيا بحبس مياه نهر الفرات منذ الـ 27 من كانون الثاني المنصرم، وذلك عبر ضخ كمية لا تزيد عن 200 متر مكعب في الثانية من المياه إلى الأراضي السورية، وهي كمية تقل بكثير عن المتفق عليها بين الحكومة السورية والتركية عام 1987.

إذ تنص الاتفاقية على ضرورة أن تسمح تركيا بتدفق المياه بكمية لا تقل عن 500 متر مكعب في الثانية إلى الأراضي السورية، فيما تحصل العراق على نحو 60 بالمئة من هذه الكمية.

الخرق التركي للاتفاقية أدى إلى تراجعٍ كبير في منسوب النهر داخل الأراضي السورية، إذ تزيد نسبة الانخفاض عن 4 أمتار في بحيرة سد تشرين، وفي بحيرة سد الفرات تزيد نسبة الانخفاض عن 3 أمتار.

ومع اكتمال 3 أشهر على بدء تركيا بحبس مياه الفرات عن السوريين، بات التلوث يهدد مياه النهر، وذلك بفعل توقف مياه النهر وخروج الأصداف إلى ضفاف النهر، ما قد يتسبب بكارثة بيئية وبشرية.

وبسبب الانخفاض الهائل في منسوب مياه نهر الفرات، أعلنت هيئة الطاقة في إقليم الفرات والجزيرة عن تخفيض ساعات التغذية بالتيار الكهربائي.

وعلى الرغم من ذلك، إلا أن المجتمع والقوى الدولية لا تزال تلتزم الصمت حيال هذه الممارسات التركية.

وطالب مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، جميع المقاتلين بحماية المدارس والمستشفيات وشبكات الكهرباء وإمدادات المياه وغيرها من البنى التحتية، حيث اعتمد بالإجماع قرارًا يركز لأول مرة على تدمير المتطلبات المدنية الحيوية في النزاعات من سوريا وأفغانستان إلى جنوب السودان وأوكرانيا.

ولكنه لم يتطرق إلى قطع الاحتلال التركي لمياه نهر الفرات عن سوريا وتأثيرها الكبير على توفير مياه الشرب والمياه اللازمة للزراعة، كما لم يتطرق إلى قطع الاحتلال مياه الشرب عن مليون نسمة في مدينة الحسكة وريفها في وقت تنتشر فيه جائحة كورونا والناس بحاجة للمياه للحفاظ على حياتهم.

سلاح المياه

وحول ذلك تحدث الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار قائلًا: "منذ فترة وفي كل مرة تكرر تركيا مسألة حجز مياه نهر الفرات وهذا الأمر مقصود به الإساءة ليس للإدارة الذاتية وحدها وإنما لكل المنطقة لتصبح تحت طوعها وليدرك السوريون في مرحلة الضعف هذه أنه ليس لهم إلا أن يستعيدوا قرارهم ليستطيعوا مواجهة هذا الضغط التركي عليهم".

وأضاف: "المشكلة تتعلق بالواقع السوري السيء المتراجع وبضعف الحكومة السورية التي لا تفكر إلا بوجودها واستمرارها وبقائها في المواقع التي هي فيها دون رعاية حقيقية لشعبها".

تداعيات مخيفة

وحول تداعيات ذلك قال درار: "استمرار انحسار المياه في نهر الفرات وعدم تخديمه لمناطق عدة منها الحسكة ومناطق أخرى تحتاج للزراعة ومياه الشرب يدعو إلى الخوف على أبناء المنطقة من تأثيرات هذا الانحسار وخاصة في الحسكة لأنه ليس المقصود به قطع مياه الفرات إنما أيضا مياه الشرب التي تأتي من سريه كانيه/رأس العين وبالتالي فأن الأمر يصبح من الصعوبة بمكان تأمين حاجات النظافة ومواجهة جائحة كورونا".

وأوضح أن "الأمر صعب على الناس، إمكانات تفادي ذلك صعبة لكن الإدارة الذاتية تحاول تفادي ذلك باستمرار عبر الابار ونقل المياه ومع ذلك الأمر مكلف وصعب وهو أمر يحتاج إلى نظرة أكثر من منطقية وإقليمية. يحتاج إلى قرار دولي في هذه المسألة".

القرارات الدولية مجرد حبر على الورق بدون موقف

رئيس مجلس سوريا الديمقراطية تحدث عن الموقف الدولي قائلًا: "المشكلة مع القرارات الدولية بأنها تبقى مجرد أوراق لا يسندها موقف، إن لم تكن للدول قوة ذاتية تستطيع أن تأخذ ما تريد أو تمنع تأثيرات الضغوط عليها فأن القرارات تبقى مساندة فقط للمواقف المحقة في أي قضية إنسانية".

وأضاف: "الضغوط المعنوية لا تنجز شيء وعلينا أن نبقى متابعين لهذه القرارات وندفع بها لأخذ مواقف تمنع مثل هذه التصرفات المسيئة لحقوق الإنسان وحقوق الجوار والقرارات الدولية".

وأوضح درار أنه "بالنسبة لتحرك الدول والأمم المتحدة في قضايا مثل سد النهضة، هذا وراءه دول كبرى مهددة بنتيجة قطع المياه عن نهر تعيشه وراءه ملايين ولكن أيضًا معه قوة تستطيع أن تدافع عن نفسها فالسودان ومصر يمكنهما أن يدفعا بالصراع إلى أوجه لأنهما قادرتان".

أما في حالة شمال وشرق سوريا فأكد رياض درار "عندما تهدد تركيا الدولة التي تمتلك ثاني جيش في حلف الناتو والتي لها أطماع وتقف إلى جانبها بعض الدول مثل روسيا وتسكت بمواجهتها دول أخرى كأميركا هذا الأمر لا نستطيع نحن أن نتحكم بهذا الموضوع إلا عبر اتفاقات هذه الدول المتنافسة".

وأضاف: "علينا أن نبقى مستمرين في الضغط الإنساني ومخاطبة المجتمع الدولي لأنها مسألة حياة أو موت لشعب تريد عنجهية طامعة أن تتحكم به وهذا يعتبر جريمة بحق هؤلاء ترتفع إلى مستوى جرائم الحرب".

ردود دولية خجولة

رئيس مجلس سوريا الديمقراطية أكد بأن "الرسائل والخطابات إلى الأمم المتحدة والمطالبات لم تتوقف منذ الانقطاع الذي جرى في المرة السابقة، وما زالت الردود ضعيفة وخجولة، أن القرارات كما قلت لا تكفي وتحتاج إلى قوة دعم حقيقي للضغط والمنع لتكرار مثل هذه الحوادث التي تعتبر جرائم حرب بحق مناطقنا".

وحول موقف حكومة دمشق قال درار: "عبر ممثلها في الأمم المتحدة طالبت أكثر من مرة واعترضت على انحسار مياه الفرات أو تهديد المنطقة بمياه الشرب لكن أعتقد أن صوت سوريا لم يعد مسموعًا بسبب أنها لم تعد تمتلك السيادة الحقيقية على أرضها ولا تستطيع أن تمتلك الحشد الكافي للوقوف إلى جانب ما تطرحه في الأمم المتحدة".

وفي سياق حديثه وجه الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار كلمة إلى السوريين قال فيها: "التهديدات التي تستهدف شمال وشرق سوريا تتطلب من أبنائها التضامن والصمود حول المسار الذي ينشط في الإدارة الذاتية لتحقيق توازنات بين أبناء المنطقة وتأمين الحقوق بالإمكانات الموجودة ولدينا أصدقاء نحن نطالبهم دائماً بدعم المنطقة".

'سنطالب فرنسا والدول الأوروبية بالضغط على تركيا'

وأضاف درار: "أميركا موجودة الآن وهي تقوم بدور إيجابي في مواجهة داعش وتطالب تركيا بالوسائل الممكنة لوقف تهديداتها لهذه المنطقة، لدينا فرنسا والدول الأوروبية سنطالبها أيضاً بالاستمرار في الضغط على تركيا لتتوقف عن أطماعها وعنجهيتها ونطالب أيضاً بحل سياسي حقيقي نستطيع من خلاله إدارة المناطق بأمان كافٍ".

واختتم درار حديثه قائلًا: "يمكن لنا الاستمرار بهذه المطالبات مع تأمين حاجات شعبنا وخاصة بموضوع المياه بالإمكانات التي نستطيع، الصراع القائم في المنطقة نحن جزء منه وكثير من مردوداته تنعكس علينا ولكن لن يمنعنا ذلك من الاستمرار في هدفنا".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً