محلل سياسي: استقرار العراق مرتبط بتطورات التنافس الأمريكي ـ الإيراني

ربط المحلل السياسي العراقي جبار المشهداني مستقبل العراق بمسار الصراع الأمريكي ـ الإيراني وتطوراته الإقليمية، محذراً من أن استمرار التوتر قد يجعل البلاد ساحة لتصفية الحسابات، فيما يبقى استقرارها مرهوناً بقدرتها على التعامل مع تداعيات التنافس الإقليمي والدولي.

محلل سياسي: استقرار العراق مرتبط بتطورات التنافس الأمريكي ـ الإيراني
الخميس 1 تشرين الأول, 2026   04:17
مركز الأخبار

في ظل إعلان البنتاغون انتهاء مهمته ومهمة التحالف الدولي في العراق ومغادرة القوات الأمريكية، تتجه الأنظار إلى طبيعة المرحلة المقبلة وما قد تفرضه من تحولات على المشهدين السياسي والأمني في البلاد.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي العراقي جبار المشهداني، لوكالتنا (ANHA) إن التحولات المحتملة في العراق ترتبط بعوامل داخلية وخارجية، معتبراً أن العامل الخارجي يمتلك تأثيراً أكبر في ضبط إيقاع المشهد السياسي والأمني الداخلي.

وأوضح المشهداني أن القوات والمؤسسات الأمنية العراقية تمتلك القدرة على سد جانب من الفراغ الذي قد ينشأ عن الانسحاب، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، لافتاً إلى امتلاك القوات العراقية التدريب والخبرة في التصدي للعمليات الإرهابية.

لكنه أشار في المقابل إلى أن قدرة القوات العراقية تصبح محدودة في حال تعرض البلاد لتحد خارجي من إحدى الدول، موضحاً أنها "لا تمتلك الأسلحة الكافية والمعدات التي تجعلها تتصدى بشكل كفوء لهذا العدوان".

لا انسحاب أمريكياً كاملاً

وحول تأثير الانسحاب الأمريكي في موازين القوى داخل العراق، أبدى المشهداني تحفظاً على توصيف التطورات الحالية بأنها انسحاب أمريكي كامل، وقال: "أنا لا أعتقد أن هناك انسحاباً أمريكياً بالمعنى المقصود".

وأضاف أن ما قد يحدث يتمثل في تغييرات على شكل الوجود الأمريكي، موضحاً: "ربما تختفي قاعدة هناك، ربما يتغير مكان قاعدة، ربما تتغير تسميات، أما الانسحاب الأمريكي الكامل من العراق فلن يكون إلا بوجود ضمانات عراقية".

وأشار إلى أن قوة الحضور السياسي والاقتصادي الأمريكي في العراق تستند، وفق رؤيته، إلى ضمانات محددة كانت من الأسباب التي أوجدت هذا الوجود وأبقت عليه.

الصراع الإقليمي يرسم مسارات العراق

وفيما يتعلق بالسيناريوهات التي يمكن أن يواجهها العراق خلال المرحلة المقبلة، ربط المشهداني مستقبل البلاد بصورة مباشرة بنتائج الصراع والتطورات العسكرية والسياسية في المنطقة.

وقال إن الأمر "يرتبط ارتباطاً عضوياً بالنتائج وما يجري في المنطقة من صراع وحرب"، موضحاً أن التوصل إلى توافق سياسي أمريكي ـ إيراني واتفاق بين الطرفين يمكن أن ينعكس على العراق، بينما ستكون التداعيات مختلفة في حال استمرار الخلاف والتصعيد.

وأضاف أن "كل شيء في العراق مرتهن ومعلق بالصراع بين القوة الإقليمية الكبرى إيران والقوة الكبرى الأمريكية"، مشيراً إلى أن تأثير هذا الصراع لا يقتصر على العراق، بل يشمل دول المنطقة، إلا أن انعكاساته على الساحة العراقية تبدو أوضح، وفق ما أكده، كون العراق نقطة التقاء للمصالح ونقطة اشتباك محتملة.

ولفت المشهداني إلى وجود ارتباطات سياسية وأمنية وعقائدية مختلفة داخل المشهد العراقي، معتبراً أن ذلك يجعل العراق عرضة لأن يتحول، في لحظة من اللحظات، إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة.

وختم المشهداني بالتأكيد على أن مستقبل العراق في المرحلة المقبلة سيبقى مرتبطاً بمسار التنافس والصراع بين القوى الإقليمية والدولية، وبقدرة البلاد على التعامل مع تداعيات هذا الصراع على ساحتها الداخلية.

(أم)

ANHA