انتهاء موسم الخضار وارتفاع أسعار المواد الأساسية يفاقمان أعباء الأسر السورية

تتزايد أعباء المعيشة على السوريين مع قرب انتهاء موسم الخضار الصيفية وارتفاع أسعارها، بالتزامن مع موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد التموينية، وسط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، فيما يطالب مواطنون بتدخل أكبر لضبط الأسواق وتأمين المواد الأساسية بما يتناسب مع دخولهم.

انتهاء موسم الخضار وارتفاع أسعار المواد الأساسية يفاقمان أعباء الأسر السورية
انتهاء موسم الخضار وارتفاع أسعار المواد الأساسية يفاقمان أعباء الأسر السورية
انتهاء موسم الخضار وارتفاع أسعار المواد الأساسية يفاقمان أعباء الأسر السورية
انتهاء موسم الخضار وارتفاع أسعار المواد الأساسية يفاقمان أعباء الأسر السورية
الأحد 4 تشرين الأول, 2026   04:45
مركز الأخبار

مع بداية شهر تشرين الأول وقرب انتهاء موسم الخضار الصيفية، بدأت أسعار عدد من الأصناف الغذائية والمواد التموينية بالارتفاع في الأسواق السورية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما يزيد الضغوط على الأسر السورية التي تواجه تراجعاً في قدرتها الشرائية.

ورصد مراسلو وكالتنا ANHA في العاصمة دمشق ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، بينها السكر والأرز والبرغل والسمنة والزيوت والحبوب، بفوارق وصلت في بعض الأصناف إلى نحو 20 و30 ألف ليرة سورية قديمة.

وبحسب الرصد، ارتفع سعر كيلو السكر من 10 إلى 12 ألف ليرة، وليتر الزيت النباتي من 27 إلى 33 ألف ليرة، فيما وصل سعر نصف ليتر من زيت الزيتون لإحدى الماركات المعروفة إلى 65 ألف ليرة، وارتفع سعر كيلو الحمص من 18 إلى 22 ألف ليرة، والقمح من 10 إلى 12 ألف ليرة.

كما ارتفع سعر كيلو الفريكة من 35 إلى 45 ألف ليرة، والفول اليابس من 20 إلى 25 ألف ليرة، فيما ارتفع سعر الأرز الإسباني من 20 إلى 24,500 ليرة سورية قديمة.

وترافق ذلك مع قرب انتهاء موسم الخضار الصيفية، التي كانت تشكل بالنسبة لعدد من الأسر خياراً أقل كلفة لتأمين احتياجاتها الغذائية، وسط صعوبة تخزين المؤن المنزلية لدى بعض الأسر بسبب انقطاع الكهرباء وتكاليف وسائل الحفظ والتخزين.

ويقول العجوز مالك محمد أبو زياد، صاحب أحد المحال، لمراسلينا: "كنا نأكل الخضار وأسعارها مقدور عليها. اليوم انتهى الموسم الصيفي، ولم نستطع أن نخزّن المونة بسبب غياب الكهرباء. ماذا سنأكل وسط هذا الغلاء الفاحش؟".

ويضيف أبو زياد أن ارتفاع أسعار الزيوت شكّل عبئاً إضافياً، مشيراً إلى أنه طلب من أحد الباعة شراء زيت نباتي بقيمة 5 آلاف ليرة فقط، حتى يتمكن من تأمين احتياجاته اليومية وطهي الطعام.

من جهته، يقول حسن إبراهيم أبو جهاد، وهو رجل ستيني وأب لخمسة أولاد في المرحلتين الجامعية والثانوية، إن راتبه التقاعدي الثابت لا يصل إلى 1,300,000 ليرة سورية قديمة، بينما ارتفعت مصاريف الأسرة المتعلقة بالطعام والشراب وغيرها بصورة كبيرة.

ويشير أبو جهاد إلى اضطرار أبنائه إلى العمل على حساب دراستهم لتغطية نفقات الجامعة، من أجور النقل والمصاريف الدراسية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي السياق، يرى الخبير الاقتصادي عماد مرجان أن التضخم أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمواطن السوري، مشيراً إلى أن الراتب لم يعد يكفي، لأكثر من أيام قليلة من الاحتياجات الأساسية، نتيجة تزامن ارتفاع الأسعار مع انخفاض القدرة الشرائية للدخول.

ويلفت الخبير إلى ارتفاع أعداد من يتركون الدراسة للبحث عن عمل، مشيراً إلى أن نسبة من الأطفال والشبان يعملون في الشوارع وعلى البسطات، الأمر الذي يساهم في زيادة معدلات التسرب المدرسي.

ويربط الخبير بين ارتفاع تكاليف المعيشة وبين ما تشهده الأسواق من نشاط في بعض المطاعم والمنشآت السياحية، موضحاً أن المجتمع السوري، وفق تقديره، يشهد تفاوتاً كبيراً في مستويات الدخل.

ويقول إن فئة من أصحاب الدخول التي تتراوح بين 1000 و1500 دولار، إلى جانب التجار والميسورين، تستطيع مواصلة الإنفاق على المطاعم والخدمات دون أن تتأثر بالارتفاعات السعرية بالدرجة ذاتها، مقابل غالبية من أصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين والعاطلين عن العمل ومن توقفت أعمالهم، والتي يقول إنها استنفدت مدخراتها وأصبحت "على الحديدة".

ويحذر الخبير الاقتصادي من أن فصل الشتاء المقبل قد يزيد الأعباء على الفئات الهشة، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف التدفئة والنقل، بالتوازي مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية.

وفي الجانب الاجتماعي، تؤكد الخبيرة الاجتماعية صفاء آلماسي أن الفوارق الطبقية أصبحت أكثر وضوحاً، مشيرة إلى انعكاساتها على الشباب والأطفال، ولا سيما مع اضطرار بعض الطلاب إلى العمل بالتوازي مع الدراسة أو ترك التحصيل العلمي لتأمين احتياجاتهم.

وتشير صفاء إلى وجود تفاوت واضح، داخل مؤسسات الدولة بين موظفين قدامى يتقاضون رواتب تقارب مليوناً ونصف المليون ليرة سورية قديمة، وموظفين جدد تصل رواتب بعضهم إلى نحو ألف دولار، معتبرة أن استمرار الفارق في الدخول يمكن أن يترك آثاراً اجتماعية ونفسية داخل بيئة العمل وخارجها.

وتدعو الخبيرة إلى العمل على تسوية أوضاع العاملين في مؤسسات الدولة وتقليص الفوارق الكبيرة في الأجور، لتجنب اتساع الشرخ الاجتماعي بين العاملين.

وتأتي هذه التطورات في وقت أقرت فيه الجهات الحكومية خلال أيلول إجراءات اقتصادية مرتبطة بتكاليف الطاقة والإنفاق العام. ففي 13 أيلول، قالت وزارة الطاقة إن رفع أسعار المشتقات النفطية جاء نتيجة ارتفاع استثنائي في كلفة تأمينها عالمياً بالتزامن مع عمرة مصفاة بانياس، ووصفت التعديل بأنه مؤقت.

وفي 25 أيلول، قالت وزارة النقل إن المازوت يشكل مكوناً أساسياً في تكلفة نقل السلع وتوزيعها، وأن ارتفاع سعره بنسبة 26 بالمئة يمكن أن ينعكس على أجور النقل وأسعار بعض البضائع، ولا سيما المواد الغذائية والخضار.

كما ناقشت وزارة الاقتصاد والصناعة في 16 أيلول واقع الأسواق المحلية وسبل تعزيز الرقابة التموينية وحماية المستهلك وتلبية احتياجات الأسواق، فيما قالت الوزارة إن الاجتماع تناول التحديات التي تواجه العمل والحلول المقترحة لمعالجتها.

وفي 28 أيلول، وجهت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية الجهات العامة إلى ترشيد الإنفاق وخفض النفقات غير الضرورية وإعادة ترتيب أولويات المشاريع، مع استثناء الرواتب والأجور والنفقات المرتبطة باستمرار خدمات الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة.

وقال وزير المالية محمد يسر برنية في اليوم ذاته، إن إجراءات ضبط وترشيد الإنفاق العام لا تمس الرواتب والأجور، وإنها تهدف إلى تعزيز الانضباط المالي والمحافظة على توازن الموازنة ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.

وتشير هذه المواقف الرسمية إلى تركيز الحكومة خلال الأسابيع الأخيرة على ضبط الإنفاق وتوفير الطاقة وتعزيز الرقابة على الأسواق، فيما يعكس رصد مراسلي وكالتنا وشهادات المواطنين استمرار الضغوط المعيشية الناجمة عن ارتفاع أسعار الغذاء والنقل والطاقة، مع دخول فصل الشتاء وتراجع الإنتاج الموسمي للخضار.

ويقول مواطنون إن المشكلة لم تعد مرتبطة بسعر مادة واحدة، وإنما بارتفاع متزامن في كلفة الغذاء والطاقة والنقل والتعليم، الأمر الذي يدفع الأسر ذات الدخل المحدود إلى تقليص احتياجاتها اليومية والبحث عن بدائل أقل كلفة.

ويؤكد هذا الواقع، وفق ما رصده مراسلو ANHA في دمشق، أن ارتفاع الأسعار لا ينعكس على القدرة الشرائية فحسب، وإنما يمتد إلى خيارات الأسر المتعلقة بالغذاء والتعليم والعمل، وسط مطالبات بإجراءات أكثر فاعلية لضبط الأسواق وتحسين مستوى الدخول بما يتناسب مع تكاليف المعيشة.

(أم)

ANHA