جريان الخابور بعد 6 أعوام من الجفاف ينعش الزراعة ويخفف الأعباء البيئية

أنهى جريان مياه الخابور مجدداً، أعواماً من التلوث وانتشار الحشرات والأمراض، وأنعش الزراعة وأعاد الأمل للمزارعين على ضفتيه.

جريان الخابور بعد 6 أعوام من الجفاف ينعش الزراعة ويخفف الأعباء البيئية
جريان الخابور بعد 6 أعوام من الجفاف ينعش الزراعة ويخفف الأعباء البيئية
جريان الخابور بعد 6 أعوام من الجفاف ينعش الزراعة ويخفف الأعباء البيئية
جريان الخابور بعد 6 أعوام من الجفاف ينعش الزراعة ويخفف الأعباء البيئية
جريان الخابور بعد 6 أعوام من الجفاف ينعش الزراعة ويخفف الأعباء البيئية
جريان الخابور بعد 6 أعوام من الجفاف ينعش الزراعة ويخفف الأعباء البيئية
جريان الخابور بعد 6 أعوام من الجفاف ينعش الزراعة ويخفف الأعباء البيئية
جريان الخابور بعد 6 أعوام من الجفاف ينعش الزراعة ويخفف الأعباء البيئية
جريان الخابور بعد 6 أعوام من الجفاف ينعش الزراعة ويخفف الأعباء البيئية
جريان الخابور بعد 6 أعوام من الجفاف ينعش الزراعة ويخفف الأعباء البيئية
جريان الخابور بعد 6 أعوام من الجفاف ينعش الزراعة ويخفف الأعباء البيئية
الجمعة 26 حزيران, 2026   06:41
الحسكة
جيهان محمد

بعد انقطاع دام نحو ستة أعوام من الانقطاع والجفاف، عاد نهر الخابور إلى الجريان مجدداً أواخر عام 2025، بفضل الهطولات المطرية الغزيرة، وزيادة كميات المياه المتدفقة نحو الأراضي السورية من الجانب التركي، ما أعاد الحياة إلى ضفتيه وأزال جانباً من الآثار البيئية والصحية التي خلفها الجفاف الطويل في مناطق الحسكة وتل تمر.

وأكد أهالي المنطقة أن عودة النهر للجريان سينعكس إيجاباً على القطاع الزراعي، إذ يشكل الخابور مصدراً مهماً لري الأراضي الزراعية وبساتين العنب والخضروات والمحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح والشعير، التي كانت تعتمد تاريخياً على مياهه.

في هذا السياق، قال المواطن خلف الجاسم، إن جريان مياه الخابور ساهم في التخلص من مشكلة تراكم النفايات والروائح الكريهة التي عانى منها السكان لسنوات طويلة، بعدما تحولت ضفاف النهر خلال فترة الجفاف، إلى مكبات للنفايات ومصبات لمياه الصرف الصحي، ما جعل المرور بالقرب منها أمراً صعباً بسبب الروائح وانتشار الحشرات.

وأضاف أن استمرار جريان المياه من شأنه أن يعيد الحياة إلى ضفتي النهر كما كانت في السابق، ويحدّ من المشكلات البيئية والصحية التي عانت منها المنطقة خلال السنوات الماضية.

وأشار الجاسم إلى أن سكان المنطقة كانوا يعتمدون بشكل كبير على الزراعة كمصدر رئيس للرزق قبل جفاف النهر، وأن نقص المياه خلال السنوات الماضية، أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع تكاليف الزراعة، ما دفع عدداً من المزارعين إلى ترك أراضيهم أو تقليص مساحات زراعتها.

وبدأت مياه نهر الخابور بالانقطاع التدريجي وصولاً إلى الجفاف شبه التام منذ عام 2019، نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها تراجع كميات المياه الواردة من الجانب التركي، وبناء السدود على مجرى النهر، بالإضافة إلى الحفر العشوائي وغير المنظم للآبار الارتوازية على جانبي الحدود السورية ـ التركية، ما أدى إلى جفاف العديد من الينابيع المغذية للنهر. كما ساهمت التغيرات المناخية وتراجع معدلات الهطول المطري وموجات الجفاف المتكررة في تفاقم الأزمة خلال السنوات الماضية.

وأثّر جفاف النهر بشكل مباشر على القطاع الزراعي في محافظة الحسكة، حيث تراجعت المساحات المزروعة وحُرم عدد كبير من المزارعين من ري محاصيلهم، الأمر الذي انعكس سلباً على أكثر من 40 قرية منتشرة على ضفتي الخابور. كما توقف ري أكثر من 15 ألف دونم من الأراضي الزراعية الخصبة، فيما أدى غياب المياه والرطوبة الطبيعية إلى تشقق التربة وتراجع خصوبتها وإنتاجيتها.

واضطر المزارعون إلى الاعتماد على الأمطار الموسمية غير المنتظمة أو اللجوء إلى حفر آبار ارتوازية عميقة، ما ترتب عليه تكاليف مالية مرتفعة لتأمين الحفر والوقود والطاقة اللازمة لتشغيل المضخات. ومع ارتفاع هذه التكاليف، عجز العديد من المزارعين عن الاستمرار في النشاط الزراعي، ما دفع بعضهم إلى ترك أراضيهم والتخلي عن مهنة الزراعة التي شكلت لعقود مصدر رزق رئيسياً لسكان المنطقة.

كما أدى الجفاف إلى تراكم النفايات وتحوّل أجزاء واسعة من مجرى النهر إلى مستنقعات راكدة ومصبات للصرف الصحي، الأمر الذي ساهم في انتشار الحشرات الناقلة للأمراض، وعلى رأسها ذبابة الرمل المسببة لمرض اللشمانيا.

ووفق معطيات صحية، سجلت منطقة تل تمر وحدها أكثر من خمسة آلاف إصابة بمرض اللشمانيا خلال ذروة سنوات الجفاف بين عامي 2021 و2022، نتيجة انتشار المستنقعات الملوثة على طول مجرى النهر.

وخلّف جفاف نهر الخابور آثاراً بيئية وصحية واقتصادية واسعة، تمثلت في اختفاء الأسماك والنباتات النهرية التي كانت تشكل جزءاً من النظام البيئي المحلي وتعتمد عليها الطيور والحيوانات، إلى جانب تلوث المياه الجوفية وتراجع خصوبة الأراضي الزراعية الواقعة على ضفتي النهر نتيجة استخدام المياه الملوثة في الري.

كما أسهم الجفاف في تفاقم المشكلات الصحية، بعد تحوّل مجرى النهر إلى بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض، وفي مقدمتها ذبابة الرمل المسببة لمرض اللاشمانيا (حبة حلب) والبعوض، ما أدى إلى تسجيل آلاف الإصابات بالأمراض الجلدية، إضافة إلى حالات تسمم وإسهال حاد وحساسيات جلدية بين سكان المناطق القريبة من مجرى النهر، ولا سيما في أحياء غويران والمفتي.

وتسببت المستنقعات الراكدة والنفايات المتراكمة بانبعاث روائح كريهة أثرت على السكان، خاصة مرضى الجهاز التنفسي والربو، فيما انعكست تداعيات الجفاف على القطاع الزراعي من خلال تراجع خطط زراعة الخضروات والمحاصيل المروية وانخفاض الإنتاج الزراعي في المنطقة.

وعلى الرغم من انخفاض منسوب المياه مجدداً مع بداية فصل الصيف، يرى الأهالي أن عودة الجريان، ولو بشكل محدود، أسهمت في تخفيف الأعباء البيئية والصحية، وأعادت الأمل بإمكانية استعادة نهر الخابور لدوره الحيوي في دعم الزراعة وتحسين الواقع المعيشي لسكان المنطقة.

(ل م)

ANHA